من أبرز الظواهر المميزة للعصر الحديث , ظاهرة التكتلات الاقتصادية الناتجة عن تطور علاقات الإنتاج , وزيادة أهمية الوحدات الاقتصادية الكبيرة فقد أدى التقدم التكنولوجي الحديث والتحول اتجاه تكامل الاقتصاديات وسيادة آليات السوق و ظواهر الخصوصية أو الخصوصية, بما يتضمنه من حرية دخول وخروج البضائع والخدمات ورؤوس الأموال عبر الحدود المختلفة دون عوائق أو إجراءات تنظيمية , إلى تنشيط ظاهرة الاستثمار الدولي , و الذي يوظف من خلال قناتين .الأولى : يطلق عليها الاستثمار الغير مباشر أي من خلال حيازة محفظة دولية للأوراق المالية .الثانية : من خلال الاستثمار المباشر , والفرق بينهما يتعلق بمدى السيطرة على السلطة الاقتصادية والإدارية في المشروع . و يعتبر الاستثمار المباشر الصورة الطبيعية التي أدت إلى نمو وميلاد الشركات متعددة الجنسيات , والذي كان متزامنا مع تطور الأزمة التي اجتاحت الاقتصاد الرأسمالي منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا.

خصائص الشركات المتعددة الجنسيات

تتميز الشركات متعددة الجنسيات بتنوع وكبر حجم نشاطها الإنتاجي والاستثماري وإنشاء فروعها في العديد من الدول المتقدمة أو النامية، كما تتميز باحتكارها للتكنولوجيا الحديثة.

وتوجد مراكزها الرئيسية في عدد محدود من دول اقتصاديات السوق المتقدمة، فضلا عن قيامها بالتنسيق فيما بينها فيما يتعلق بالسياسات الإنتاجية والسعرية والاستثمارية بما يحقق مصالحها ولا يتعارض مع أهدافها

وتتميز الشركات متعددة الجنسيات بعدة خصائص نوجزها فيما يلي:

1- الحجم الكبير:

تتميز الشركات متعددة الجنسيات بالكبر من حيث حجم مبيعاتها التي تجاوزت بلايين الدولارات بالنسبة للعديد منها. كما تجاوز حجم المبيعات السنوية لبعض الشركات الكبرى الناتج القومي للعديد من الدول النامية، فعلي سبيل المثال تبلغ المبيعات الاجمالية لأكبر ثلاث شركات متعددة الجنسيات هي (اكسون، وجنرال موتورز، ورويال دوتشل) ما يزيد عن الناتج القومي لست دول نامية هي الصين والبرازيل والهند وإيران والمكسيك وتركيا.

وفي عام 1985 تراوحت مبيعات اكبر 56 شركة متعددة الجنسية ما بين 10 و 100 بليون دولار في هذا العام للشركة الواحدة. فضلا عن استيعابها لإعداد ضخمة من العمال وتخصص اكبر 600 شركة صناعية متعددة الجنسيات ما يتراوح بين خمس وربع القيمة المضافة في انتاج السلع في اقتصاد السوق وفى العالم ككل، كما تسيطر على 30% الى 40% من التجارة العالمية .

وتمتلك الشركات متعددة الجنسيات قدرا كبيرا من الاصول المالية السائلة بعملات مختلفة ،وتعتبر من المشاركين ذوي الاهمية في الاسواق المالية الدولية. فضلا عن انها المسئولة عن الغالبية العظمي من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الخارج.

ويتركز نشاط الشركات متعددة الجنسيات بالاستثمار في الصناعات التي تتطلب درجة عالية من التكثيف الرأسمالي والتكنولوجيا المتقدمة مثل صناعات البترول والبتروكيماويات والسيارات والالكترونيات.

2- التفوق التكنولوجي:

التفوق التكنولوجي للشركات متعددة الجنسيات يعطيها مزايا نسبية عن الشركات الاخرى في نفس المجال من النشاط ،وهو ما يعطى الشركات متعددة الجنسيات مزايا تنافسية اكبر في الاسواق العالمية حيث اصبحت هي المحددة لاتجاه التكنولوجيا المستقبلية وهى تشكل المصدر الرئيسي للمبتكرات الانتاجية الجديدة، وللتدليل على ذلك يلاحظ أن 10 شركات متعددة الجنسيات تستأثر بأكثر من 50% من انتاج العالم من أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية، في حين تستأثر شركة واحدة فقط بحوالي 75%من السوق العالمية للهياكل الاساسية للحاسبات الالكترونية ،كما أنها تمثل قناة أساسية لنقل التكنولوجيا وخاصة من الشركة الأم لفروعها في الخارج.

ويلاحظ أن القدرات المالية الهائلة لهذه الشركات تساعدها في الانفاق علي البحث والتجديد، والحصول علي أفضل الكفاءات الفنية والعلمية.

3-الانتماء الى دول اقتصاديات السوق المتقدمة صناعيا:

المركز الرئيسي لهذه الشركات يكون في الغالب منتميا إلي الدول الرأسمالية المتقدمة صناعيا ، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا ، حيث تسيطر هذه الدول على 77% من اجمالي التدفقات الناتجة عن هذه الشركات . وتشير الاحصاءات الى ان الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا يسيطرون على حوالى 75%من مجموع الفروع الخارجية لتك الشركات ، ويشار الى ان الولايات المتحدة وحدها تسيطر على ثلث مجموع هذه الفروع ، فضلا على انتماء ثمانية من اكبر عشره شركات على مستوى العالم إليها ،كما تسيطر هذه الدول الخمس على 570 شركة من اصل 650 تخضع لسيطرة 25دولة ، وتمتلك الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة فيما بينها 75% من الاستثمارات المباشرة لفروع هذه الشركات .

4- زيادة درجة التنوع والتكامل:

تتسم الشركات متعددة الجنسيات بالتنوع الكبير في الانشطة التي تقوم بها ،فضلاً عن زيادة درجة التكامل الرأسي والأفقي، وتحقيق درجة عالية من الترابط للأمام والخلف لهذه الأنشطة وتوزيعها علي عدد كبير من الدول. ولم يقتصر التنوع في أنشطة هذه الشركات علي التنوع داخل قطاع اقتصادي معين بل امتد ليشمل مختلف قطاعات الاقتصاد القومي.

5-تركيز الإدارة العليا :

حيث تمارس الشركات سيطرة مركزية كاملة من البلد الأصلي على فروعها المنتشرة في أنحاء العالم ، وقد ساعد على قيام هذه المركزية التقدم الكبير في استخدام الحسابات الإلكترونية في جمع وتصنيف المعلومات ومعالجتها رياضيا بالأساليب الحديثة.

6-اسواق احتكار القلة:

تتميز الاسواق التي تباشر فيها الشركات متعددة الجنسيات بأنها أسواق احتكار قلة، وذلك لأنها تحتوي علي عدد قليل من المنتجين، ويرجع ذلك الي أن الشركات متعددة الجنسيات تحتكر الصناعات التكنولوجيا المتقدمة ،والمهارات الفنية والإدارية والتنظيمية ذات الكفاءة المرتفعة، وقدرتها المالية المرتفعة للإنفاق علي البحث والتجديد العلمي، كما تتوفر لهذه الشركات قدرة خاصة علي تمييز منتجاتها وبالتالي تحقق أرباحا احتكارية معتمدة علي تلك القدرة.