لا أحد يعلم ما يحدث خلف الميكروفونات، وداخل الغرف الذي لم يتسن للكثيرين الاطلاع عليها، رغم جذبها آذان الملايين، خرجت البيانات الأولى لحرب أكتوبر المجيدة، لتخطف قلوب المصريين وانتباه العالم أجمع بأصوات الإذاعيين يحيى عبدالعليم والُبلك، وصبري سلامة، لتسجل ملحمة العبور.

    قبل سنوات، بدأت التحضيرات الأولى لحرب أكتوبر بالإذاعة والتلفزيون من خلال اجتماع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات مع الدكتور عبدالقادر حاتم وزير الإعلام حينها، ووجه الرئيس خلاله، بالتزام الإعلام المصري بالموضوعية والمصداقية والأداء بشكل متوازن. وعدم الوقوع في الأسلوب الحماسي أو التهويل أو التهوين، مثلما حدث في تغطية نكسة 1967، وهو ما نقله الوزير إلى رئيس الإذاعة محمد محمود شعبان “ببابا شارو” وقتها، وفقا لعبد الرحمن رشاد رئيس الإذاعة الأسبق وعضو الهيئة الوطنية للإعلام.

شهادات الإذاعيين المصريين عن يوم السادس من أكتوبر

صالح مهران

   يُعد صالح مهران أحد الأصوات الإذاعية المعدودة التي عرفها الشارع المصري في فترة توهج الإذاعة واعتماد المصريين على الراديو كمصدر رئيسي في نقل ومعرفة الأخبار في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر وأوائل عهد الرئيس محمد أنور السادات. بدأ صالح مهران حياته العملية كمقدم للنشرة، حيث زامل الإذاعي القدير فاروق شوشة في أول نشرة قدمها في رمضان عام 1962، ومنها تدرج في المناصب داخل الإذاعة إلى أن تولى غدارة التخطيط الموسيقي والغنائي عام 1991 وكانت من أهم الإدارت التي تقوم عليها الإذاعة آنذاك.

    من المواقف الخالدة في تاريخ صالح مهران: “تم رفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة” كلمات انطلقت عبر أثير الراديو بصوت صالح مهران عام 1973 أثناء حرب أكتوبر المجيدة تبعتها فرحة عارمة في كل أرجاء مصر. خبر البُشرى بالانتصار في حرب أكتوبر وعبور القناة دوى في مسامع وأرجاء المحروسة بصوت صالح مهران، وكتب تاريخًا جديدًا لمصر، حيث كان شرفًا عظيمًا للإذاعي الراحل وموقف خالد في مسيرته العملية.

   مهران كان ضمن الإذاعيين الذين تقرر استدعاؤهم صباح السبت 10 رمضان، الموافق 6 أكتوبر 1973، لقراءة بيانات بدء الهجوم، وأحد القلائل الذين علموا بموعد الحرب قبلها بساعات، حيث تم اطلاعهم على خطة التحركات والاستعدادات لقراءة البيانات العسكرية.

   هو الإذاعي الرائد لـ”الوطن”: كل البيانات الحربية كانت تُذاع على الهواء مباشرة.. وفي “الثمانينات” تقرر تسجيلها أولاً قبل إذاعتها.. وهنا يحكي مهران، عن كواليس يوم العبور، وردود الفعل في الإذاعة والشارع المصري، وحالة الخوف والذعر التي انتابت المصريين بعد قراءة البيان الأول الساعة الثانية والثلث ظهراً، على خلفية الذكرى الأليمة لنكسة 67، حين زف الإعلام أخباراً كاذبة عن الانتصار المصري على العدو الصهيوني، كما يكشف كواليس علاقة 3 رؤساء لمصر بالإعلام، وبساطة «عبدالناصر»، وتدخل «السادات» في كل تفاصيل العمل الإعلامي.

   يقول مهران أنه تم استدعائي وعدد آخر من المذيعين لحضور الاجتماع الصباحي نحو الساعة العاشرة، رغم أن موعد عملي يومها كان في الخامسة مساء، ولكن أبلغنا رئيس الإذاعة وقتها محمد محمود شعبان أن حرب التحرير ستكون في الثانية ظهر هذا اليوم، وأطلعنا على خطة التحركات، وكان معنا البيان الأول منذ الواحدة ظهراً، وكان مقرراً إذاعته بالتزامن مع بدء الضربة الأولى، ولكن حدث تعديل، فتقرر قراءة البيان الأول في الساعة الثانية والثلث، والحقيقة أن ذلك أوقع. كان الجميع في حالة نشوة أثناء قراءة البيان، وكنا أشبه بمن يزف للمصريين والعالم العربي أخباراً مُفرحة، ورأينا أعداداً كبيرة من القوات المسلحة تتجه إلى سيناء، وفى مساء اليوم نفسه، بدأنا نسمع بعض المرادفات الجديدة علينا مثل «رؤوس الكباري»، خاصة أن آثار النكسة كانت موجعة على الشعب المصري، وكنا في حالة إذلال، ونشعر بهذه الحالة أكثر في مجال الإعلام لأننا ساهمنا في صنع الأسطورة، وجيلنا الذي نشأ على درجة من الوعي لما حدث عقب 1952، مقارنة بما قبلها، فبعد يوليو كنا نردد «ارفع رأسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستعباد»، وشعرنا بروح التحرر، و«الجلاء ولو بالدماء»، وأثناء العدوان الثلاثي عام 56، كان الشباب يذهبون لمنطقة القناة لتحرير مصر، وكنا البداية لتحرير الأمة العربية والبلدان الأفريقية، ثم وُضعت القوانين، ومبادئ الاشتراكية، وعشنا فترة أحلام القومية العربية، وكنا في قمة الشعور بالزهو. مصر كانت زعيمة من زعماء العالم، وكان به ثلاث زعامات وقتها: مصر والهند ويوغسلافيا، وشكلوا مجموعة «عدم الانحياز» بعد مؤتمر باندونج 1955، فمصر كانت أشبه بـ«كعبة» تأتى إليها الوفود والزعامات أسبوعياً، وكل هذا انطفأ فجأة في يونيو 1967، وأُصبنا جميعاً بحالة مرضية، وإحساس بالمرارة والذل.

   الإذاعي عبدالوهاب محمود قرأ بيان الحرب باعتباره مذيع فترة الضحى، فكل مذيع التزم بقراءة البيانات أثناء فترة عمله، ويذكر مهران من نصوص بيانات الإذاعة في هذا اليوم: «نجحت قواتنا المسلحة في عبور قناة السويس على طول المواجهة، وتم الاستيلاء على منطقة الشاطئ الشرقي للقناة، وتواصل قواتنا حالياً قتالها مع العدو بنجاح، كما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وضربت الأهداف المهمة للعدو على الساحل الشمالى لسيناء، وأصابتها إصابات مباشرة، ونجحت قواتنا المسلحة في اقتحام وعبور قناة السويس في قطاعات عديدة بها، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة». ويحكي مهران وقول أقمنا في الإذاعة من “10 رمضان” حتى قرار وقف إطلاق النار والمبنى كان أشبه بخلية عمل تضم مطربين وشعراء. والناس لم تصدق، والشوارع كانت شبه مُظلمة، وفُرضت حالة طوارئ، والمعظم غلبت عليه مشاعر الخوف، ويذكر أنه مر على مديرة البرامج بالإذاعة في هذا اليوم، ولم تكن استوعبت حجم النصر، فقالت لي: «الراجل ده مجنون.. هيودي البلد في داهية»، وكانت تقصد السادات. وهذا كان طبيعياً بعد ما حدث في 67. ولكن بعد بث أفلام وثائقية من سيناء، وإذاعة الأغاني الوطنية في الراديو والتليفزيون، مثل «صباح الخير يا سينا»، وشاركت وردة بالغناء وغيرها، كما تحدّث الرئيس السادات عن العبور في مجلس الأمة يوم 16 أكتوبر 73. هنا شعر المواطن بحجم النصر. وفارق صالح مهران الحياة اليوم، الثلاثاء 9 فبراير 2021، عن عمر ناهز 84 عامًا بعد صراع مع المرض. وولد مهران في 5 سبتمبر عام 1937 في منطقة الزيتون بالقاهرة.

حمدي الكنيسي

    الإذاعي حمدي الكنيسي فهو أشهر مراسل حربي أثناء حرب أكتوبر وقد انضم إلى العمل مراسلاً حربياً في اليوم الثاني للحرب مباشرة وسجل وسط المقاتلين. وقد سجل الكنيسي مشاهداته عن المعركة في ثلاثة كتب جاء الأول بعنوان «اليوم السابع» وقال سبب هذه التسمية أن الإسرائيليين قالوا للعالم إنهم هزموا المصريين والعرب في ستة أيام فكان هذا الكتاب رداً عليهم بأن هناك يوم سابعاً وهو يوم السادس من أكتوبر ثم «الطوفان» و«الحرب طريق السلام» بالإضافة إلى برنامج «صوت المعركة» الذي لاقى نجاحاً كبيراً عند المصريين والعرب ووصل نجاحه هذا إلى إسرائيل.

   نعم يبقى حمدي الكنيسي شاهدًا على النصر وتألق الإذاعة المصرية.. زلزل صدور الأعداء في حرب أكتوبر بـ”صوت المعركة ويوميات مراسل حربى”.. حصل على أول عضوية بنقابة الإعلاميين بعد تحقيق حلمه.. وهذه أبرز المناصب التي تقلدها.

  لقد عرف بكونه أحد أشهر مراسلي مصر الحربيين للإذاعة أثناء حرب أكتوبر، الذين لعبوا دورًا بارزًا في رفع الروح المعنوية للجنود خلال الحرب وسطروا بحروف من نور البطولات التي قام بها الجنود على الجبهة، إنه الإعلامي حمدي الكنيسي رئيس الإذاعة الأسبق، الذى ولد في 19 مارس 1941م بقرية شبرا النملة مركز طنطا محافظة الغربية، بدأ حياته العملية مدرسًا للغة الإنجليزية بالتعليم الثانوي، حتى التحق بالإذاعة المصرية وعين مذيعًا “قارئ نشرة” بالبرنامج العام عام 1963. تولى منصب رئيس قطاع الإذاعة في الفترة من 1 أكتوبر 1997 وحتى 18 مارس 2001 حتى بلوغه سن التقاعد، وكان من أشهر البرامج التي عرف بها برنامج صوت المعركة وبرنامج يوميات مراسل حربى وذلك خلال الحرب، عمل خبيراً دولياً لدى اليونسكو من 1975 وحتى 1978 وتم اختياره مستشارًا إعلاميًا لمصر في لندن ونيودلهي 1980 – 1985، وأمين عام مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون الذى تغير اسمه فيما بعد إلى مهرجان القاهرة للإعلام العربي 1997 – 2001.

   يعد حمدى الكنيسى المذيع الوحيد الذى كان له برنامجين خلال فترة حرب أكتوبر وهما “صوت المعركة ويوميات مراسل حربي”، الذى كان يبث فيهما ما كان يسجله من لقاءات مع الجنود على الجبهة، و بعد أيام من حرب أكتوبر، شكلت إسرائيل لجنة لبحث أسباب هزيمة الجيش الإسرائيلي، وكانت منبثقة منها لجنة أخرى لبحث أسباب انتشار برنامج “صوت المعركة”، بين الإسرائيليين المتحدثين بالعربية والفلسطينيين، وعلم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بهذه اللجنة، وهو ما أكده الإعلامي حمدي الكنيسي في حواراته الصحفية قائلا:” اتصل السادات بوزير الإعلام وقتها الدكتور جمال العطيفي، وقال له حرفياً، “عايز أعرف حمدي الكنيسي بيكرم ولا لأ.. دا قالب دماغ إسرائيل”، وهنا طلبني وزير الإعلام وعند لقائه قال لي إنه سيكرمني ليس لطلب الرئيس، ولكن لأنك كادر سياسي هائل، وأنا هرقيك ترقيتين، ولكني رفضت الترقية قائلًا، “لا تخدش العلاقة بيني وبين هذا الدور الوطني”، وطلبت أن يتم إنشاء نقابة للإعلاميين ووعدني ببحث الأمر لكنه خرج في تعديل وزاري ونسينا الموضوع”. وظل حلم إنشاء نقابة للإعلاميين يراود الكنيسي، حتى تحقق هذا الحلم عام 2016 وصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة التأسيسية برئاسته، وصار الكنيسي رئيسًا للجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين وحصل على أول عضوية بالنقابة.

   يبقى اسم الإعلامي حمدي الكنيسي يظل خالداً بتاريخه الزاخر بالكثير من الإبداع الوطني الذى صنع اسماً إذاعياً ضخماً دائم العطاء متعدد الإبداع متجدد الفكر، مضيفا :”فلم يتولى مهمة إلا وكان النجاح حليفه بفضل إصراره وموهبته الفطرية، سواء كمذيع قدم عدد من أهم البرامج الاذاعية التي لا ينساها المستمعون مثل قصاقيص وتليفون وميكروفون و200 مليون، والمجلة الثقافية، أو مراسلاً حربيًا كان يقدم عبر الإذاعة لوحة مسموعة حول معركة الكرامة التي أرخ لها عبر برنامجه الخالد “صوت المعركة”، أو رئيسًا لشبكة صوت العرب ساهم في تغيير مفهومها ورسالتها بما يتوائم مع ظروف المرحلة والأحداث وقتها، أو رئيسًا للإذاعة حفلت فترته بالعديد من خطط التطوير والبرامج المتنوعة”.

   كذلك يعد الكنيسي من القلائل الذين تقلدوا كل المناصب القيادية في الإذاعة تقريباً، بسبب كفاءته الإدارية ورؤيته وافكاره المتجددة، ولم يكن إبداعه قاصراً على عمله الإذاعي بل كان شخصية عامة متعدد القدرات يحظى باحترام الجميع، سياسيون ووزراء ومفكرون ورياضيون، فمنذ أن كان الكنيسي شاباً اذاعياً كان يعتبر النقابة حقاً لكل إعلامي لا يمكن التنازل عنه.

عبدالرحمن رشاد

    بينما كان يبدأ “عبدالرحمن رشاد” رحلته في الإذاعة، كان شاهدًا على أحداث حرب أكتوبر، موضحًا أنه كان من بين الاستعداد لحرب أكتوبر، هو التحضير الإعلامي لتفادي الأخطاء التي وقعت في حرب يونيو 1967، لذلك بعد اجتماع السادات وحاتم، جمع “بابا شارو” الإذاعيين ليلة الحرب.

    ونقل لهم التوجيهات الخاصة بالتغطية، بجانب التأكيد على الالتزام بالتعليمات الصادرة للقوات المسلحة، والأداء الموضوعي الذي يهتم بالحقائق القادمة من ميدان القتال والمصداقية والموضوعية وعدم التهويل أو التهوين، لذلك تمكن من تلافي أخطاء النكسة، وكان مصدر الأخبار للصحف العالمية لالتزامه بالمهنية والموضوعية والابتعاد عن الحماس الزائد والأداء بشكل متوازن.

     أضاف “رشاد”، أن الإذاعة المصرية منذ النكسة، كانت تلعب دورًا مهما في إعداد الجبهة الداخلية للحرب من خلال برامجها، فكان هناك عدد من المراسلين الحربيين على جبهة القتال مسئولين عن نقل ما يحدث إلى الداخل المصري، وأيضا خلال حرب الاستنزاف، منهم الإذاعيين حمدي الكنيسي وأحمد أبو السعود. وأشار إلى أن البرامج كانت أيضا تهدف لتهيئة المواطنين نفسيًا ومعنويًا لتلك الملحمة بالمشاركة أو ليكونوا الظهير لتحرير الأرض والعبور، ومواكبة ما يحدث بالجبهة.

   لقد لعبت الإذاعة المصرية دوراً كبيراً عندما أنتجت كلمات وطنية عديدة، وقامت بتغطية أجواء الانتصارات بشكل ما زلنا نتذكره ونعيش شعور الفرحة والنصر حتى الآن ولا ننسى كم الكلمات الوطنية التي أنتجت خلال هذه الفترة احتفالاً بالنصر منها «بسم الله.. الله أكبر» التي ارتبطت بذكرى الحرب التي غنتها مجموعة من مطربي الإذاعة أثناء الحرب كتبها ولحنها بليغ حمدي وأيضاً أغنية «صباح الخير يا سينا» كتبها عبدالرحمن الأبنودي ولحنها كمال الطويل ولم تكن هذه الأغنية هي الوحيدة.. فحضرت «عاش اللي قال» للشاعر محمد حمزة ولحنها بليغ حمدي وأغنية «لفّي البلاد يا صبية» كتبها محسن الخياط ولحنها محمد الموجي وأغنية «على الربابة» من كلمات عبدالرحيم منصور ولحن بليغ حمدي وغنتها وردة وأيضاً الفنانة شريفة فاضل واحدة من أبرز الفنانين الذين قدموا أغاني للحرب وغنت أغنية «أم البطل» بعد 3 أشهر من النصر وكتبتها صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل، وغيرها من الكلمات التي ما زلت محفورة بالذاكرة في وجدان الشعب المصري والعربي.

    الواقع أنه كان للبيانات الأولى للحرب طابع خاص، حيث اتسمت بالموضوعية والمصداقية الشديدة والالتزام بالقراءة بلغة هادئة، واعتمدا على إذاعيين لديهم استعداد فكرى وثبات انفعالي قوي وممزوجين بهموم الوطن، ولم يركز على المجتمع الداخلي فقط، بالإضافة إلى الجبهة الداخلية من تموين وصحة وحالة المستشفيات، ولذلك نجح الإعلام المصري في تقديم الحقائق كاملة ومن هنا كان المصدر الرئيسي للوسائل الإعلامية العالمية وتفوق على نظيره الإسرائيلي.

   مع بداية الحرب، يتذكر رئيس الإذاعة الأسبق، أن “بابا شارو” جمع الإذاعيين وطلب من صبري سلامة إعداد حقيبته للمبيت بالمبنى حتى انتهاء الملحمة، قائلًا: “وقتها تسابق الإذاعيين على إعداد حقائبهم”.

   لم تقتصر الأوضاع بين المواطنين وقت الحرب على ذلك الحس الوطني فقط، فالواقع على الأرض أنه منذ يوم السادس من أكتوبر 1973 ولمدة 16 يومًا، لم تقع أي جريمة جنائية في البلاد، ما يظهر أن الوطن بأكمله كان على قلب رجل واحد، فضلًا عن ظهور دور المرأة المصرية البسيطة الضخم وقتها بدعمها المشرف للحرب.