الاسم: ساعود جمال ساعود.

   إنّ مصلحة الدول الثلاث، وحماية أمنها القومي بأبعاده كافة، وتأمين أمنها واستقرارها كدول وسيادتها كشعوب، وإثباتاً للهوية عبر محدّد القوة الحارسة للمصلحة والتي تحصّل اليوم عبر التحالف بين هذه القوى الثلاث روسيا إيران الصين لمواجهة القوة الأمريكية.

    الواقعية مطلوبة فالدول الثلاث حتى وإن أتحدت، فلن تستطيع تشكيل قطب مواز للقوة الأمريكية ولا رادع  عندما يتعلّق الأمر بالتحدّي والمجابهة، ولكن من باب إثبات الذات، وحجز مكان عل الساحة الدولية، وتحصين نصيبها من التجارة الدولية، وضمان فتح قنوات ومنافذ في حال إطباق الخناق على أحد الأطراف الثلاثة، فإنّ هذا ممكن لها، فهي غير قادرة على إلحاق هزيمة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بالمقابل الأمريكي عاجز عن إزالة هذه الأطراف أو تهديدها تهديداً وجودياً.  

أوّلاً: لعب دور في تأمين المحيط الهندي الذي يعد ثالث أكبر محيط في العالم، ويتضمّن المضائق المهمّة الثلاث وهي باب المندب ومالاجا هرمز ذات الأهمية البالغة بالنسبة للتجارة العالمية.

ثانياً: تعميق التعاون الودي والعملي بين أطراف المناورة، وزيادة قدرة القوات البحرية على التعامل المشترك مع التهديدات للأمن البحري.

ثالثاً: فرضت القوى الغربية عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية كثفت موسكو جهودها لتعزيز العلاقات مع دول آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وتحسين علاقاتها أيضًا مع الجمهوريات السوفيتية السابقة، لذا يأتي تعاونها مع الصين كقوة دولية ومع إيران كقوة إقليمية من باب تعزيز التعاضد والتعاون، وتشكيل ما يمكن الارتكاز عليه في حال دخول هذه القوة في حالات مجابهة وتضييق.

رابعاً: عكس صورة دبلوماسية للأطراف الدولية مغزاها التنسيق والتعاون بما أنّ هذه الدول تقف إلى جانب بعضهما البعض في مجمل القضايا الدولية.

خامساً: إن الصين رفضت المشاركة في نظام العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا عقب الأزمة الأوكرانية، وتوافقت مواقفها في منظمة الأمم المتحدة فيما يتعلّق بالفيتو ضد حلفائهما بما فيهم إيران، وكأنها رسالة بأنهما تحت حمايتنا أو تابعين لنا، أو إن مصلحتنا معهم وليس مع غيرهم.

سادساً: تنطوي المناورات الثلاثية على استراتيجية جديدة على غرار المناورات البحرية الصينية الروسية في البحر الأبيض المتوسط في 2015م، حيث هدف الحضور في إطار استراتيجية جديدة تغطي المتوسط من مضيق جبل طارق إلى قناة السويس، أمّا الاستراتيجية الجديدة للمناورات الثلاثية فهي تتضمّن تأمين المضائق المهمّة الثلاث وهي باب المندب ومالاجا هرمز بما يمنع سيطرة طرف بعينه عليها، ذلك لتجنّب الأضرار التي ستنجم عن ذلك في حال حدوثه.

سابعاً: جاءت المناورات الثلاثية ردًّا على الاستفزازات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون من عقوبات وتضييق في السياسات ضد روسيا والصين من جهة، ردًّا على الاستفزازات الأمريكية والخليجية ضد إيران من جهة أخرى.

ثامناً: لضمان حقها في السيادة على المناطق البحرية: وهذه ردة فعل بدليل ما فعلته واشنطن  في عام  2015م من تعزيز لتعاونها العسكري مع حلفائها في آسيا، حيث كان ذلك لمواجهة ما اعتبرته مساعٍ صينية آنذاك للمطالبة بحقها في السيادة على مناطق بحرية.

تاسعاً: إن المناورات تحمل في طياتها أهدافاً عسكرية وأمنية للصين وروسيا على المحيط الهادئ تحديداً، وليس التنافس مع الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية على أراضيهم الخاصة.

 عاشراً: إن الصين وروسيا تكتسب قيمة رمزية من تقديم نفسها كقوة عالمية على نحو متزايد؛ فالإعلان عن قيام مناورات بحرية سواءً في البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الهندي أو خليج عمان، هي من الأشياء التي تقوم بها القوى العظمى.

الحادي عشر: إن الصين تعد نفسها دولة تجارية رئيسية، ولهذا تريد وجوداً بحريّاً قويّاً لحماية مصالحها، إلى جانب استثمارها في موانئ تجارية في باكستان وسيريلانكا وميانمار، وتحويلها إلى مرافئ عسكرية في وقت الأزمات وتعزيز خططها للسيطرة على المحيط الهندي، ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لروسيا.

الثاني عشر: لاستراتيجية هو بناء علاقات حكومية والحفاظ على استقرار تدفق المواد الخام التي تحتاجها الصين ورسيا وإيران، وتساعدها على النفوذ السياسي الصيني.

الثالث عشر: اتخذت العلاقات الروسية الصينية عدة أبعاد أولها موقف البلدين من السياسة الأمريكية ورفضهما لهيمنة قوة واحدة على النظام العالمي، ومعارضة مشروع الدرع المضادة للصواريخ الذي تقيمه أمريكا بدعوى حماية أراضيها من هجمات محتملة قد تشنّها ما تطلق عليه “الدول المارقة” مثل إيران وكوريا الشمالية، وهنا كان الالتقاء مع إيران.

الرابع عشر: الاقتصاد حيث تضع موسكو وبكين وطهران أولوية كبيرة للتنمية الاقتصادية الداخلية، للتجارة المتبادلة والاستثمار، فروسيا لديها وفرة من النفط والموارد الطبيعية الأخرى في حين أن الصين هي المستورد لهذه المنتجات، وإيران هنا بموقع المستفيد جدّاً بما أنها تمر بظروف اقتصادية خانقة.

الخامس عشر: بالتأكيد لن تدخل الصين وروسيا مع إيران في أي حرب عسكرية قادمة محتملة، وإن ناصرتها دبلوماسياً، ولكن إيران بالنسبة للروسي والصيني ذراع ردع متقدّمة، يمكن عبرها ومن خلالها توجيه ضربات هادفة، تستهدف حرمان العدو والأمريكي والخليجي من استخدام سلاح الحصار الاقتصادي ضدهم، وبالتالي توجيه ضربة استباقية، لمنع الهيمنة الأحادية، وبهذا تكون هذه المناورات جزء من حرب نفسية قوامها التلويح بالعصا لا الضرب فيها، ولو أن العدو الأمريكي وحلفائه قاموا بخطوات عدائية سنرى هذه الدول الثلاث تهرع إلى الوسائل الدبلوماسية وتتخلّى عن الأسلوب العسكري، لتظهر هذه المناورات وشاكلتها من العمليات المتعدّدة بمظهر التمثيل الفارغ المضمون العديم التأثير، ولنكن على ثقة بأن أي نزاع بين القوى الثلاث وبين الأمريكي وحلفائه، سيكون فتيل حرب عالمية ثالثة، وما دون ذلك بصدق بصدق هي إجراءات عادية روتينية، ولقد أسلفنا ما أسلفناه من شرح، على افتراض أن لهذه المناورات مضمون عميق.

  نتيجة قلتها وأكررها ، إن رفع التعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة وبين القوتين الصينية والروسية من جهة أخرى؛ يجعل من العلاقات بين هذه الأطراف ترتقي إلى مستوى تحالف استراتيجي يتضمّن التموضع في جبهة دولية موحّدة، ضد الجبهات الأخرى، ويترتب عليها تنسيق عال المستوى في الجوانب المتعدّدة العسكرية والأمنية والاقتصادية، وغير ذلك فالغرض الأساسي هاهنا يتمثّل في عامل المصالح الحيوية لكل طرف على حده، وعامل الأمن والاستقرار، وكسر إرادة أي طرف دولي يحاول الهيمنة وتضييق الخناق وإغلاق المنافذ سيما في مناطق النفوذ المتنازع عليها، ولقد جاءت هذه المناورات كمؤشر على ارتقاء علاقات الأطراف الثلاثة إلى مستوى تشكيل حلف استراتيجي.

Print Friendly, PDF & Email