مقدمة : 

للطاقة المائية أهمية كبرى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وذلك بكونها مورد استراتيجي هام وخلاق، تعتمد عليها الدول والأمم المختلفة في نهضتها لكونها العمود الفقري للحياة وشريان الاقتصاد، حيث لا تقل أهمية عن الذهب الأسود أو البترول بل تفوقه أهمية استراتيجية إذ بانعدامها تنعدم الحياة.

وقد زادت أهميتها بشكل لافت للانتباه خاصة في العصر التكنولوجي الحالي حيث أضحت جميع الصناعات تعتمد عليها، ومع تزايد عدد السكان بالعالم أضحى مشكل ندرتها مؤثرا على اقتصاديات الدول ويرهن مستقبلها التنموي خاصة في الدول التي تفتقر للموارد المائية.

نضوب هذا المورد المائية سيرهن مستقبل الدول سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى بيئيا، كما أنه سيعيق ويعرقل عجلة التنمية فيها ويتسبب ذلك في حدوث التلوث والتأثير سلبا على المناخ والنظام الايكولوجي ككل، خاصة مع ضعف ضمان تمويل عادل للسكان بالمياه العذبة الصالحة للشرب، وتوافر نظام صرف صحي وبيئي، يأخذ في الحسبان مصير المياه المستعملة عبر الطرق العلمية لإعادة رسكلتها وتنقيتها حتى لا تؤثر على البنى الاجتماعية والصحية للسكان وضمان تمتعهم ببيئة نظيفة وسليمة، وضمان حصول الفرد في المجتمع على معدل مقبول من المياه يوميا لتحسين الصحة خاصة في زمن الأوبئة والأمراض المتنقلة عبر الهواء والماء على شاكلة جائحة كورونا كوفيد-19 الذي يعاني منه العالم حاليا، وضمانا لعدم عودة الأمراض المنقرضة في العالم بسب عدم توافر أو عدم صلاحية المياه.

وهذا ما يسهم في الحفاظ على هذا المورد الاستراتيجي والحيوي والطاقوي وتحقيق الامن الغذائي الذي يعزز الأمن الصحي والأمن المائي عبر استخدام المياه كطاقة بديلة متجددة صديقة للبيئة بدل الطاقات التقليدية الملوثة للبيئة.

وعليه فالمياه مورد طاقوي استراتيجي مهم جدًا لاستمرار دورة الحياة، ومسؤولية المحافظة عليها وترشيد استخدامها هو التزام على كل فرد في هذا العالم وعلى كل الدول والحكومات، حتى نحافظ على البيئة نظيفة وسليمة باعتبارها من حقوق الانسان.

عموما؛ فإنه لا يختلف اثنان على أن المياه هي في قلب التنمية المستدامة، وهي ضرورية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، والطاقة، وإنتاج الغذاء، وسلامة النظم الإيكولوجية وبقاء الإنسان. كما أن المياه كذلك في صلب عملية التكيف مع تغير المناخ حيث تضطلع بدور الرابط بين المجتمع والبيئة.

فنجد أن الأمم مجتمعة ما فتأت تبحث عن سبل تحقق من خلالها وعبرها رفاه الإنسان وتحميه ومصالحه بشكل يسهم في الحفاظ على هذا المورد الاستراتيجي والحيوي والطاقي، تحقيقا للأمن الغذائي الذي يعزز الأمن المائي وبالتالي الأمن الصحي. ولن يتأتى ذلك إلا عبر استخدام المياه كطاقة بديلة متجددة صديقة للبيئة بدل الطاقات التقليدية الملوثة للبيئة.

تحميل نسخة pdf – 

حوكمة إدارة المياه بين الواقع واستراتيجيات التنمية