بقلم صخري محمد – الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية

تُعَّرف المنظمة الدولية على أنّها مؤسسة تتكون عضويتها من ثلاث دول على الأقل، ويجتمع أعضاؤها باتفاق رسميّ، كما تقوم بأنشطة معينة في عِدَّة ولايات، أما اتحاد الجمعيات الدولية فتكون عضويتها بين الدول أو الأفراد، وعدد أعضائها أكثر من 250 منظمة حكومية بموجب اتفاقيات حكومية دولية وما يقارب 6000 منظمة غير حكومية.

 وتقوم المنظمات الدولية بعدة مهام منها تقديم الخدمات والمساعدات الطبية كمنظمة الصِّحة العالميّة، وجمع ورصد المعلومات مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجويَّة، كما تساعد على تَعزيز التعاون بين الدُّول، وتسوية النِّزاعات من خلال العمل المُشتَرك بين الدُّول الأعضاء لتحقيق أهدافها.

 أنواع المنظمات الدوليّة

تُقسم المنظمات إلى نوعين:

 منظمات دولية حكوميّة تُقسم إلى مُنظمات حُكوميّة وطنيّة وهي منظمات تُنشئها الدَّولة وتَدعمها من أجل القيام بِمهام مُعينة، ومنظمات حكومية دولية تُنشئها الدُّول باتفاقيات دُوليَّة، ولا تَخضع للقوانين الداخلية، وتتمتع بتسهيلات عمل (تَمتلك الحصانة)، كما تُشارك هذه المنظمات في سنّ قواعد القوانين الدولية من خلال الاتِّفاقيات، ومن أشهر الأمثلة عليها ما يُسمى بالمنظمات العالمية العامة كالأُمَم المُتحدة، ومنظمات عالمية متخصصة كاليونيسكو ومنظمة الصحَّة العالمية، ومنظمات إقليميّة عامة كجامعة الدُّول العربيّة، ومنظمات إقليمية متخصصة كمنظمة الأُوبك.

 منظمات دولية غير حكوميّة هي عِبارة عن مُنظمات غير رِبحية تتكون من مَجموعات تَطوعيَّة ينظمُها أفراد بشكل محليّ أو دوليّ، وتَخضع هذه المُنظمات للقوانين الداخلية الخاصة بتلك الدُّول. أمثلة على منظمات دوليّة وإقليميّة الأمم المتحدّة: هي مُنظمة دُوليَّة تأسَّست عام 1945م ويبلغ عدد أعضائها 193 عضواً، ومن أهم أهدافها المحافظة على السلام والأمن الدُّولي.

 جامعة الدول العربية: تأسست عام 1945م ويبلغ عدد أعضائها الحالي 22 دولة. أُنشِئت الجامعة لعدة أهداف منها المحافظة على أمن المنطقة العربيَّة وتوثيق الصِّلات بين الدُّول المُشترِكة وتَنسيق الخطط السِّياسية لَها، كما تَسعى الجامعة لتحقيق التعاون في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصِّحية والثَّقافية.

 الاتِّحاد الأوُروبي: تأسس الاتِّحاد الأوروبي عام 1950م بدعم من المجموعة الأوروبية للفحم والصَّلب لإنهاء الحروب الدموية التي بلغت ذَروتها في الحرب العالمية الثانية وتضم حالياً 28 دولةً أوروبية تتلخص أهداف الاتحاد في تعزيز السلام والحرية والأمن والعدالة والسَّعي لتأمين رفاهية المواطن، ودعم التَّقدم العلمي والتكنولوجي.

مهام المنظمات الدولية

 تقوم المنظمات الدولية بالعديد من المهام الأساسية في العالم أهمّها ما يأتي:

  • منع انتشار الأسلحة التقليدية والنووية.
  • الإشراف على العمليات التجارية.
  • إبقاء التحالفات العسكرية.
  • القضاء على المجاعة العالمية.
  • نشر السلام والديمقراطية في العالم.
  • تشريع القوانين الدولية.
  • فرض العقوبات العالمية.
  • حل النزاعات.
  • إرسال التدخلات العسكرية عن اللزوم.
  • جمع المعلومات ومشاركتها بعد تحليلها.



خصائص المنظمات الدولية

على الرغم من تعدد أنواع المنظمات الدولية واختلاف أهدافها ووظائفها، إلا أنها تشترك في العديد من الخصائص التي من خلالها يتم تعريفها على أنها منظمة دولية، فيما يلي توضيح لهذه الخصائص :

 – تضم المنظمة أكثر من دولة حتى تحقق أهدافها ومنافعها التي وجدت من أجلها، إذ لا يمكن لمنظمة أن تقوم على دولة واحدة فقط.

– المنظمات الدولية لها القدرة على تحقيق أهدافها وممارسة أنشطتها بصورة دائمة في أي وقت كان، إذ أن سبب تأسيس المنظمة لا يمكن أن يكون مؤقتاً وتزول المنظمة بزال السبب الذي أنشأت من أجله لذلك فهي موجودة على الدوام دون غياب.

– تمتلك المنظمات الدولية وثيقة بين دولها الأعضاء، والتي تسمى بالمعاهدة الدولية حسب ما أقرته اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969م.

– لكل منظمة دولية إرادة خاصة ومستقلة، فلها الحق أن تمارس أعمالها دون توجيهات أو مطالبات من أي حكومة أو دولة من دولها الأعضاء.

– تمتلك المنظمات صفة الدولية كون أعضائها هم دول لكل منها شخصيتها وصفتها الدولية، وبسبب اجتماعهم معاً تشكلت للمنظمة صفة دولية جديدة.

مشكلات تصنيف المنظمات الدولية

 يوجد بعض المشكلات التي تُصاحب تصنيفات المنظمات الدولية، وما إذا كان يُمكن أن يُطلق عليها منظمات دولية أم لا، أو إذا كان من الضروري وجودها كمنظمات دولية أمّ لا، ومن أبرز هذه المشكلات ما يأتي:

 صعوبة تحديد امتيازات المنظمات: يوجد عدم وضوح للامتيازات والمعايير الخاصة التي تُمنح للمنظمات الدولية، فمثلاً منح المركز الاستشاري الامتيازات ذاتها للمنظمات غير الحكومية العالمية والوطنية، بالإضافة إلى تشكيل العديد من اللجان المُنسّقة للأنشطة التجارية التي تحمل الطابع الوطني وليس العالمي، وأدّى ذلك إلى عدم القدرة على تحديد هوية المنظمات الدولية.

 وجود البدائل التنظيميّة: تُشير البدائل التنظيمية إلى أداء جهات أُخرى المهام الموكلة إلى بعض المنظمات الدولية عند وجود بعض الظروف التي تحول دون قيامها بالمهام، ويكون ذلك على شكل اشتراك ما بين المنظمة وجهة أخرى، أو اتفاقية بين المنظمات والجهات الخارجية بشكل رسمي أو غير رسمي.

ظهور الفئات البديلة: تقوم الفئات البديلة أو ما يُمكن بتسميتها بالأنماط البديلة للتنظيم بتولّي عمل المنظمات لعدم رضاها عمّا تُقدّمه المنظمات غير الحكومية في بلدانهم، أو عدم عكسها أساليبهم وتقاليدهم في مجتمعات أخرى، فتظهر هذه الفئات لتحيد عن الأساليب التي تأخذ المنهجية الإقليمية في مجتمعهم تحت التأثير الحكومي.

3- التعاون الدولي

التعاون بين الدول هو مفهوم قديم، إذ كانت الدول في الحروب تتعاون في صناعة الأسلحة وتزود بعضها البعض بها، ومن الأمثلة على ذلك تعاون ألمانيا مع فرنسا وفي عام 1992 م لتأسيس شركة لصناعة طائرات الهاليكوبتر لكليهما. وبهذا فإن التعاون يحصل فيما بينها في حال وجود مصالح اقتصادية أو سياسية مشتركة لكليهما، ومن الجدير بالذكر بأن الوضع تغير قليلًا في الوقت الحالي، فقد يكون من الصعب تحقيق ذلك للتباين في الأوضاع السياسية أو الاقتصادية، كما أن البعض منها يكون مُجبرًا على التعاون أو مُستغلًا في ذلك، ولهذا تصبح الرغبة في التعاون والعمل الجماعي غير مرغوبة

الإطار المفاهيمي للتعاون الدولي ولهيئات التعاون الدولي:

مفهوم التعاون الدولي:

التعاون الدولي هو مصطلح يطلق على الجهود المبذولة بين دول العالم من أجل تحقيق مصلحة الدول المتعاونة وفي سبيل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ومواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. كما يمكن للتعاون الدولي أن يتم على مستوى الأفراد بين الدول والمجتمعات والاعراق المختلفة إضافة إلى المنظمات الحكومية والغير حكومية، بشكل عام التعاون الدولي يتم بصفة رسمية عبر الاتفاقيات والمعاهدات البينية أو الدولية كما يمكن أن يتجسد في المساعدات الإنسانية والتحركات المشتركة، يعد هذ المبدأ من القواعد الأساسية التي تقوم عليها منظمة الأمم المتحدة وتدعو إلى تحقيقها.

  • التعاون الدولي عبارة جهود تبدلها الدول لتحقيق مصلحة الدول المتعاونة.
  • التعاون الدولي كل سلوك دولي يهدف لتحقيق السلم والأمن الدوليين.
  • التعاون الدولي كل سلوك خارج دولاتي لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية
  • التعاون الدولي هو تحرك جماعي لأطراف دولية معينة يدفعه شعور جماعي، واستعداد وإدارة ورغبة وقدرة فاعلين، وفعالية وانسجام يسهل التدخل في الحياة الاقتصادية للدول المرتبطة.
  • التعاون الدولي عبارة عن مبادرة متعددة الأطراف أو ثنائية أطراف لضمان تحقيق مصالح متساوية ومشتركة.
  • التعاون الدولي هو عبارة عن جهود دول العالم لتحقيق مصلحة الدول المتعاونة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

ماهي هيئات التعاون الدولي:

هي كل هيئة أو مؤسسة أو شركة أو طرف أو وحدة دولية ثنائية أو متعددة الأطراف إقليميا أو دوليا أو عالميا لديها إطار ومرجع واتفاق أو ميثاق تهدف إلى تحقيق أهداف متنوعة اجتماعيا بيئيا ثقافيا وغيرها.

وعلى العموم سوف نركز في معالجتنا لأهم هيئات التعاون الدولي على هيئة الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها، ثم أهم المنظمات التعاونية الدولية ذات الطابع الرسمي أو غير الرسمي.

أهمية التعاون الدولي

التعاون الدولي هو تفاعل أشخاص أو مجموعات يعملون على تمثيل عدد من الدول المختلفة، والسعي نحو تحقيق هدف أو مصلحة مشتركة، وللتعاون الدولي أهميات عديدة ومن هذه الأهميات هي كالآتي ذكره:

  • محاربة الجرائم الداخلية والدولية التي تؤثر على العديد من الدول والحد منها.
  • الحد من تجارة المخدرات ومحاربتها والحد من إنتاجها.
  • مكافحة الفساد وتبادل أفضل الممارسات ومناقشة الحلول المناسبة والعمل على تنفيذها الأمر الذي يمكن أن يفيد العالم بأسره.
  • المساعدة التقنية والتمويلية للدول النامية.
  • السعي نحو زيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبعض الدول.
  • المساعدة على توفير فرص العمل لشعوب الدول النامية.
  • السعي نحو حماية اللاجئين.
  • محاربة الإرهاب ومحاولة التخلص منه ومعاقبة المسؤولين عنه.

مستويات التعاون الدولي:

من حيث القائمين به أو فواعله: الأفراد الدول المجتمعات، والأعراق المختلفة المنظمات الحكومية ومنظمات غير حكومية.

من حيث الموضوع والمجال: تعاون أكاديمي: الطب أهمها، مثل منظمة الصحة العالمية، منح علمية دراسية للطلاب والأساتذة للتكوين بالخارج (إرسال واستقبال).

تعاون سياسي: مثل إبرام المعاهدات + صداقة مثل: جامعة الدول العربية، رابطة الدول..

تعاون قضائي: لملاحقة مطلوبين دوليين تعقد صفقات اتفاقيات، معاهدات مواثيق،

تسليم الفارين والمطلوبين للعدالة، تبادل المعلومات لمكافحة الجريمة والإرهاب…

تعاون اقتصادي: تعاون على المستوى التجاري والمالي، توقيع اتفاقيات تبادل تجاري،

التعاون الاقتصادي حسب الأدبيات: اشتراكية رأسمالية لبرالية وغيرها ووفق مبادئ اقتصادية معينة، مثل مبدا المنافسة، مبدأ الليبرالية، مبدأ السوق العالمية الموحدة، مبدأ التبادل المتكافئ، مبدا رابح رابح، مبدا الاعتماد المتبادل، مبدأ الانفتاح الاقتصادي: فتح الحدود مثلا القروض، الهبات، الدفعات المالية، رفع الحواجز الجمركية، هيئات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي، البنك العالمي + مجموعة العشرين + مجموعة الثاني، وزارة التعاون الدولي على مستوى كل دولة.

تعاون عسكري: على مستوى القوات العسكرية، إبرام اتفاقيات ومعاهدات، تحديث الجيوش مثل حلف شمال الأطلسي.

تعاون إداري: مثل التعاون الجزائري الفرنسي الإداري من حيث الاتصالات والتنظيم والتنسيق بين المصالح الوزارية المختلفة.

تعاون أمني هو عبارة عن مستوى ومجال: الشرطة، القانون، القضاء، تبادل العون والمساعدة وتضافر الجهود المشتركة في مجال التصدي للإرهاب ولمخاطر الإجرام ومجالاته: العدالة الجنائية، الحدود، السيادة، المجرمين وفق مبدأ عالمية الكوارث الإرهاب مثلا كتهديد عالمي.

شروط تحقيق التعاون الدولي

  • وجود إرادة.
  • وجود منطلق ومبدأ.
  • وجد وتوفر وسائل.
  • وجود هدف.

مبادئ وأسس ومنطلقات ودوافع التعاون الدولي:

  • تحرك وتنفع التعاون الدولي جملة من المسببات منها على سبيل المثال:
  • القيم والتاريخ واللغة المشتركة.
  • أدبيات وفكر اقتصادي مشترك.
  • أيديولوجية وأفكار وتقاليد مشتركة.

صفات ومميزات وخصائص التعاون الدولي:

 أهم صفة للتعاون الدولي هي الرسمية أي أن أطرافه دول معترف بها وقائمة وذات سيادة.

وقد يكون أيضا بين منظمات حكومية دولية أو قد يكون عبارة عن معاهدات واتفاقيات تنظم وتشجع التعاون الما بين دولي.

أهداف التعاون الدولي:

الأساسيات وهي نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحوكمة المؤسسات والتفتح وتوفير المناخ الاقتصادي الملائم، أما أهداف التعاون فهي متعددة حسب المجال: في التجارة في الاقتصاد الثقافة في الإنسان في البيئة وانتقال من الدعم المالي إلى المساهمة المباشرة إلى الإدماج الإنتاجي والتقني.

مظاهر التعاون الدولي

من مظاهر التعاون الدولي في الدول المشاركة، أن تتوافر فيها الحرية والعدالة بلا حدود داخلية، مع اتخاذ التدابير المناسبة واللازمة على حدودها الخارجية، وتنظيم سير عمليتي اللجوء والهجرة بشكل آمن، كما أن التعاون الدولي يساعد على منع الجريمة ومكافحتها، وتحقيق التنمية المستدامة على أساس النمو الاقتصادي المتوازن واستقرار الأسعار، والتقدم الاجتماعي وغيرها الكثير من المظاهر المنشودة لاستقرار وأمن الدول، لذلك سنخصص هذا المقال للتعرف على مفهوم التعاون الدولي وتَقدُّمهِ ومعلومات أكثر عنه.

دور التعاون الدولي في جائحة كورونا

تضمنت العديد من النداءات إلى التعاون الدولي وإشارات إلى قيم معينة، مثل القيمة الجوهرية المتساوية للحياة البشرية، وتمت إضافة الاعتبارات الأخلاقية إلى المصلحة الذاتية كأساس منطقي للتعاون، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك اقتراح الوصول العالمي للقاح COVID-19، والذي يُجادل أمرين في غاية الأهمية؛ أنه يمكن لكل بلد الاستفادة من نشر لقاح عالمي عادل للمساعدة في الحماية من الفاشيات “المستوردة”، وأن هناك واجبًا أخلاقيًا لضمان أن الناس لا ينقطعون عن الأدوية المنقذة للحياة.

سلبيات التعاون الدولي

 وبالتأكيد يوجد العديد من السلبيات للتعاون بين الدول منها:

من الممكن أن يكون التعاون فقط في المظهر، أي أنه في الواقع يكون سيطرة وفرض قوة على الدول الأخرى مما يجعل القيام بهذا هو اهتماماتهم فقط في مصالحهم العامة وعدم اهتمامهم بمصالح ما إذ كانت الدول الأخرى سوف تحقق فائدة أم لا.

قد تتعاون بعض الدول فيما بينها للسيطرة على الدول الأخرى أي أنهم يقومون باستضعاف معظم الدول لأنهم يمتلكون القوى الاقتصادية والسياسية والموارد الطبيعية، فبالتالي يقومون على استغلالهم والسيطرة عليهم وعلى أراضيهم.

 من المحتمل عند فتح الدول أراضيها لبعض الدول الأخرى للتعاون فيما بينها عن طريق نقل الموارد البشرية، فبالتالي من المحتمل أن يؤدي هذا النقل إلى تفشي الأمراض والأوبئة المنقولة مع هؤلاء الأشخاص عبر التنقل من دولة لدولة أخرى.