مهما قدمنا لقرائنا من أعمال تاريخية تتناول ماضينا المجيد، فنحن لا نوفي حضارتنا حقها من الدراسة والتقييم، وذلك أن عمليات التشويه والتحريف التي قام بها (هواة التاريخ) من المستعمرين والمبشرين إزاء أمجادنا ما تزال أثارها إلى اليوم.

وقليلة هي الأقلام التي أخلصت لعلمها ونظرت للتاريخ نظرة موضوعية تستكشف الحقائق وتستنطق الأحداث وتتحسس لنصرة القضايا التحريرية العادلة تستشف طموح الشعوب وتتحسس تحركاتها.

من بين هذه الأقلام وفي طليعتها نضع المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان الذي كرس جزءا كبيرا من حياته لإبراز تاريخ المغرب العربي ومتابعة أحداثه وتسجيل نضاله وتطوره، فقد عايش شعب المغرب العربي وكان شاهدا على سعى هذا المغرب نحو استقلاله ثم نحو تقدمه.

يعد أول كتاب يقص تاريخ شمال إفريقيا برمته، ورغم أنه صدر في سنوات كان الاستعمار الفرنسي يحتفل فيها بخمسينيته في تونس ومئويته في الجزائر، فقد اتسم الكتاب بميله للسكان الأصليين والدفاع عنهم ضد الغزاة بما في ذلك الفرنسيين.

وعلى أية حال فقد طبع الكتاب بالفرنسية عدة مرات، من أهمها عام 1966 حيث قام بمراجعته وتنقيحه كريستيان كورتوا (Ch. Courtois) أما باللغة العربية فقد قام بتعريبه كل من محمد مزالي والبشير بن سلامة وصدر عام 1969 وفي عام 1978 صدرت النشرة الثالثة منه.

لقراءة وتحميل الكتاب من هنا