بقلم الدكتور علي لكحل، استاذ بجامعة الجزائر 3

جاء فرحات مهني فأوجد لنا راية فأصبح له غايه، وهي الانفصال وقطع الوصال، وتجرد من جزائريته ليعمل على إلحاق قطعة من البلاد بعدو البلاد والعباد.
ولم يتحرك الناس في رد فعل هذا الوسواس الخناس الذي ظل يوسوس في صدور الناس، ليعمل عمل الشيطان على تفريق ما جمعته يد الرحمان.
والهدف بعيد يتجاوزه لأنه ليس في مستوى فهم مايخطط باستعماله وغيره في المنطقة وهو تقسيم الأمة العربية إلى ثلاث كيانات كبرى وهي:
1_ دولة الأكراد الكبرى
2_ دولة اسرائيل الكبرى
3_ دولة الامازيغ الكبرى 
والدفع باتجاه تحالف هذه الكيانات لتغيير هوية المنطقة، والهدف ان يكون الاكراد حلفاء للكيان الصهيوني في خاصرة العراق وايران وتركيا وسوريا، وان يفصل بين شمال افريقيا والقضية الفلسطينية من خلال تحالف اسرائيلي امازيغي يقوده الارهابي الانفصالي فرحات مهني لصالح إسرائيل، وليس لصالح الأمازيغ، . 
وفي السبعينيات جاء محند واعراب بسعود من الاكاديمية البربرية في باريس، ليأتي براية أخرى ،تبناها الكونغرس الأمازيغي في30 من شهر اوت من 1980 بجزر الكناري، وبين باريس وجزر الكناري لم تكن مناطق معينة من الجزائر حاضرة في أذهان هؤلاء بقدر ماكان مخطط التقسيم على أسس هوياتي هو المحرك
والغريب أن هذه الرايات تتجاوز تاريخ الجزائر وواقعها، فلا عبان رمضان ولا عميروش ولا كريم بلقاسم، حدثونا عن راية غير راية الشهداء، فهل يكون هؤلاء أكثر وطنية من هذه الرموز؟
وأكثر من ذلك تجرأ البعض_ والصور موجودة _على إنزال العلم الجزائري، ولم يحرك أحدهم ساكنا أو يسجل لنا موقفا إلا القليل من المخلصين. 
وحينما يتحرك أمازيغي شاوي ليقول أن العلم واحد وأن التضحية لأجله مشتركة وأن المطروح اليوم هو القضية الوطنية، وليست القضايا الهوياتية التي حسمنا فيها منذ قرون. يتحرك أصحاب الغايات في مغالطة واضحة وتحميل خطاب قائد أركان الجيش مالايحتمل.
ماهو السياق الذي جاء فيه الحديث عن العلم والرايات؟ 
يقول قائد أركان الجيش أنه يلفت (الانتباه إلى قضية حساسة تتمثل في محاولة اختراق المسيرات ورفع رايات أخرى غير الراية الوطنية من قبل أقلية قليلة جدا). 
الرجل ينبه لمسيرات وطنية كان قد تعهد من قبل بحمايتها من الاختراق. والاختراق هنا يكمن في رفع رايات للهوية في حراك قضيته وطنية، مايعني محاولة البعض توظيف الحراك الوطني لصالح أقلية عبرت عن نفسها مؤخرا عن طريق مقران آيت العربي. 
فالمقصود ليس منطقة بعينها ولا هوية بعينها، لأن القائد صالح يشترك مع تلك المنطقة في الهوية، فهو أيضا أمازيغي من الشاوية الأحرار. 
ولكن المقصود هو تلك المجموعات التي تحاول توظيف الراية لتحقيق الغاية، ليست غاية الحراك ولكنها غاية الأقلية التي تغنى بها مقران آيت العربي. 
وهي أقلية لاتعني أبدا الأمازبغ الذين لايشكلون أقلية بأي صورك من الصور، فانتشارهم واضح من التاء إلى التاء، من تيزي وزو لتمنراست ومن تبسة لتلمسان. 
ولذلك فإن العقل والمنطق يدعونا لرفع علم وطني واحد، مادام مسعى الحراك وطنيا، فنحن في حراك سياسي وليس في مهرجانات ثقافية. 
أما القضايا الخلافية فلا تطرح في الشوراع وإنما في المؤسسات وبين النخب السياسية، لتكون لغة العقل هي الغالبة، لأن لغةالجماهير تغلب عليها العاطفة، وقد تستغل العواطف لصنع العواصف، فالأمر لايخلو استمرار محاولات متكررة للتوظيف السياسي لعنصر الهوية تنحرف بالحراك الوطني عن مطالبه الوطنية التي اكد الجيش بأنها مطالب مشروعه، و َتعهد بتحقيقها كاملة غير منقوصة. 
ليس هذا فقط فالعلم الجزئري يمثل:
1_ رمز السيادة
2_ رمز الاستقلال الوطني
2_ رمز الوحدة الترابية
3_رمز _وحدة الشعب الجزائري 
و قائد الجيش لم يقدم جديدا وانما طالب بتفعيل قانون موجود اصلا. 
فلمصلحة من التخلي عن الرمزية الجامعه للسيادة والاستقلال ووحدة الشعب والتراب، والتوجه نحو الهويات المفرقة في مرحلة حراك وطني كانت أهم نتائجة إثبات وحدة الشعب ووحدة الوطن ووحدة التراب ووحدة التراث. 
دعوة الجيش ليست سوى تذكير بالقانون وتفعيله، وليست سوى تذكيرا بأن حراكنا وطني، وان القضايا الخلافية ليس مجالها اليوم. فعلى أصحاب الغايات توقيف توظيف الرايات ليستظل الجميع براية الوحدة. 
الأمازيغ ليسوا هم المقصودون بالأقلية لأن قائد الجيش أمازيغي، ولو كان الكلام موجها لإخواننا الأمازيغ لكان أحد المعنيين بخطابه، فهو لا يخاطب نفسه وإنما يقدم نموذجا للوطنية التي عاشها مجاهدا تحت راية الشهداء. فالرسالة واضحة وضوح الشمس فهو يقول أنا الأمازيغي الشاوي الذي تجمعني بكم هذه الجزئية من هويتي التاريخية، ولكن توافقنا على الراية الوطنية منذ زمن ودفع الجزائريون عربا وأمازيغ ضريبة الدم فانصهرت دماؤهم وتوحدت رموزهم وعلى رأسها الراية الوطنية، ولانشعر بأي نقص يمس هويتنا الأمازيغية حينما ندافع عن رموز وحدتنا. 
اذا يمكن ان تكون ماشئت في شمال البلاد او جنوبها او في شرق البلاد وغربها، ولكنك في النهاية أنت جزائري، والجزائر دولة توحدت على الراية والغاية، وبالتالي فلا مجال للرايات وبقية الغايات. الا فيما يعبر عن تنوع ثقافتنا.
ومن هنا وجب الحذر من الخلط بين التنوع المشروع، والتعدد الممنوع، فنحن شعب واحد ثقافته متنوعه ولسنا شعوبا متعددة، فهو تنوع في إطار الوحدة ولابد للوحدة من راية تعبر عنها، والعلم الجزائري الذي دفعنا لأجله ملايين الشهداء هو رمز الوحدة، وما عداه هي رموز للتنوع الثقافي، ولذلك وجب الحذر من أصحاب الغايات في تعديدهم للرايات في مثل هذه المناسبات الوطنية.