تأسّست مجموعة شركات طومسونThomson، بناءً على اتفاقيّة بين الشركة الأمريكية المعروفة باسم “طومسون هيوستن إنترناشونال كوربوريشن” Thomson Houston International Corporation ، وبين مجموعة من الصناعيين الفرنسيين في 31 ديسمبر 1892. وكان الهدف الرئيسي من الاتفاقية هو تبني المخترعات الكهربائية، التي طوّرتها إحدى الشركات في ولاية كونيكتكت Connecticut  الأمريكية، وطرحتها في الأسواق خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

      وفي عام 1893م، تأسست شركة طومسون ـ هيوستن الفرنسية Compagnie française Thomson-Houston .   ودخلت في مجال واسع من ميادين التجارة، مثل: توليد الطاقة، والهواتف، والأشعة، والاتصالات باستخدام الراديو، والأدوات المنزلية، والمصابيح الكهربائية، والتليفزيون. وبعد تأسيس الشركة بقليل، أُعيد تنظيمها الإداري، فأصبح لها قسمان رئيسان، هما:

1. المنتجات الاستهلاكية.

2. الإلكترونيات.

      وفي عام 1918م، أُسّست الشركة العامة للتلغراف اللاسلكي Compagnie Générale de Télégraphie sans fil، وضمت إليها الشركة الفرنسية للتلغراف اللاسلكي Société Française Radioélectrique، وحصلت على النصيب الأكبر من أسهمها؛ فقد كان للشركة الفرنسية للاتصال اللاسلكي دور كبير في تطوير التقنيات اللاسلكية، منذ عام 1910م.

      وقبل الحرب العالمية الثانية، حقّقت الشركتان معاً إسهامًا ملحوظاً في تطوير البثّ الإذاعي، وفي الاتصالات باستخدام الموجات القصيرة، وفي أجهزة الصوتيات الكهربائية، وفي تقنية التليفزيون.

      وفي عام 1957م، أُدمجت الشركتان معاً تحت اسم الشركة العامة للتلغراف اللاسلكي، ونوّعت مجالات عملها، لتشمل: القنوات الإلكترونية، والبثّ الإذاعي، والتليفزيون المتخصص، والرادارات، والآلات الحاسبة، والأدوات والتوصيلات الكهربائية. وفي عام 1966م، اتحدت شركة طومسون ـ هيوستن مع شركة هوتشكيس ـ براندت Hotchkiss-Brandt، (وهي عبارة عن شركتين متحدتين: أولاهما هوتشكيس، التي أُنشئت في عام 1887م، وتخصّصت في صناعة السيارات، وأجهزة الدفاع؛ والثانية هي شركة براندت، التي أُنشئت في عام 1926م، وتخصصت في صناعة الأدوات المنزلية، ومعدّات التسلّح). وكانت هذه بداية مجموعة شركات طومسون ـ براندت. ثم كان عام 1968م نقطة تحوّل أخرى في تاريخ شركة طومسون؛ فقد اتحدت شركة طومسون ـ براندت مع الشركة العامة للتلغراف اللاسلكي، لتكوّنا مجموعة طومسون سي إس إف Thomson CSF ، وهي أكبر شركة فرنسية في مجال الإلكترونيات.

      وفي السبعينات من القرن العشرين، واصلت هذه المجموعة توسعها في العالم، في مجالات حديثة متنوعة، وبخاصة مجال الهاتف. وفي عام 1976م، ضمت شركة (طومسون سي إس إف) كلاً من شركة (إريكسون الفرنسية) للهاتف، وشركة معدات الهاتف Le Materiel Telephonique. وقد زاد نجاح المجموعة في التصدير، وبخاصة منتجاتها وأعمالها الإلكترونية في الشرق الأوسط. أما قطاعات المجموعة الأخرى، مثل: قطاع التوصيلات الكهربائية، والتصوير الطبي، فكانت تعاني من صعوبات. ومُنيت الشركة بخسائر في أعمال الهواتف وتجارتها.

      في يوم 11 فبراير 1982م، وافقت السلطات الفرنسية على تأميم الشركات الفرنسية، ومن ثم أُمّمت شركة طومسون، وشركات أخرى. وبعد ذلك بقليل، بدأت مجموعة طومسون استراتيجية جديدة، تهدف إلى إعادة تركيز المجموعة في تجارتها الأساسية في إلكترونيات الدفاع والأدوات الإلكترونية الاستهلاكية.

      وفي عام 1983م، اشترت شركة الكهرباء العامة Compagnie Generale Electrique CGE، شركة طومسون سي إس إف للهاتف Thomson CSF Telephone. ثم في عام 1992م، بِيعت شركة Thomson Electromenager، المتخصصة في صناعة الأدوات المنزلية. ثم أُسّست الشركة القابضة طومسون إس أي Thomson S. A.، لتمارس أنواع النشاط الصناعي للشركات التابعة لطومسون ـ براندت سابقًا، وطومسون سي إس إف.

      في التسعينات من القرن العشرين، اتبعت شركة (طومسون إس أي) سياسة نشطة في زيادة حجم المبيعات العسكرية للأسواق الخارجية عن طريق شراء بعض الشركات والأصول، والدخول في مضاربات مشتركة، وبخاصة في أوروبا. وقد أضافت هذه المجموعة من الشركات المتحدة مؤخراً نحو خمسة عشر بليون فرنك فرنسي إلى إجمالي دخلها السنوي عام 1990م. وكان ضم مجموعة فيليبس Philips group   التجارية، المتخصصة في إلكترونيات الدفاع، في ديسمبر من عام 1989م أكبر عملية توسع خارجية لشركة طومسون إس أي. (وتشمل مجموعة فيليبس: الشركة الهولندية سيجنال Signaal، والشركة البلجيكية إم بي إل إي MBLE، والشركة الفرنسية تي آر تي TRT ).  مما زاد أربعة ملايين ونصف المليون فرنك فرنسي على إجمالي دخل الشركة، للسنة المالية 1990م. وقد تمكنت شركة طومسون بفضل توسعها الخارجي، من أن تحافظ على انتشارها في أفرع مختلفة من إلكترونيات الدفاع، وأن تضمّ سلسلة تقنياتها وأسواقها، لتتمكن من منافسة الشركات الأمريكية العملاقة. وزادت الشركة من إنتاجها من الإلكترونيات الفنية في المجالات غير الدفاعية. وهكذا كان إجمالي الدخل الإضافي، الذي بلغ خمسة عشر بليون فرنك فرنسي، منه أحد عشر بليوناً من الأعمال التجارية المتعلّقة بالدفاع، والبلايين الأربعة الباقية من الأعمال التجارية غير الدفاعية.

      ومن ثمّ، وسّعت شركة طومسون كثيراً من قاعدتها الصناعية خارج فرنسا. وفي عام 1995م، بلغت نسبة مبيعات الشركات الخارجية، التابعة لطومسون، عشرين في المائة من مجموع المبيعات. وهذه زيادة كبيرة، إذا ما قورنت بما بلغته في عام 1989م، وهو خمسة في المائة.

      في عام 1995م، ، حوّلت شركة طومسون كل العمليات، التي كانت تديرها أفرع الشركة الأم، إلى شركات تابعة متخصصة، بقصد رفع مستوى الأداء إلى الأحسن. وفي شهر أكتوبر 1997م، أعلنت الحكومة الفرنسية عن رغبتها في قيام مشاركة بين شركة طومسون وكل من شركة ألكاتيل Alcatel، لإلكترونيات الفضاء، والدفاع والاتصالات العسكرية، وشركة داسو إلكترونيك Dassault Electronique، للصناعات الدفاعية المتخصصة، وشركة أيروسباسيال Aerospatiale  للأقمار الصناعية. وكان مقصود الحكومة الفرنسية أن يكون هذا الاتحاد جزءاً من مشاركة استراتيجية مع ألكاتيل. وفي 4 أبريل 1998م، وقّعت طومسون، وألكاتيل، وداسو، وأيروسباسيال، اتفاقية تعاون، تهدف إلى دعم أنشطة الدفاع، وتطوير أسواق الفضاء. وفي 22 يونيه 1998م، وافقت الجمعية العمومية للمساهمين في شركة طومسون على خصخصتها.

      وتملك مجموعة طومسون في أنحاء العالم 170 شركة، يعمل فيها 48.800 موظف، في أكثر من 450 موقعا، في أكثر من أربعين دولة. ولها مكاتب في الرياض.

      تصف الشركة نفسها، على مواقعها في شبكة الإنترنت، وعنوان موقعها هوwww.thomson-CSF.com، بأنها شركة عالمية رائدة في صناعة الإلكترونيات المتخصصة الدقيقة، في مجال التجارة والدفاع. وتحدد أهدافها الحالية بأنها تقصد إلى تطوير أجهزة الإلكترونيات المتقدمة ونظمها وتوفيرها، لتلبية احتياجات الأمن، والمعلومات، والاتصالات، في أنحاء العالم. وتغطي نشاطاتها جميع أنواع الإلكترونيات، ابتداءً من أجزاء أجهزتها الصغيرة إلى نُظُمها الضخمة، وفي كل القطاعات، التي تسهم فيها الإلكترونيات، والتقنيات الحاسوبية، بدور ملحوظ.

      للشركة تسع مجالات تجارية رئيسية، هي: نُظُم حاملات الطائرات، ونُظُم الملاحة، والأمن الجوي ونُظُم الصواريخ، ونُظُم البحرية، ونُظُم الاتصالات، ونُظُم المعلومات، والقنوات والمكوّنات، والفضاء (بالاشتراك مع شركة ألكاتيل)، والبصريات.