قضايا سياسية

جريمة السفارة الاسرائيلية بين القانون الدولي والسياسة

وليد عبد الحي

قراءة الحدث المروع الذي وقع في السفارة الاسرائيلية وذهب ضحيته مواطنان اردنيان بفعل اطلاق رجل امن اسرائيلي النار عليهما(بغض النظر عن تفاصيل الواقعة التي ما زال الالتباس سيد الموقف فيها) تستدعي تناوله من جانبين احدهما قانوني والآخر سياسي.
1- الجانب القانوني:
سيطر على الجدل القانوني في هذه الواقعة موضوع الحصانات التي يتمتع بها ” الطاقم الدبلوماسي” في السفارة الاسرائيلية، وهنا لا بد من إثارة بعض الوقائع الدبلوماسية المماثلة لهذه الحالة:
أ- واقعة الدبلوماسي الجورجي ” Gueorgui Makharadze” المعتمد لدى الولايات المتحدة ، والذي قام عام 1997 بدهس عدة أشخاص مما أدى لوفاة فتاة برازيلية وجرح 3 اشخاص أخرين، ولأنه دبلوماسي( كان يحتل المرتبة الثانية في السفارة)، طلبت الولايات المتحدة من حكومته(أي من جورجيا) اسقاط الحصانة عنه لتتمكن الولايات المتحدة من محاكمته، وهو ما جرى بالفعل، وتم الحكم عليه بالسجن سبع سنوات قضى منها 3 سنوات في سجن في الولايات المتحدة ثم قضى بقية الحكم في جورجيا.
السؤال القانوني هنا: لماذا لم تطلب الحكومة الاردنية من اسرائيل رفع الحصانة عن هذا المجرم ؟ وهنا توضع اسرائيل موضع الاختبار لمدى احترامها السيادة الاردنية لا سيما ان الجريمة وقعت على ارض الاردن وضد ضحايا اردنيين؟ ان الطلب الامريكي من جورجيا أمر قانوني كان يمكن تقديمه لاسرائيل ، واسقاط جورجيا لحصانه دبلوماسيها يؤسس لتقليد دولي للتعامل مع الجرائم المدنية أو غيرها.
ب- لما كان احترام الحصانة للبعثة الدبلوماسية هو جزء من بنية القانون الدولي ، فإن هناك جزءا آخر من القانون الدولي وهو ” العهود الدولية لحقوق الانسان” والتي تعتبر حق الحياة أحد اهم أركانها،فما هو المعيار القانوني عند تضارب التزامات الدولية امام نصين ؟ أيهما يعلو الآخر؟ فلماذا لا تحال القضية إلى محكمة الجنايات الدولية التي حاكمت رؤساء دول- وليس مجرد موظف دبلوماسي- وقضت بسجنهم ؟ ولعل الجدل الذي دار بين اسرائيل والدنمارك في عام 2008 حول ” احتمال” اعتقال الدنمارك لدبلوماسي اسرائيلي( واسمه Carmi Gillon) بسبب ” تهمة ممارسته لاعمال التعذيب خلال توليه منصبا امني في اسرائيل”، أي ان الدنمارك كانت تسعى لتغليب التزام قانوني دولي على التزام آخر، فلماذا لا نفعل نفس الشيء؟
2- البعد السياسي:
أبدا هذا البعد بواقعة الدبلوماسي الامريكي ” Raymond Davis” الذي كان يعمل مع المخابرات المركزية الامريكية في باكستان لكنه مسجل ضمن الطاقم الدبلوماسي للسفارة الامريكية ، وقام هذا ” الدبلوماسي” في عام 2011 بقتل شخصين باكستانيين بحجة : انهم حاولوا سرقته، فقامت السلطات الباكستانية باعتقاله وحققت معه ، ولم يتم اطلاق سراحه إلا بعد بضعة شهور وبعد ان تم تسليم أهلي القتيلين 2,3 مليون دولار تعويضا لهم عن الجريمة. ذلك يعني ان الحكومة الباكستانية غلبت الاعتبارات السياسية على الاعتبارات القانونية، وجعلت من موضوع السيادة وحق الانسان في الحياة يعلو على نصوص اتفاقية فيينا 1961، فلماذا لا نتعامل مع الموضوع من زاوية ان اعتقاله مبرر على اساس قانون دولي آخر هو حق الانسان في الحياة الذي تكفله كل الشرائع والقوانين الدولية وتلتزم الحكومة الاردنية بكليهما؟
وعندما عدت لموقع السفارة الاسرائيلية على صفحة الانترنت وجدت ان طاقم السفارة يضم الأسماء للطاقم باستثناء ضابط الامن(حيث ورد في القائمة وصف ضابط امن دون اسم خلافا لبقية الطاقم) ولا زال اسمه غير منشور (رغم ما نشر في بعض وسائل الاتصال الاجتماعي عن اسمه زيف) وهو ما يستوجب نشر اسمه طالما ان اسمه يرد في قائمة البعثة التي قدمت للحكومة الاردنية ضمن كتاب الاعتماد للبعثة.، فهل هو ضمن القائمة ام انه ” زأئر ليل”؟

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اثار المقال نقطة غاية في الاهمية وهو عدم قدرة او اهمال الحكومات العربية في حماية مواطنيها او معاقبة كل من ارتكب جرم في حقهم . وهو الامر الذي يجب ان يعمل القانونيين بكل جهد وجد في تغييره عن طريق نشر ثقافة القانون الدولي, وان تعمل على الشعوب على اجبار حكوماتها على التمسك بحقوق الانسان وتغليب القوانين التي تكفل حمايتهم والقصاص لهم ضد اي اعتداء من عناصر اجنبية ايا كانت الدول التي ينتمون اليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock