النزاع المصري- السوداني عام (1958) ([1])

ضم محمد علي باشا عام 1821 السودان إلى مصر بعد أن قضى على آخر مملكة سودانية (مملكة الفونج في سنار) ليصبح السودان من دولة محمد علي وخلفائه من الخديويين([2]). ولن تنتهي السيطرة إلا عام 1898 بعد صراع عنيف مع جماعة المهدي([3])، وكان الخديوي يعتمد على قوة البريطانيين، وقد حدثت معركة في 21/أيلول/ 1898 بين المصريين ضد جماعة المهدي عرفة بمعركة (كرري) أسفرت عن خضوع السودان لاحتلال الجيش البريطاني – المصري وإقامة نظام حكم ثنائي استمر حتى عام 1924 بعد انسحاب القوات المصرية من السودان([4]). وقد وقعت في عام 1898 اتفاقية بين بريطانيا والسلطة الخديوية عرفت باتفاقية الحكم الثنائي، وقعها عن الجانب البريطاني اللورد كرومر في حين وقعها عن الجانب المصري وزير الخارجية بطرس غالي. وقد جاء في مقدمتها إثنتي عشرة مادة حددت الأولى حدود السودان في الأراضي الواقعة جنوب خط 22 من خطوط العرض ويعني ذلك أن حلايب خارج الحدود لأنها تقع شمال خط 22([5]).

واستمر السودان تحت الحكم الثنائي البريطاني – المصري حتى تشرين الثاني 1924 عندما حكمت بريطانيا قبضتها على مصر وأرغمت على الانسحاب من السودان بعد مقتل السير (لي ستاك)([6]).

 وفي نهاية عام 1956 حصل السودان على استلاله واعترفت به بريطانيا ومصر، وقد حرصت مصر على أن تتضمن وثيقة اعترافها باستقلال السودان ما يشير إلى استمرار حكومة السودان في راعية الاتفاقيات والمعدات التي عقدت أثناء فترة الحكم الثنائي([7]).

وهذا ما جعل الحكومة السودانية تفسر هذه الوثيقة بمثابة اعتراف مصري صريح بعملية ترسيم الحدود المصرية – السودانية بما فيها منطقة حلايب، حيث أن الدستور السوداني الذي صدر عام 1956 نص على إن الأراضي السودانية تشمل جميع الأقاليم التي كان يشملها السودان الانكليزي المصري قبل العمل بهذا الدستور لاسيما تأكيد السيادة على مثلث حلايب([8])، ولم تعترض مصر على هذا النص ولكن صمتها لم يدم طويلاً بل سرعان ما تفجرت أزمة العلاقات بين الدولتين عام 1958 عرفت بأزمة الحدود المصرية- السودانية حول مثلث حلايب الذي يقع جنوب شرقي مصر قرب البحر الأحمر والذي يعرف أيضاً بمنطقة (علبة)([9])، وتشغل منطقة حلايب رقعة جغرافية واسعة تشكل مايشبه ا لمثلث المتساوي الساقين تمتد قاعدته التي طولها (300 )كم مع خط عرض (22) شمالاً وطول كل من ضلعيه الشرقي البحري والغربي الصحراوي نحو (200) كم وتصل مساحتها إلى (18000) كم مربع([10]).

 عاصرت هذه الأزمة (أزمة حلايب) الرئيسين المصري جمال عبد الناصر والسوداني عبد الله خليل (رئيس الوزراء وسكرتير عام حزب الأمة الذي كان يقود أئتلاف الحكم في السودان في ظل الدستور الموقت عام 1956)([11])، وقد كان من أسباب هذه الأزمة الانتخابات البرلمانية في السودان في شباط 1958 والتي تزامنت مع الإعداد للاستفتاء في مصر وسوريا لاختيار رئيس للجمهورية العربية المتحدة بعد قيام الوحدة بين البلدين 1958، فقد أصدرت السودان قانون للانتخاب وقررت إدخال مثلث حلايب ضمن الدوائر الانتخابية ضمن مديرية البحر الأحمر، مما دفع الحكومة المصرية إلى التعجيل بتقديم مذكرة إلى حكومة السودان ترفض فيها إدخال أي مناطق شمال خط العرض (22) وتقصد بها حلايب ووادي حلفاف ضمن المناطق الانتخابية السودانية ([12]). إذ رأت الحكومة المصرية إن هذا التقسيم السوداني يناقض اتفاقية عام 1899 وطالبت بحقها في استعادة مثلث حلايب ضمن مذكرة رسمية ولكن السودان تجاهلت هذه المذكرة([13]). وهذا ما دفع مصر لإرسال قوات عسكرية إلى مثلث حلايب واحتلته ومنعت السودان من القيام بالانتخابات، وكان رد فعل السودان أن عرضت القضية على مجلس الأمن رغبةً منها بتدويلها، وعلماً منها أن مصر لا تحض بقوة تصويتية داخل المجلس بسبب مواقف جمال عبد الناصر اتجاه الدول الكبرى الفاعلة في مجلس الأمن. لذلك آثر جمال عبد الناصر التوقف عن مجابهة السودان في هذه القضية التي خضعت للمؤثرات الدولية التي لا يمكن أن تنفع فيها إلا الوثائق الرسمية التي تثبت الحقوق التاريخية([14]). مما جمد النزاع الحدودي بين الدولتين حول مثلث حلايب ولم يتحرك إلا في بداية التسعينات من القرن الماضي([15]).

أظهرت جامعة الدول العربية قدراً من اللاكفاءة في النزاع المصري- السوداني الذي نشب بسبب تخطيط الحدود بين البلدين في فبراير عام (1958)، فكان إخفاقها جلي الوضوح على المستويين الثنائي – في شكل المفاوضات بين البلدين – والجماعي- في تسوية النزاع، فعندما قدم مندوب السودان مذكرته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، لم يحاول الأمين العام ان يطلب عقد اجتماع لمجلس الجامعة في دورة غير عادية، كما لم تبادر أية دولة عربية بطلب عقد مجلس الجامعة ولا لمجرد التدخل لتسوية النزاع.([16]) وقد عملت السودان على نقل المسألة في الوقت نفسه إلى الأمم المتحدة وأنتقل بذلك النزاع المصري- السوداني إلى مجلس الأمن واستمر النزاع قائما إلى ان تمت تصفيته عندما أبرمت اتفاقية توزيع المياه عام (1958).([17])

الحرب الجزائرية – المغربية عام (1963)

إن كلاً من الجزائر والمغرب دولتان عربيتان تقعان في الجزء الشمالي لقارة أفريقيا، ويرتبطان بتاريخ طويل مشترك في كفاحهما ضد الاستعمار لفرنسي. فضلاً عن ذلك فقد ارتبطت كلتا الدولتين بعد استقلالها بمجموعة من المعاهدان فقد ارتبطت كلتا الدولتين بعد استقلالها بمجموعة من المعاهدات الدولية([18]). وتعهدت بموجب هذه الاتفاقيات والمعاهدات كل منهما بعدم استخدام القوة في فض ما قد يقع بينهما من منازعات أو خلافا. ومع كل هذا فقد وقع بين الدولتين في الثامن من تشرين الأول 1963 اشتباكاً خطيراً مسلحاً بادرت على أثره كل من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية إلى محاولة تسوية النزاع، وكانت هناك شبه منافسة بين هاتين المنظمتين الدوليتين([19]). وتغلبت في هذه المنافسة منظمة الوحدة الأفريقية إذ تمكنت من إنشاء لجنة رباعية من رؤساء كل من الجزائر والمغرب ومالي وأثيوبيا واجتمعت تلك اللجنة في مدينة باماكو عاصمة مالي فيما بين 29 و30 تشرين الأول، وتوصلت إلى إصدار قرار بإيقاف إطلاق ا لنار بتاريخ 31/ تشرين الأول/1963، وتشكيل لجنة رباعية عسكرية يناط بها تعيين منطقة تكون منزوعة السلاح تقع بين الدولتين المتنازعتين ([20]).

كانت المغرب ترى أن حقها التاريخي في الأراضي المتنازع عليها في الجزائر يشمل تلك الأراضي الصحراوية التي ضمها الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر، وهي نشوات وكفاريا وتشار وتندوف والت كان المغرب يأمل باسترجاعها دبلوماسياً فضلاً عن المطالبة المغربية بإقليم موريتانيا([21]).

ونرى أن تطبيق مبدأ الحق التاريخي للمملكة المغربية يحمل بين طياته سيطرة مغربية على مناطق شاسعة في شمال أفريقيا ومنها الأراضي الجزائرية، وتعتمد المغرب ففي حججها على الاتفاقية التي وقعها السلطان المغربي مولاي عبد الرحيم (1822-1859) وهي معاهدة (لا لا مغنيية) في 18/آذار/1854 والتي تضمنت تحديد الحدود بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الشرفية ولقد اشتملت تلك الاتفاقية على تعيين تفصيلي لحدود الإقليمية السياسية بين الجزائر والمغرب ابتداءً من سواحل البحر الأبيض المتوسط حتى المنطقة المسماة (ثنية الساسي) واعتبرت قرية (ابشي) و (فيجيح) تابعة للمغرب وما عداها تابعة للأقلبيم الجزائري. أما المناطق الصحراوية جنوب بلك المناطق فلقد أعلنت المعاهدة بحكم واقع خلو الاقليم الصحراوي من السكان. لذلك فأن أية محاولة لوضع الحدود ستكون عديمة الجدوى([22]).

لذلك فالمنطقة الغير محددة أصبحت بؤرة نزاع لعدم تحديدها وصعوبة ذلك في الصحراء، مما مهد للسلطات الفرنسية توسيع رقعة الحدود المسيطر عليها من الجزائر، فضمت واحات (توات) و (تندوف). وفي عام 1912 لجأت السلطات الفرنسية إلى تعيين جديد للحدود المسمى بخط (فارنييه) بين (ثنية الساسي) و (كولمب بشار) واعترف السلطان المغربي عام 1928 بذلك الخط. وأصبح وادي دراع هو الحدود الواقعة بين البلدين وما زال كذلك، والجدير بالذكر أن المغرب لم تعترف بعد الاستقلال بخط فارنييه لكونه فرض بالقوة حسب ادعائها([23]).

وفي أثناء الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ضغطت الحكومة المغربية على الحكومة الجزائرية المؤقتة عندما لاح لها إمكانية تحقيق النصر القريب (فعقد في 6/تموز/1961اتفاق سري بشأن قضية الحدود لم تنشره الرباط إلا ف 2/ أيلول/ 1963)([24])، حينها اشتد النزاع على الحدود بين الدولتين وكان هذا الاتفاق ينص على إن الاتفاقيات والتسويات التي سوف تسفر عنها المفاوضات الفرنسية – الجزائرية لن تتطرق إلى ما يتعلق بتحسين الحدود بين المغرب والجزائر([25]).

وبعد استقلال الجزائر أصرت المغرب على تعيين جديد للحدود قابلته الجزائر ببرود مما أسفر عن اندلاع حرب الحدود بين الطرفين من أيلول حتى تشرين أول عام 1963. ويمكن أن يعزى السبب الجوهري لذلك النزاع هو اكتشاف الحديد بكميات ضخمة عام 1952 من مناطق تمتد مساحتها لمسافة 800 كم شمال غربي بشار إلى 150 كم جنوب تندوف([26]).

وهذه المناطق تحتوي على كميات كبيرة من الحديد بنسبة تبلغ 50%  في التربة ([27]). وقد انعكست آثار تلك الحرب المحدودة على مسألة الصحراء الغربية ولدت شعوراً خفياً بالعداء بين النظامين ومحاولة كلا الدولتين الاستعداد لدحض مخططات التوسع أو الكسب السياسي إذ أن المغرب تعمل على أن تكسب حياد الجزائر إزاء قضية الصحراء كحد أدنى لمطاليبها، ولكن تأثير الجزائر أجبر المغرب على أن تتراجع عن موقفها إزاء موريتانيا. وحاولت استقطابها للوقوف أمام الموقف الجزائري الداعي لإقامة دولة صحراوية. وهذا يعني فيما يعنيه عدم تمكن المغرب من تحقيق (وحدتها الترابية) كما ترى تحت شعار حق تقرير المصير([28]).

حققت الجامعة العربية نجاحا محدودا في التعامل مع الحرب الجزائرية – المغربية التي نشبت في شهر أكتوبر عام (1963) على الحدود بين البلدين([29])، فقد عقد مجلس الجامعة اجتماعا غير عادي بناءً على دعوة الأمين العام عبد الخالق حسونة في 19 أكتوبر/1963، واصدر قرارين يدعوان الدولتين إلى سحب قواتهما المسلحة إلى مراكزها السابقة لبدء الاشتباك المسلح مع تكوين لجنة وساطة عربية لاتخاذ الإجراءات التي يقتضيها حسم النزاع بالطرق السلمية.([30]) وقد رفضت المغرب قرارات الجامعة بهذا الخصوص لأنها تدعي ان الأراضي التي احتلتها تعود إليها.([31])وتوسطت عدة دول عربية لمنع استخدام القوة إلا  أنها لم تنجح، وفشلت بذلك المبادرة العربية وانتقلت ساحة النزاع إلى منظمة الوحدة الأفريقية.([32]) وكان الاتصال المباشر الذي تم بين رئيسي الدولتين المتنازعتين أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول في كانون الأول (1964) قد أدى إلى إبرام اتفاق بين الدولتين بشان تدابير إنهاء القتال غير ان هذه التسوية لم تكن بسبب مبادرة جديدة من جامعة الدول العربية ولكن بسبب التقاء الرئيسين في ساحة الجامعة.([33]) وبذلك يمكن ان نقول ان الاتصال المباشر بين رؤساء الدول العربية في إطار الجامعة العربية قد يكون من العوامل الفعالة في تسوية النزاعات العربية.([34])

النزاع حول الصحراء الغربية (المغربي -الجزائري – الموريتاني ) (1976)([35])

كان لمشكلة الصحراء الغربية أهمية كبيرة من الناحتين الاقتصادية والسياسية، فبسبب مواردها الطبيعية الضخمة من الفوسفات واليورانيوم الحديد والنفط بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي قرب أحد أهم الممرات المائية في العالم (مضيق جبل طارق) فقد نالت الصحراء الغربية اهتمام ثلاثة دول عربية (المغرب والجزائر وموريتانيا) بالإضافة إلى الاهتمام التاريخي للمستعمر الأسباني الذي سيطر على أقليم الصحراء لفترة طويلة من الزمن إذ كانت الصحراء الغربية تمثل البوابة الموصلة إلى المستعمرات الأوربية في القارة الأفريقية، ومما زاد من تلك الأهمية التنافس الاستعماري بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا الغربية بسبب المواد الأولية وأسواق تصريف الإنتاج الرأسمالي بالإضافة إلى أهمية موقع الصحراء الغربية بالنسبة للولايات المتحدة في مواجهة الساحل الشرقي للأمريكيتين، وإن عملية إفلات الصحراء الغربية من النفوذ الغربي سيسهل انسياب الوجود السوفياتي إلى المحيط الأطلسي الذي تعتبره أمريكيا بحيرة أمريكية وأي خطر فيه يهدد أمنها بشكل مباشر(([36])).

ومنذ أن نالَ المغرب استقلاله في ظل الدستور الملكي في 2/ آذار/ 1956 حتى بدأت المملكة المغربية بالمطالبة بمجموعة من الأقاليم المنسلخة عنها، فأثارت مسألة الصحراء الغربية بوصفها تمثل جزءاً من الكيان الموريتاني، وهي (موريتانيا) جزءٌ لا يتجزأ من المغرب العربي إذ إنها الإقليم الجنوبي فعندما قاد حزب الاستقلال دفة الانتفاضة الشعبية في المغرب العربي بهدف تحريره من السيطرة الاستعمارية الفرنسية الأسبانية، كانت أيديولوجية الحزب تؤكد الهدف السياسي الممثل بفكرة المغرب الكبير، إذ نشر (علال الفاسي) زعيم حزب الاستقلال، عام 1955 (وكان في ذلك الوقت منفياً في القاهرة) خريطة لما سماه بالمغرب الكبير التي جعلها أساساً لأهداف حزبه(([37])). وقد خاض جيش التحرير المغربي عمليات واسعة ضد الوجود الأسباني والفرنسي، وبسبب تدهور الأوضاع الداخلية الفرنسية من الناحيتين السياسية الاقتصادية فضلت فرنسا تحديد مواقع قتلها في المغرب العربي والتفرغ لقتال الثورة الجزائرية فبدأت مفاوضاتها مع المغرب نتج عنها استقلال المغرب العربي مع بقاء نفوذ فرنسي فيه وبذلك ألغيت معاهدة الحماية الفرنسية التي عقدت مع السلطان المغربي في 2/آذار/1952، وبذلك أصبح مركز أسبانيا لا يستند إلى أي أساس قانوني لأن المعاهدة المبرمة في 27/ تشرين الثاني/ 1912 بين فرنسا وأسبانيا بشأن الحماية في شمال مراكش ومناطق نفوذها في الصحراء الغربية أصبحت بحكم الملغاة([38]). لذا سارعت أسبانيا إلى دعوت السلطان المغربي إلى مدريد لإبرام اتفاقية ثنائية عرفت باتفاقية مدريد 7/نيسان/1956 لتنظيم مناطق النفوذ الأسبانية وهي تكاد تكون صورة لاتفاقية 2/آذار/1952 المعقودة بين المغرب وفرنسا([39]). وبذلك بدأ عصر جديد في تاريخ الصحراء الغربية هو عصر مناهضة الاستعمار الأسباني فكانت هناك ثورة في منطقة (آيفني وايت عمران) عام 1957 استعمل فيها الأسبان الطائرات لقصف المساكن واستطاع في النهاية جيش التحرير المغربي أن يطرد الأسبان من معظم الصحراء الغربية ويستولي على أهم مناطقها باستثناء المناطق الساحلية، إلا إن أسبانيا تمكنت وبمساعدة فرنسية من استرجاع معظم الأراضي المحررة، ودعت المغرب لمفاوضات أسفرت عن اتفاقية تنازلت أسبانيا عن منطقة (طرقاية) والمنطقة المحيطة بـ(سيدي أفندي)([40])، وكان حل جيش التحرير المغربي مقابل التوقيع على معاهدة (سنترا) في 8/آذار/ 1958 ثمناً لذلك، في حين تمسك الفرنسيون بموريتانيا([41]).وقد قام حزب الاستقلال المغربي بحملة كبيرة لاسترداد موريتانيا، وقد أعلن في جريدة العلم الناطقة بلسانه في تموز 1957 الحجج التي يستند إليها في مطالبة المغرب بموريتانيا ضد الإجراءات الفرنسية التي هددت بإنشاء جمهورية صحراوية باقتطاع الجزء الجنوبي من الجزائر والمغرب وموريتانيا، مؤكداً بذلك إقامة المغرب الكبير([42]).

وبعد أن قبلت موريتانيا كعضوٍ في الأمم المتحدة في 27/تشرين الأول/1961 ورداً على الحجج المغربية بأن موريتانيا جزءاً من اقليم المغرب الجنوبي، أصدرت موريتانيا الكتاب الأخضر الذي شرحت فيه الوثائق والمعاهدات التي أوضحت أن سلاطين المغرب لا يمتد نفوذهم أكثر من وادي (درعة)([43]). وبقيام موريتانيا كدولة مستقلة واعتراف المجتمع الدولي بها دخلت كعنصر جديد في النزاع حول الصحراء الغربية واعتبرتها الجزء المسلوب من الوطن الأم، وإذا كانت المملكة المغربية قد استمرت بالمطالبة بجميع أجزاء الصحراء الغربية من خلال المطالبة لكل موريتانيا باعتبارها تشكل الأمتداد الجغرافي لها فضلاً عن الأسس التاريخية والقانونية المتوفرة لدى المغرب، فإن موريتانيا بعد الاستقلال استعانت ببراعة بتلك الحجج التي قدمتها المغرب لمصلحتها فعمدت موريتانيا إلى رفع المطالبة بالصحراء الغربية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/تشرين الأول/ 1964 إذ قدم المندوب الموريتاني في الأمم المتحدة مذكرة إلى لجنة تصفية الاستعمار مطالباً بالصحراء الغربية، وأبدا رغبة حكومته في الدخول في مفاوضات مع أسبانيا حولها([44]).

وقد كانت الجزائر تعلن في كل المناسبات إنها غير معنية بحركة البوليساريو وإنها تقوم بتقديم الدعم لها باعتبارها منظمة ترنو إلى الاستقلال وتحقيق مبدأ حق تقرير المصير وهو موقف مبدأي للجزائر وإن ليس لديها أطماع في تراب الصحراء الغربية، وقد نتج عن ذلك تأييد جزائري لمؤتمر القمة العربي السابق المنعقد في الرباط والذي نتج عنه اتفاق مغربي – موريتاني حول الصحراء الغربية، وكانت الجزائر تؤيد المؤتمر دون إعلان لمطاليبها(([45])). وفي الحقيقة إن هناك دوافع اقتصادية وسياسة غير معلنة لموقف الجزائر هذا، فلم تكن العلاقات بين المغرب والجزائر بمستوى جيد، فالمطالبة المغربية بإقليم (تندوف والملوية) التي تشكل الجناح الشرقي للمغرب العربي الكبير والضغوط التي مارستها المغرب قبل الاستقلال على الحركة الوطنية الجزائرية المتمثلة بجبهة التحرير الوطني الجزائري واختلاف النظم السياسية بينهما، أوجدت رصيداً من عدم توفر حسن النية من كلا الجانبين، وكانت المشكلات المعلنة وغير المعلنة سمةً للعلاقات الثنائية في تلك الفترة(([46])). وهذا الوضع أدى إلى نوع من الحذر الشديد من تحركات كل طرف إزاء الآخر وكان وراء موقف الجزائر من إقليم الصحراء هذا أسباب عدة أهمها تخوف الحكومة الجزائرية من إثارة المغرب لمشكلة الأقاليم الخاضعة للسيادة الجزائرية ولاسيما إن موضوع المطالبة بها مازال قائماً داخل المملكة المغربية سواء على صعيد الحكومة أو المعارضة. بالإضافة إلى حاجة الجزائر لممر عبر الصحراء الغربية إلى المحيط الأطلسي لتسويق حديد تندوف، إذ إن المسافة بين جنوب الجزائر والمحيط الأطلسي عبر الصحراء لا تزيد على (400كم)، في حين إن المسافة التي كان يصدر منها الحديد عن طريق ميناء وهران تقدر بـ(1600كم)، لذلك فقد كانت اقتصادية للجزائر لتسويق موادها الخام عبر الصحراء إلى المحيط الأطلسي، إن هذه الأهداف غير المعلنة بالإضافة إلى عوامل داخلية تمثلت بالمعارضة ونشاطها ومطالبها فضلاً عن المشكلات الاقتصادية، وعوامل خارجية تمثلت ببعض التأييد الدولي لموضوع حق تقرير المصير لشعب الصحراء، كل هذه العوامل والأسباب دفعت الجزائر إلى تأييد قيام الجمهورية العربية الصحراوية والاعتراف بها في اليوم الأول لإعلانها([47]).

وبعد أن دخلت الجزائر كطرف معني في مسألة الصحراء الغربية ووصلت إلى حالة بيان حرب مع المغرب بسببها في تشرين الأول 1963- كما أسلفنا- ساءت العلاقات الثنائية بين الجزائر والمغرب واستمرت الحالة هكذا حتى بداية السبعينات إذ شهدت تحركاً دبلوماسياً من لدن الدول الثلاث المغرب والجزائر وموريتانيا فكانت هناك اجتماعات بينهما نتجت عن تشكيل لجنة تنسيق ثلاثية تتكون من وزراء الخارجية، وعقدت أول اجتماع لها في 4/كانون الثاني/1972 في الجزائر، وأكدت قراراتها على تعزيز تماشياً مع التوجيهات التي حددها رؤساء دولهم في كل من (إيفران وتلمسان والدار البيضاء ونواذبيو)([48])، وتم الاتفاق على برنامج عمل لعرضه على رؤساء الدول الثلاث خلال اجتماعهم القادم في منتصف آذار 1972.

وعقد اجتماع ثاني للجنة أعلاه في 9/أيار/ 1972، وقد تم دراسة مستوى الإنجاز لما تم الاتفاق عليه سلفاً، بالإضافة إلى دراسة تحركات أسبانيا لخلق كيان سياسي مما يثير حفيظة جميع الأطراف ذلك أنها تمثل مظهر لتشبث أسبانيا بالصحراء الغربية، ولم تتوصل اللجنة إلى اتفاق على أسلوب لمواجهة هذه الحالات لذلك أحيل الأمر إلى اجتماع رؤساء دولهم في ضوء المستجدات([49]).  وفي مؤتمر قمة أغادير الذي أنعقد في 23/تموز/1973 فقد اتضحت فيها  مسألة الطريقة التي سيتم بها تقسيم الصحراء أو إبقائها ككيان مستقل، وقد اختلفوا على تحديد هذا التقسيم، وشجع هذا الاختلاف أسبانيا في استمرار بقائها ومناورتها في الصحراء الغربية فأرسلت حكومة أسبانيا رسالة للأمين العام لأمم المتحدة تضمنت قرارها بتطبيق حق تقرير المصير وعزمها على إجراء استفتاء خلال النصف الثاني من العام 1975([50]). واستطاعت بهذه المناورة أسبانيا أن تعزز الخلافات بين الدول العربية الثلاث فبدأت حملة من الاتصالات السرية أو العلنية، واستطاعت من ناحية أخرى أن تستدرج موريتانيا لإيجاد حل ثنائي فأيدت موريتانيا المغرب بطلبها المقدم إلى الجمعية العامة لأمم المتحدة بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وحاولت الجزائر بالمقابل نقل القضية إلى بساط البحث جماهيرياً في محاولة للتأثير على صيغة الاتفاق المغربي الموريتاني، إلا أنها لم تنجح في ذلك([51]).

حاولت محكمة العدل الدولية التحقق من أمرين أولهما هل كانت الصحراء وقت استعمار أسبانيا لها أرضاً بلا صاحب؟، وإذا لم تكن كذلك فما هي الروابط بين المغرب وموريتانيا؟، وقد أوفدت بعثة لتقصي الحقائق مكونة من إيران وساحل العاج وكوبا وباشرت أعمالها في 22/ نيسان /1975([52]). وبعد الإطلاع على الحقائق المتاحة لهذه اللجنة أصدرت المحكمة رأيها بأن الصحراء الغربية لم تكن إقليما تابعاً لأحد عند استعماره من أسبانيا وقد كانت هناك روابط قانونية بين الإقليم والمملكة المغربية، كما توجد روابط قانونية بين الإقليم وموريتانيا([53]). وبذلك أصبح المناخ السياسي لكل من المغرب وموريتانيا لإرضاء جميع الأطراف واستبعاد الجزائر فعقدت اتفاقية مدريد مع إمكان التوصل إلى حل سياسي مع الجزائر أو تحجيم قوة البوليساريو على المدى البعيد([54]). وقد تركزت المفاوضات في مدريد بين أحمد حمد الوزير المغربي الأول، وحمدي مكناس وزير الخارجية الموريتانية، وكارلوس نافارو رئيس الحكومة الأسبانية وانتهت بالتصديق على معاهدة مدريد في 14/تشرين الثاني/1975، وقد وضع في هذه المعاهدة أداة مؤقتة في الإقليم بمشاركة المغرب وموريتانيا وبالتعاون مع الجماعة الصحراوية وأنهي بذلك الوجود الأسباني بشكل نهائي في 28/شباط/1976([55]). وقد وقفت الجزائر موقف العداء لهذا الاتفاق وحملت اسبانيا المسؤولية لتجاهلها حقوق الشعب الصحراوي الثابتة وتشجيعها حالة عدم الاستقرار مما سيكون له عواقب وخيمة تهدد السلام والأمن في المنطقة([56]). وهذا ما دفع الجزائر إلى تنظيم جبهة البوليساريو ودعمها مادياً ومعنوياً للوقوف بوجه المخطط المغربي لإقامة (المغرب الكبير) على حساب جيرانه، واستطاعت البوليساريو بسبب هذا الدعم الجزائري تصعيد العمل العسكري واحتلال واجهة مدينة (لي جور) بعد انسحاب القوات الأسبانية منها بعد مواجهة أشبه بحرب العصابات ضد كل من المغرب وموريتانيا([57]). وتمكنت بعد ذلك البوليساريو من إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27/شباط/1976، معلنةً بذلك رفضها الشديد لكل مشاريع التقسيم([58]). واندفعت بعدها البوليساريو نحو الصحراء في مواجهة الجيش المغربي والموريتاني، وكان أعنف هجوم قامت به هو هجومها على العاصمة نواكشوط في 8/حزيران/1976 مما دفع حكومة موريتانيا إلى اتهام الجزائر فقد أكد المندوب الموريتاني إن الجزائر قاموا بتمويل وتنظيم هؤلاء المتمردون بل وأمدوهم بالسلاح ودربوهم لمثل هذا العدوان([59]). وانقطعت بعد ذلك العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وكل من المغرب وموريتانيا، وحدثت بعد ذلك عمليات حربية داخل الأراضي الجزائرية فقامت في المغرب بالهجوم على واحة (أمغالا) باعتبارها مركزاً لتجمع قوات الصحراويين، وانسحبت في اليوم الثالث لبدأ الهجوم بعد مآسي كبيرة استخدمت فيها أسلحة متطورة وسقط ضحايا كثيرين([60]). واستمرت البوليساريو تعمل تحت المظلة الجزائرية وتحت شعار تحرير التراب الوطني الصحراوي وترفض أن تكون حكومة في المنفى لأن الجبهة لن تغادر الصحراء أبداً([61]). فكان هناك تياران متناحران في الصحراء الغربية الأول مثله المغرب وموريتانيا في محاولة للحفاظ على الوضع الراهن بشتى الطرق، والثاني مثله الجزائر وجبهة البوليساريو بهدف إفشال اتفاقية مدريد الثلاثية، وقد وجهت الجزائر كل جهودها العسكرية والدبلوماسية ضد موريتانيا باعتبارها الطرف الأضعف في التحالف، وفعلاً تمكنت من إحداث أزمة ومن ثم انقلاب عسكري في 12/ تموز/1978 وإسقاط حكم الرئيس الموريتاني المختار بن داداه، وسلمت الحكومة العسكرية الجديدة في موريتانيا إقليم الصحراء إلى جبهة البوليساريو في 5/آب/1979([62]). وأعلنت المغرب بعد مواجهات دامية أسر (100) جندي جزائري واستغلت المغرب هذا الموقف دبلوماسياً فكسبت الموقف العربي وتوسطت مصر لإطلاق سراح الأسرى الجزائريين([63]). وبدأت بعد رحيل الرئيس الجزائري هواري بو مدين في نهاية عام 1979 تلوح في الأفق بوادر ترميم العلاقات المغربية الجزائرية فقد كانت هناك اتجاهات جديدة في الجزائر ترى ضرورة إنهاء الخلاف المغربي الجزائري لتكاليفه الباهظة ولعد كفاية الوسائل الدبلوماسية وفشل الحلول العسكرية، وفي جانب آخر كان هناك اتجاه لدعم واستمرار سياسة بو مدين لتقرير مصير الصحراء الغربية ومساعدة البوليساريو في الاستيلاء على منطقة (وادي الذهب) الذي كان مجالاً لهجمات الجبهة التي تطورت قوتها إلى درجة لا يستهان بها وأخذت تشن هجمات على القوات المغربية مما دفع المغرب إلى إعلانه استعداده لمطاردة تلك القوات داخل الأراضي الجزائرية والموريتانية. واستمرت حتى عام 1981 إذ طلب ا لمغرب من منظمة الوحدة الأفريقية التدخل لتنظيم استفتاء لتقرير مصير سكان الصحراء الغربية([64]).

كان موقف الجامعة من النزاع حول الصحراء الغربية قد اختلف في درجته في مرحلتين، الأولى عندما كانت القضية تمثل قضية استقلال للمنطقة عن الاستعمار الأسباني، إذ كان موقف الجامعة إيجابيا في القضية، وكانت الجامعة وراء ضرورة تصفية الاستعمار فيها، وذلك على مستوياتها كافة، بما فيها مؤتمرات القمة العربية. واستمرت تلك المرحلة حتى عام (1976) عندما أنسحب الأسبان من الصحراء الغربية. تحول بعد ذلك النزاع من نزاع عربي – غربي (إسباني)، إلى نزاع عربي – عربي بين المغرب وموريتانيا من ناحية([65])، وبين الجزائر والبوليساريو من ناحية أخرى، وانتقلت ساحة النزاع إلى منظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة واقتصر دور الجامعة في هذه المرحلة من النزاع على وساطة الأمين العام محمود رياض ومساعيه الحميدة لتقريب وجهات نظر  الأطراف المتنازعة، كما قدم تقريراً إلى مجلس الجامعة عن تصوره لتسوية النزاع.([66]) ويمكن القول ان الجامعة العربية أخفقت في تسوية هذا النزاع الدائم والمتجدد.([67]) وفيما يلي سرد تاريخي لدور الجامعة  في هذا النزاع، ففي اجتماع مجلس الجامعة في شتورا بلبنان عام (1960) ساندت الجامعة المغرب بدعواه في ضم موريتانيا التي اعتبرها جزءاً من التراب المغربي. ولم تتمكن موريتانيا من الانضمام إلى الجامعة إلا  عام (1973) بعد ان اتفقت مع المغرب على إجراءات محددة لتقسيم الصحراء بينهما تمخضت عنها اتفاقية مدريد الثلاثية عـام (1975)([68]).

وبالرغم من اهتمام الجامعة العربية بقضية الصحراء الغربية منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، إلا  إنها نظرت إليها من خلال إطارها العام كقضية مطالبة عربية لإنهاء الاستعمار الأسباني ولم تتعمق في حلها بحكم ما أوجده الميثاق من قيود على صلاحيتها. إلا  أنها اتخذت بعض القرارات التي صدرت من مجلس الجامعة العربية والمؤتمرات العربية الأخرى وأهمها:

  1. قرار مجلس الجامعة (3016) بتاريخ 7 / نيسان / 1973 بشأن العلاقات العربية الأسبانية.([69])
  2. تضمن تقرير الأمين العام في الدورة الستين لمجلس الجامعة في أيلول (1973) عرض هذا الموضوع على مجلس الجامعة مع المذكرة التي أعدتها الأمانة العامة عن العلاقات العربية- الأسبانية.
  3. تلقت الأمانة العامة بتاريخ 23/آذار/ 1975 مذكرة من الحكومة المغربية تطلب فيها طرح موضوع (سبته ومليله والجزر الجعفرية) على مجلس الجامعة في دورته الأخرى وقد تم عرض الموضوع على مجلس الجامعة الذي اتخذ التوصيات التالية:

أ.  التأييد المطلق للمملكة المغربية في مطالبتها باسترجاع (سبته ومليله والجزر الجعفرية وصخرة الحسمية وفاليس).

ب.  دعم الطلب الذي تقدمت به المملكة المغربية إلى لجنة تسوية الاستعمار لتطبيق المبدأ المعمول به من اجل التعجيل بتحرير المدنيين المغربيين.

ج.  بذل المساعي لدى الحكومة الأسبانية للدخول في مفاوضات مباشرة لإنهاء الاحتلال لهذه الأراضي المغربية إكمالاً لوحدة المغرب الترابية.

د.  ان يتابع الأمين العام الموضوع ويقدم تقريراً عنه في الدورة القادمة للمجلس.([70])

ولم تذهب الجامعة العربية ابعد من طرح مسألة الصحراء الغربية على أنها مسالة استعمارية ولم تتصدّ للتصدع الذي حدث بين المغرب وموريتانيا والجزائر جراء نزاعهما على الصحراء الغربية، ولكن قرار القمة العربية السابعة قد وضع الحد الفاصل لرأي الجامعة العربية على أعلى مستوى للحكام العرب بشان القضية الصحراوية الذي أيد فيه ضمناً اتفاق المغرب وموريتانيا ولم يتطرق القرار إلى الموقف الجزائري، ولم يعدّ الجزائر ضمنياً معنية بالأمر، فأقر تقسيم الصحراء بالحل الذي ارتأته الدولتين المغرب موريتانيا بل حثّ أسبانيا على الإسراع بحل المشكلة فأقرّ التوصية التالية: “نظر مؤتمر القمة العربي السابع قضية الصحراء الغربية وإذ يبدي المؤتمر ارتياحه الكامل لما توصلت إليه الدولتان الشقيقتان جمهورية موريتانيا الإسلامية والمملكة المغربية، من اتفاق بينهما باعتبارهما الطرفين المعنيين بمستقبل الصحراء، يعلن مساندته التامّة وتأييده الكامل لموقف هاتين الدولتين المعلن عنه مؤخرا بالجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية. وتعدّ الدول العربية قضية الصحراء الغربية وتصفية الاستعمار منها قضية جوهرية تهم جميع الدول العربية وتطالب أسبانيا باعتبارها صديقة العرب التقليدية ان تسرع بقبولها لمطالب المغرب وموريتانيا”([71]).

ولذلك لم تجد توصيات الجامعة العربية وعرض المسألة من خلال زاوية تصفية الاستعمار رغم أهميتها صدى لها عند الأطرافالمعنية، وأكد هذا الموقف قصور الجامعة العربية عن ان تكون أداة فعّالة لجمع شمل العرب وحل مشاكلهم ونزاعاتهم المترسخة.

وقد عاد الوضع للتأزّم بعد توقيع الاتفاقية الثلاثية في مدريد مما حدا بالأمين العام للجامعة محمود رياض للقيام بمساعيه الحميدة لتقريب وجهات النظر. فقد قام الأمين العام في شباط وآذار عام (1976) بجولة واسعة في عواصم النزاع، الرباط، الجزائر ونواكشوط وحاول التمهيد لأجراء مفاوضات مباشرة بينهم لتسوية النزاع، لا سيما بعد انسحاب الاستعمار الأسباني. وبعد ان عاد الأمين العام إلى مقره في القاهرة قدم تقريره إلى مجلس الجامعة في 15/آذار/1976 أشار فيه بوضوح إلى إن مشكلة الصحراء مشكلة معقدة، وان إيجاد مخرج سياسي للاتفاق بين أطرافها يفتقر إلى مزيد من المساعي الدبلوماسية المكثفة على الصعيد الثنائي والجامعة، من اجل تسوية النزاع تسوية سلمية ونهائية.([72]) هذا وقد بُذلت إضافة إلى ذلك مساع حميدة لدول عربية أخرى لها علاقة جيدة مع الطرفين، إلا  إنها لم تثمر عن شئ.([73])

النزاع الحدودي المصري – الليبي (1977)

تعرضت العلاقات الليبية – المصرية منذ قيام ثورة الفاتح من أيلول 1969 إلى سلسلة من المنحدرات الشديدة، خصوصاً خلال حكمي الرئيسين المصريين أنور السادات وحسني مبارك، أخرهما أزمة التأشيرات الحالية التي نشبت في أعقاب التحولات الليبية نحو نزع أسلحة الدمار الشامل وهجوم الأعلام المصري على ليبيا وتبرير الرئيس مبارك لما فعله الرئيس الليبي بأنه ” واحد عايز يشعر أنه مهم جداً في المنطقة “.

ويمكن القول إن علاقات البلدين مرت بثلاث مراحل مختلفة ارتبطت بحكم الرؤساء المصريين الثلاثة (جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك)، وارتبطت بتغيرات على الساحة الليبية مواكبة لحكم كل من الرؤساء الثلاثة، وفي كل مرحلة بدا أن هناك طرفاً يحتاج إلى الطرف الآخر بشكل أكبر أو كلاهما يحتاج الآخر، ورغم إن الفترة التي عاصرت فيها الثورة الليبية، الثورة المصرية لم تتعدى عاماً واحداً، حيث توفي الرئيس عبد الناصر عام 1970، فقد تأثرت الثورة الليبية في بدايتها عام 1969 بدرجة كبيرة بثورة 23 يوليو 1952 وسياسات عبد الناصر لاسيما أن القذافي كان معجباً بتجربة الثورة المصرية على الملكية وبالرئيس عبد الناصر وبالتجربة الاشتراكية عموماً، ولذلك سعى في السنوات الثماني الأولى من حكمه لتطبيق نفس التجربة السياسية المصرية في الحكم عبر (الاتحاد الاشتراكي) كحزب واحد يضم كافة القوى السياسية، كما سعى للوحدة مع الدولة المصرية.

ويمكن القول أن هذه المرحلة شهدت انجذابا ليبياً نحو مصر بشكل أكبر، حيث كانت هناك حاجة للأستقواء بالموقف الثوري المصري، ورغبة في الوحدة مع مصر، وترحيب مصري باعتبار أن مصر ملهم للثورات، ومن هنا جاءت أولى المحاولات الليبية الوحدوية مع مصر الناصرية إبان حكم الرئيس الأسبق عبد الناصر، وهي المحاولة التي تمخض عنها توقيع ميثاق طرابلس في كانون الأول 1969، وتضمن الميثاق المذكور ما سميَّ بالجبهة القومية العربية، وفي مرحلة لاحقة انضمت سوريا إلى الميثاق، ونظراً لظروف السودان الخاصة انتهى الأمر بإعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين كل من مصر وليبيا وسوريا في 17/نيسان/1971.

وبعد رحيل عبد الناصر تغيرت الأوضاع كثيراً بين مصر وليبيا، وعلى الرغم من الاتجاه نحو قيام وحدة البلدين، فإن هناك تبايناً كبيراً في الرؤى في كل من البلدين، حيث رأت مصر إن الوحدة لا بد أن تتم على مراحل يسبقها تعميق التعاون الثنائي وتوسيع مجالاته، أما ليبيا فكانت تريد وحدة اندماجية فورية، وكان هذا الخلاف أحد بوادر الفتور في العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس السادات([74]).

ورغم إن تلك الخلافات لم توتر العلاقات بين الدولتين فإنه عقب حرب رمضان عام 1973 ازدادت خلافات الدولتين، حيث بدا أن الرئيس المصري أنور السادات صوب الغرب، بينما اتجهت ليبيا صوب الاتحاد السوفيتي، وترتب على هذا اختلاف الارتباطات المصلحية لكل طرف مع العالم الخارجي نتيجة لحالة التوتر والاستقطاب في مرحلة الحرب الباردة حيث ارتبط السادات بالغرب والقذافي بالمعسكر الاشتراكي.

وإزاء سلوك السادات وتحالفه مع الغرب رأت ليبيا إن دولة الوحدة غير ممكنة مع مصر، وبدأت طرابلس حينها حملة تتهم فيها مصر آنذاك بالعمالة للغرب، وازدادت العلاقات سوءاً في عامي 1975، 1976، حيث اتهمت القاهرة طرابلس بأنها وراء انفجارات حثت بالقاهرة.

وقد تطورت الخلافات إلى حرب حدودية عام 1979 تلقت ليبيا على أثرها ضربة محدودة من القوات المسلحة المصرية  التي كان بإمكانها التوغل آلاف الكيلو مترات داخل ليبيا ولكنها اكتفت باحتلال منطقة حدودية صغيرة في فترة زمنية قصيرة ثم انسحبت منها وقال الرئيس السادات وقتها ” إن العملية بمثابة درس للقذافي “. وبعد ذلك بدأت ليبيا دوراً في ” جبهة الصمود التحدي ” ضد مصر والتي انتهت بطرد مصر من جامعة الدول العربية بعد رحلة السادات للقدس، وزاد الشقاق بين الطرفين حيث بدا أن أياً من الدولتين ليس بحاجة للأخرى لتحول اهتمام كل منهما لقوى دولية أخرى تساند مصلحهما. وفي عام 1979 تم قطع العلاقات بين مصر وليبيا وأصبح السفر لمصر محظوراً بحكم القانون الليبي([75]).

لم تكن المناوشات المسلحة التي شهدتها الحدود المصرية-الليبية في تموز عام (1977) نزاعا حدوديا بالمعنى الدقيق، فقد كانت تمثل حربا سياسية سببها الاختلاف الشديد بين نظامي الحكم في البلدين في ذلك الوقت([76]). وقد شاركت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الجهود التي بذلتها بعض القيادات العربية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وقد تم التوصل بفضل الأمانة العامة للجامعة العربية إلى إنهاء القتال وتبادل الأسرى وترتيب لقاء مصري – ليبي لبحث خطوات التسوية بين البلدين.([77]) وبذلك تمكنت الجامعة العربية من تسوية هذا النزاع بشكل نهائي.

ومن تجارب الجامعة العربية في مجال تسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها، نلاحظ إن النزاعات العربية لم تكن نادرة كما توقع مؤسسوها، ولم يكن منع استخدام القوة عاملاً محدداً لتجنب نشوء النزاعات، مما حدا بالدول العربية لمحاولة سد هذه الثغرة، عن طريق عقدها معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي التي أقرها مجلس الجامعة عام (1950)([78]). ولكنها لم توضع موضع التنفيذ كما أُريّدَ لها لحد الآن، وكذلك فإن هذه المعاهدة وميثاق الجامعة لم يكونا بالمستوى المطلوب قياساً بالنزاعات التي نشبت بين الدول العربية، ولم يوفقا في فرض التسوية السلمية على أطراف النزاع، ولم يحفظا السلم والأمن الدوليين في هذه المنطقة من العالم([79]).

 إن دور الجامعة قد اتسم بعدم الفاعليّة وذلك بسبب القصور في الإطار القانوني لتسوية النزاعات العربية عامة والحدودية بشكل خاص، أو بسبب الحساسية الشديدة التي تظهر عند معالجة نزاع حدودي معين بين الدول العربية بأيّ من وسائل التسوية وذلك ابتداءً من الوساطة أو المساعي الحميدة للامين العام أو لمجلس الجامعة، باعتباره السلطة المختصة في تسوية النزاعات أو حتى مؤتمرات القمة العربية ونلاحظ انه حتى في النزاعات التي حسمت عن طريق الجامعة العربية، توجد ظاهرة عدم الحسم النهائي واحتمالية انفجارها وتصاعدها إلى الدرجة التي تهدد بنشوب حروب بين الدول العربية تبقى قائمة في أي لحظة، ولا يمكن اعتماد الوسائل السياسية لتسوية مثل هذه النزاعات ويجب اللجوء إلى الوسائل القانونية وذلك بعد أنشاء جهاز قانوني يتمثل بمحكمة العدل العربية تقوم بوضع تسوية نهائية لتلك النزاعات. ويلاحظ أيضاً ان تدخل الجامعة في تسوية النزاعات الحدودية بين الدول العربية كان يأتي عادةً بعد حدوث الاشتباكات العسكرية.([80]) وكان ينبغي ان يكون تحرك الجامعة بصورة جدية قبل تفاقم النزاع الحدودي ووصوله إلى صراع مسلح وتصادم عسكري بين الدول المتنازعة وذلك للمخاطر التي تنم عنها تلك الصدامات والتي تعمق جذور النزاع الأساسي الذي أدّى إلى تلك الصدامات المسلحة. كما يلاحظ ان تدخل الجامعة كان لفض النزاع المسلح أي للحد من استخدام القوة العسكرية بين الأصول المتنازعة، بينما كان الأحرى بها ان تتدخل لفض النزاع الأساسي الذي أدّى إلى حصول النزاع المسلح وهذا يعني ان أساس النزاع يبقى قائماً بدون تسوية، وان تهدئة الأجواء العسكرية الوقتية مع استمرار وجود النزاع يؤدي إلى احتمال اندلاع النزاع مجددا في أي وقت، لاسيّما وان هناك جهات دولية تربطها بالمنطقة العربية مصالح كثيرة تدفع من خلالها العرب إلى التصادم فيما بينهم حفاظاً على مصالحها.

الهوامش

([1]) يرى الأستاذ خليل إسماعيل الحديثي، إن الخلاف بين حكومتي السودان ومصر عام (1958)، لم يكن بسبب قضية الحدود الإدارية أو السياسية، بل كان يكمن في قضية الانتخابات التي كانت ستجري في السودان وأهداف مصر لتأجيلها إلى ما بعد الوحدة ما بين مصر وسورية، فأرادت مصر أن تكون الوحدة دافعاً لمساعدة الأحزاب السودانية المؤيدة لمصر لكسب الانتخابات في السودان، بينما خشيّت السودان من الآثار السلبية التي تتركها هذه الوحدة على المستقبل السياسي لحزب الأمة. ينظر: خليل إسماعيل الحديثي، النظام العربي وإصلاح جامعة الدول العربية، بيت الحكمة، (بغداد، 2001)، ص209-210.

([2]) عمر موفق محمد رؤوف الصالحي، المشاكل الحدودية بين الأقطار العربية تاريخها وأسبابها، نموذج (قطر والبحرين) رسالة ماجستير مقدمة إلى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا، الجامعة المستنصرية، 2002، ص 28. وكذلك ناطق علي العلاق، مشكلة حلايب، بحث ترقية غير منشور إلى معهد الخدمة الخارجية، وزارة الخارجية العراقية، بغداد، 1966، ص 7.

([3]) المهدي هو محمد أحمد المهدي الذي سيطر على السودان وأقام دولة سودانية مستقلة تضم الخرطوم بعد استعادتها في 26/كانون الثاني/1885، ينظر نعويم شقير، جغرافية وتاريخ السودان، مطبعة دار الثقافة، بيروت، 1972، ص 634.

([4]) عبد السلام إبراهيم البغدادي، رؤية قومية لدراسة المشكلة بين مصر والسودان، مجلة شؤون سياسية، بغداد، مركز الدراسات الدولية، العدد 5، 1995، ص 115.

([5]) عبد  المجيد عابدين، تاريخ الثقافة العربية في السودان، ط3، دار للطباعة والنشر، بيروت، 1967، ص 157؛ وكذلك بركات موسى الحوافي، قراءة جديدة في العلاقات المصرية السودانية، ط1، القاهرة، 1997، ص 27.

([6]) محمد شفيق غربال، تاريخ المفاوضات المصرية البريطانية، القاهرة، 1952، ج 1، ص118-119.

([7]) أحمد الرشيدي، الحدود المصرية السودانية، مجلية السياسة الدولية، العدد 111، 1993، ص 207.

([8]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص 29.

([9]) عبد السلام البغدادي، مصدر سبق ذكره، ص 117.

([10]) مجلة شؤون سياسية، العدد 5، السنة الثانية، بغداد، 1995، ص 117.

([11]) محمد بشير الشافعي، القانون الدستوري والنظم السياسية السودانية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1970، ص 262.

([12]) عبد العظيم رمضان، الحدود المصرية السودانية عبر التاريخ، أعمال ندوة التاريخ والآثار، جامعة القاهرة، في تشرين الثاني 1992، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999، ص 228.

([13]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص3.

([14])صلاح العقاد، الاطار التاريخي لمشكلات الحدود العربية، مجلة السياسة الدولية، العدد 111، ص 173-174.

([15]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص 31.

([16]) بطرس بطرس غالي، جامعة الدول العربية وتسوية النزاعات المحلية، مصدر سبق ذكره، ص65، وكذلك: عمر عز الرجال، مصدر سبق ذكره، ص202-203، وكـــذلك: محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره،

 ص174.

([17]) عمر عز الرجال، مصدر سبق ذكره، ص203.

([18]) المعاهدات التي ارتبطت بها كل من المغرب والجزائر هي ، ميثاق جامعة الدول العربية، ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة الوحدة الأفريقية.

([19]) بطرس بطرس غالي، مجلة الأهرام الاقتصادي، العدد/15، شباط/1963.

([20]) تكونت اللجنة المختلطة من مجموعة ضباط من الدول الأربعة (أثيوبيا ومالي والجزائر والمغرب لتحديد منطقة تنسحب منها  القوات الجزائرية والمغربية، تكون مهمتها ضما حيادج المنطقة التي ينسحب منها الطرفان وضما سلامتها بواسطة مراقبين يتم اختيارهم من قبل مالي وأثيوبيا، وتتولى اللجنة مراقبة الالتزامات التي تعهدت بها كل من المغرب والجزائر فيما يتعلق بوقف الحملات الصحفية بينهما عن طريق المفاوضات، ينظر بطرس بطرس غالي، المنازعات الأفريقية وتسويتها بالطرق السلمية، مجلة السياسة الدولة العدد 9، لسنة 1967، ص127.

([21]) عادل خليل حمادي الدليمي، مشكلة الصحراء الغربية، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية القانون والسياسة جامعة بغداد، 1987، ص114.

([22]) د.بطرس غالي، العلاقات الدولية في إطار الوحدة الأفريقية، ط1، المطبقة الفنية الحديثة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1974، ص254.

([23]) المصدر نفسه ص 246.

([24]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص 248.

([25]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص 259.

([26]) عادل خليل حمادي الدليمي، مصدر سبق ذكره، ص 117.

([27]) المصدر نفسه، ص 117.

([28]) عادل خليل حمادي الدليمي، مصدر سبق ذكره، ص 117.

([29]) لمعرفة تفاصيل هذه الحرب وجذورها التاريخية، يمكن الرجوع إلى: إبراهيم ولد الشريف طاهر، العلاقات السياسية المغربية- الجزائرية، 1956-1988، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا ( المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية )، الجامعة المستنصرية، (بغداد، 1997).

([30]) اصدر مجلس الجامعة في 19 / تشرين الأول / أكتوبر/1963 القرارين:  1934 / 40 و 1935/40، ينظر موقع الجامعة العربية على الانترنت لمعرفة تفاصيل القرارين:www.arableagueonline.org. 

([31]) سبعاوي إبراهيم الحسن،المصدر السابق، ص88.

([32]) عمر عز الرجال، المصدر السابق، ص203، وكذلك: محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص175.

([33]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص133-155، وكذلك: عمر عز الرجال، المصدر السابق،

 ص203.

([34]) وهذا ما اتضح من تجربة تسوية الحرب الأهلية في اليمن (1964) ينظر: محمد السيد سليم، المصدر السباق، ص175.

([35]) لمعرفة تفاصيل مشكلة الصحراء الغربية بشكل موسع،  ينظر: عادل خليل حمادي الدليمي، مشكلة الصحراء الغربية، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية القانون والسياسة – جامعة بغداد، 1978. وكذلك: إبراهيم ولد الشريف طاهر، المصدر السابق، ص93-51. وأيضاً: عليّ الدين هلال ونفين مسعد، المصدر السابق، ص91-92.

([36]) صلاح العقاد، السياسة والمجتمع في المغرب العربي، قسم البحوث والدراسات التاريخية والجغرافية في جامعة الدول العربية، المطبعة الفنية، القاهرة، 1977، ص 35؛ قحطان كاظم الخفاجي، مصدر سبق ذكره في ص 132؛ عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص1.

 ([37])مجلة السياسة الدولية، العدد/44، 1976، ص 216؛ عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكر ص2.

([38]) المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 12، ج2، تموز، 1956؛ عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص2.

([39]) المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد/12، ج2، تموز 1956.

([40]) بطرس بطرس غالي، الجامعة وتسوية المنازعات المحلية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون والعلوم بجامعة الدول العربية، 1977، ص 138.

([41]) صلاح العقاد، المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي إلى التحرير القومي، دار الطباعة الحديثة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ب ت ، ج2، ص 285.

([42]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص 4.

([43]) عبد الباري عبد الرزاق النجم، جمهورية موريتانيا الإسلامية، ط1، دار الأندلس، بيروت، 1968، ص 168.

([44]) الجمعية العامة لأمم المتحدة، الوثائق الرسمية للجمعية العامة في دورتها العشرون، ملحق رقم (1)، ج(40/551).

([45]) قحطان كاظم الخفاجي، مصدر سبق ذكره، ص 132.

([46]) المصدر السابق ص 132.

([47]) المصدر السابق ص 132-135.

([48]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص7.

([49]) السياسة الدولية، العدد/44، 1967، السنة الثانية عشرة، ص 218.

([50]) عمر موفق محمد الصالحي ، مصدر سبق ذكره، ص7.

([51]) مذكرة حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري التي تضمنت الرد على مذكرة الاتحاد الوطني المغربي للقوى الشعبية في 12/ حزيران/ 1975.

([52]) الجلسة رقم 1023، 27/تشرين الثاني/1975، مشروع قرار L1064 .109، A/IAC.

([53]) الفقرة 162 في وثائق الأمم المتحدة من قرار محكمة العدل الدولية United Nations Information Center For Iraq, p153.

([54]) ) تعتبر اتفاقية مدريد الثلاثية بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا بمثابة إنظمام موريتانيا إلى الطرف المغربي، وبقاء الجزائر من دون حليف، مما دفع الجزائر إلى شجب الاتفاقية، وضاعفت مساندتها لجبهة البوليساريو، وتبنت مطالبها التي تركزت حول انسحاب القوات المغربية من الصحراء والعمل على استقلال الأقاليم الصحراوية. ينظر: حسين صادق خليفة، قضية الصحراء المغربية، بحث ترقية مقدم إلى معهد الخدمة الخارجية في وزارة الخارجية العراقية، 1997، ص17-18. ويمكن الرجوع إلى المصدر نفسه لمعرفة تفاصيل أكثر عن جغرافية وتأريخ الصحراء الغربية.

([55]) تصريح الصادر عن الاجتماع الثلاثي المغربي-الموريتاني- الأسباني في مدريد في 14/تشرين الثاني/1975، نقلاً عن محمد المارادوجي، مجلد المسيرة خضراء، فلسفة الحسن الثاني، لندن، 1976، ص22.

([56]) مذكرة الحكومة الجزائرية إلى الحكومة الأسبانية، 18/شباط/1976، ص5، نقلاً عن عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره، ص9.

([57]) The Economist News Paper, No.6904-1975, p39.

([58]) مذكرة تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتشكيل حكوماتها في 20/حزيران/ 1976.

([59]) كلمة المندوب الموريتاني في مؤتمر وزراء خارجية الدول غير المنحازة، 1976، ص7. نقلاً عن عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره ص10.

([60]) محمد المرادجي، مصدر سبق ذكره ص22.

([61]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره ص10.

([62]) عمر موفق محمد الصالحي، مصدر سبق ذكره ص10.

([63]) علي الشامي، الصحراء الغربية عقد التجزئة في المغرب العربي، دار الكلمة للنشر بيروت، 1980، ص279.

([64]) عمر موفق محمد الصالحي، المصدر السابق ص11.

([65]) يقول وزير الدفاع الموريتاني الأسبق محمدن ولد باباه: (آخر وزير دفاع في حكومة المختار ولد داداه، قبل أن يطيح به انقلاب الجيش عام (1978): ” نحن في موريتانيا لم نكن نرغب في الحرب وقد فاجئنا أن يتحول الصحراويون الذين تربوا في أحضاننا وكنا نقدم لهم الكثير من الدعم إلى أعداء وقيامهم بضرب بعض المواقع الموريتانية ( إينال والكويرة) “، ينظر: قناة الجزيرة برنامج الملفات الخاصة،حلقة  بعنوان/ أزمة الصحراء الغربية، حوار مع وزير الدفاع الموريتاني الأسبق، السبت 2/8/2003 الساعة 11:55 (GMT)، منشور على شبكة الانترنيت:

 www.aljazeera.com.

([66]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص163-171. وكذلك: محمد السيد سليم، المصدر السابق،

ص174. وكذلك: عمر عز الرجال، مصدر سبق ذكره، ص203.

([67]) مازالت قضية الصحراء الغربية قائمة على مستويين هما الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، أما على المستوى العربي، فهناك تهدئة الآن بخصوص تلك القضية وليس من  المحتمل أن يكون هناك دور عربي فعال لتسويتها سواء بمحاولات الوساطة من أطراف عربية أو المساعي الحميدة للامين العام للجامعة العربية، وذلك بسبب الحساسية الشديدة التي تثيرها تلك القضية من خلال علاقة الأطراف العربية بأطراف النزاع. وذلك حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية. ينظر: عمر عز الرجال، المصدر السابق، ص203.

([68]) تعد اتفاقية مدريد الثلاثية بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا بمثابة إنضمام موريتانيا إلى الطرف المغربي، وبقاء الجزائر من دون حليف، مما دفع الجزائر إلى شجب الاتفاقية، وضاعفت مساندتها لجبهة البوليساريو، وتبنت مطالبها التي تركزت حول انسحاب القوات المغربية من الصحراء والعمل على استقلال الأقاليم الصحراوية. ينظر: حسين صادق خليفة، قضية الصحراء المغربية، بحث ترقية مقدم إلى معهد الخدمة الخارجية في وزارة الخارجية العراقية، 1997، ص17-18. ويمكن الرجوع إلى المصدر نفسه لمعرفة تفاصيل أكثر عن جغرافية وتأريخ الصحراء الغربية.

([69]) تضمنت الفقرة الخامسة من القرار “أن تعمل الأمانة العامة لإنجاز الدراسة الخاصة بالعلاقات العربية- الإسبانية ووسائل تدعيمها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تضمنته رسالة الشؤون الخارجية للمملكة المغربية بهذا الشأن وإعادة طرح الموضوع متكاملاً على المجلس لبحثه في الدورة القادمة”.

([70]) محمد محمد الفضلي، أضواء على الصحراء الغربية والمناطق العربية المحتلة من قبل الاستعمار الأسباني، إدارة الرأي العام والمعلومات، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، 1976، ص22.

([71]) الفقرة 13 من توصية مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط من 26-29 / تشرين أول / 1974، تحت عنوان “توحيد الصف العربي في قضية الصحراء الغربية”.

([72]) بطرس بطرس غالي، الجامعة العربية وتسوية النزاعات المحلية، مصدر سبق ذكره، ص178. ولمزيد من التفاصيل حول تطورات الموقف في الصحراء الغربية ينظر: ناجي علوش، الصحراء الغربية ووحدة المغرب العربي، مقال منشور على موقع الانترنيت:

www.alwatan.com/graphics/2002/5may/16.15/heads/ot8.htm,18/01/2002.

وكذلك: الصحراء الغربية، مقال منشور على الموقع:

. www.fao.org/Landandwater/sw1wpnr/egypt/A-EGYPT/e-wdsrt.htm,18/01/2002

([73]) للمزيد من التفاصيل ينظر: عادل خليل حمادي الدليمي، المصدر السابق، ص218 وما بعدها.

([74]) www.thesissyriq.net.مصروليبيا إلى متى تبقى العلاقات العربية رهناً بخلافات الزعماء؟ القاهرة/خدمة قدس برس p1-2.

([75]) الصدر نفسه. ص 3.

([76]) اخترقت ليبيا الحدود المصرية بإرسالها عدد من المسلحين إلى مصر والتدخل في شؤون مصر الداخلية ينظر بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص70. وفي الحقيقة هناك جذور لهذا النزاع ففي عـام (1975) ادعت ليبيا بان القوات المصرية قامت بشن هجوم مسلح على قريتين ليبيتين قتل خلاله كثير من المدنين، كذلك ادعت قيام السلاح الجوي المصري بقصف قاعدة جوية ليبية قصفاً متكرراً ولم تقدم ليبيا الشكوى لدى الجامعة العربية وإنما قدمتها إلى مجلس الأمن مباشرة، تراجع الوثيقة المرقمة A/32/2 وكذلك الوثيقة S/12372

([77]) محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص177، وكذلك: عمر عز الرجال، المصدر السابق، ص203.

([78]) تُراجع هذه المعاهدة في المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، 1950، ص344.

([79]) إبراهيم أحمد عبد السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص164. وكذلك صالح مهدي العبيدي، النزاعات الدولية ووسائل حلها سلمياً، ملزمة لكلية طلبة القانون والسياسة، المرحلة الرابعة، في قسم القانون، جامعة بغداد، 1986، ص5.

([80]) ماعدا بعض الحالات مثل النزاع العراقي- الكويتي 1961.

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان جامعة الدول العربية ودورها في تسوية النزاعات الحدودية العربية-العربية 1945-1979 من قبل الطالب محمد عبد علي الجبر، 2004.