تحليل السياسة الخارجية الصينية

أصبحت الصين بفضل التنامي المستمر لمكانتها على الساحة الدولية، من السمات الرئيسية المميزة لفترة ما بعد نهاية القطبية الثنائية.

أصبحت الصين بفضل التنامي المستمر لمكانتها على الساحة الدولية، من السمات الرئيسية المميزة لفترة ما بعد نهاية القطبية الثنائية.
فالصين بمعدلات نموها الأعلى من نوعها في العالم، و وزنها الاستراتيجي على المستوى الإقليمي و الدولي، و مؤسستها العسكرية المتجهة نحو التحديث، و كثافتها السـكانية العاليـة، و إرثها الحضاري و التاريخي و الثقافي الكبير، أصبحت محل اهتمام مختلف مؤسسات الفكر و المعاهد الأكاديمية المتـخصصة عبر أنحاء العالم، لمـحاولة معرفة السـر الكـامن وراء الصعـود الصيني المتميز، و لاستشراف مستقبل هذه القوة الصاعدة، ذات الطموحات الإقليمية و العالمية.
الإشكالية:إن معرفة توجهات أية قوة صاعدة تمر عبر تتبع مسار سياستها الخارجية، لذلك سيتناول هذا البحث عملية صنع القرار فيالسياسة الخارجية الصينية، و بما أن الصين تعد من القوى الكبرى التي لها مجال تأثير و تحرك كبيرين، كما أنه لهذا النوع من القوى عادة استمرارية في سياساتها الخارجية، فالإشكالية التي يعالجها هذا البحث تدور حول حدود الاستمرارية و التقطع في سياسة الصين الخارجية، و هي الإشكالية التي يمكن ضبطها من خلال السؤال التالي: ” ما مدىالاستمـرارية و التغير في سياسة الصين الخارجية ؟ ” و منه طرح التساؤلات التالية:
– كيف يصنع القرار في الصين، و ما هي آثار المتغيرات البيئية الثلاث؟
– ماهي المحددات الرئيسية لسياسة الصين الخارجية ؟
– كيف تؤثر عناصر قوة الصين على طبيعة توجهات سياستها الخارجية ؟
– كيف يمكن إدراك مجالات الاستمرار، و مجالات التقطع في سياسة الصين الخارجية ؟
– إلى أي مدى أثرت عملية تناوب القيادات الصينية المختلفة على طبيعة السياسة الصينية الخارجية المنتهجة ؟
الفرضيات:
ينطلق تحليلنا للإشكالية المطروحة من فرضية أساسية، قائمة على افتراض أن القوى الكبرى تمتاز بانتهاج سياسات خارجية تتصف بالاستمرارية.

(Read more)  أهم التحولات الحاصلة في القرن العشرين على ضوء تطبيقات النظرية المثالية والنظرية الواقعية

سنـحاول من خـلال هـذا الـبحث، دراسـة تأثـير كـل مـن الـبيئـة الداخلـية و الخـارجية و السيكولوجية، على عملية اتخاذ القرار في الصين.
و يقوم هذا البحث كذلك على تتبع مدى الاستمرارية في سياسة الصين الخارجية، و نظرا لتشعب و تداخل مختلف المتغيرات، و العوامل لمؤثرة في توجهات السياسة الصينية، فقد ارتأينا دراسة مجال الاستمرارية أو التغير في سياسة الصين الخارجية، بأخذ متـغير تفسيري، و تتبع دوره في مختلف الفترات التي مر بها النهج السياسي الصيني الخارجي، و قد اختارنا المتغير الاقتصادي، و المتـغير الجيوبوليتيكي، كمتغـيرين تفسيـريين، نبين من خلالهما مدى التغير أو الاستمرارية في سياسة الصين الخارجية، و سيأتي بيان أهمية هذان المتغيران كعاملان محددان في سياسة الصين الخارجية في ثنايا هذا البحث.
و سيتم التوصل إلى معرفة طبيعة التغيرات التي تعرفها السياسة الخارجية الصينية من خلال الاستعانة بنموذج التغير في السيـاسة الخارجية للـدول الذي وضعه ” تشارلز هرمان”، و التي قسمها إلى أربعة مستويات:
– التغير التكيفي: و يقصد به التغير في مستوى الاهتمام بقضية معينة، مع استمرار الأهداف و الوسائل.
– التغير البرنامجي: يتميز بتغير في الأدوات، ومن ذلك تحقيق الأهداف عن طريق التفاوض، و ليس عن طريق القوة العسكرية، مع استمرار نفس الأهداف.
– التغير في الأهداف: و يشير إلى تغير الأهداف ذاتها، و ليس مجرد التغير في الأدوات.
– التغير في توجهات السياسة الخارجية: أي تغير التوجه العام، و هو أكثر أشكال التغير تطرفا.( لتفاصيل أكثر حول هذا النموذج أنظر: محمد السيد سليم. تحليل السياسة الخارجية)

رابط تحميل البحث

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12951

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.