قضايا اقتصادية

مفاهيم اقتصادية: الذكاء الاقتصادي

بقلم طباخي سناء

 خطة الدراسة

أولا- ماهية الذكاء الاقتصادي  :      

تعريف الذكاء الاقتصادي 1-

2-التطور التاريخي للذكاء الاقتصادي

3-عناصر الذكاء الاقتصادي

4-خصائص الذكاء الاقتصادي

ثانيا-نماذج الذكاء الاقتصادي في العالم:

1-وسائل الذكاء الاقتصادي “نموذج  Fuld

2-النظام الياباني

3-النظام الأمريكي

4-النظام الفرنسي

ثالثا-واقع الذكاء الاقتصادي في الجزائر:

1-نظرة تشخيصية على أنظمة البحث و التطوير

2-الجهود المبذولة في مجال الذكاء الاقتصادي

رابعا-التكوين في الذكاء الاقتصادي :

1-أهداف برنامج التكوين 5-مراحل الذكاء الاقتصادي

2-محاور برنامج التكوين

3-مراقبة المعارف و التوجيه المهني

المقدمة:

إن تسارع التغيرات الاقتصادية و اختلال موازين القوى أدى إلى ازدياد الطلب على المعلومات ، حيث أن مدة حياة المنتجات تتقلص و التقنيات الحديثة تتطور بسرعة أكبر والمنافسة تزداد حدة في إطار سوق عالمية، كما أصبحت المعلومة تدخل في صميم الحياة اليومية و الشخصية و المهنية، فبالنسبة للشركات فإن الشيء الذي يحدث الفرق بينها و بين غيرها هو قدرتها على إدماج الأحداث الخارجية و التصدي لها وقدرتها على تلقي إشارات وتحليلها قبل غيرها وهذه المهارات هي القيمة التنافسية لها،ولهذا تضطر المؤسسات إلى إدماج ما يسمى بالذكاء الاقتصادي (Intelligence Economique) في استراتيجياتها، كما يعرف أيضا بالفرنسية Intelligence compétitive (الذكاء التنافسي) ، أما في اللغة الانجليزية فيستعمل مصطلح “Business Intelligence ” .

ولدراسة هذا الموضوع يمكن طرح الإشكالية التالية:

  • ما المقصود بالذكاء الاقتصادي؟

وتندرج ضمن هذه الإشكالية الأسئلة الفرعية التالية:

  • ماهو الذكاء الاقتصادي؟
  • ما مدى تطبيقه في العالم؟
  • ماهو واقعه في الجزائر؟
  • كيف يمكن أن ندمجه في البرامج التعليمية و التكوينية؟

وستتم دراسة هذا الموضوع من خلال الخطة التالية:

أولا- ماهية الذكاء الاقتصادي  .

ثانيا-نماذج الذكاء الاقتصادي في العالم.

ثالثا-واقع الذكاء الاقتصادي في الجزائر.

رابعا-التكوين في الذكاء الاقتصادي .

أولا- ماهية الذكاء الاقتصادي  :

يعتبر مصطلح الذكاء الاقتصادي من المصطلحات التي ظهرت كنتيجة لظهور اقتصاد المعرفة وسوف نتعرض ببعض من التفصيل إلى بعض تعار يفه ،نشأته ، خصائصه ومراحله

 :تعريف الذكاء الاقتصادي 1-

  • أول تعريف عملي للذكاء الاقتصادي كان سنة 1994 من طرف Martre مجموعة العمل في المحافظة العامة للتخطيط بفرنسا، حيث تم تعريفه على أنه “مجموعة الأعمال المرتبطة بالبحث، معالجة و بث المعلومة المفيدة للأعوان و المتدخلين الاقتصاديين لصياغة إستراتيجياتهم “.

و نظرا لضرورة اعتماد مدير المنظمة لإستراتيجية تطوير منتج جديد، الاستثمار في سوق جديد، تحسين المرد ودية ، معرفة منافسيه ، أخذ القرار الصائب في الوقت المناسب …الخ ، فإن الأمر يتطلب فهم المحيط الذي يتسع و يتعقد باستمرار .ففي هذا الإطار تعتبر المعلومة مادة أولية أساسية للإدارة الجيدة للمنظمة.[1]

  • كما يعرف الذكاء الاقتصادي على أنه “مجموعة من الوسائل البشرية و التقنية التي يتم وضعها للوصول إلى تطور مؤسسة اقتصادية ما، ويتعداه حتى يشمل اقتصاد بلد ما.

إنّ الذكاء الاقتصادي بعبارة أخرى، يهتم بكل ما يُجرى و يفعل في الأسواق. إنه نظام كامل تتوحد فيه التقنيات والكفاءات البشرية، إن التحدي المفروض اليوم هو الوصول إلى المعلومة الصحيحة وليس التقريبية قبل الآخرين، لأنها تساعد على حل المشاكل و الوقاية ،بأخذ القرارات المناسبة وسبق المنافس وتطوير أساليب العمل والمنتوج في وقت وجيز[2]،و بالتالي فهو عامل أساسي للمنافسة.

  • وقد عرفه Alain Juillet المسئول الأعلى  للذكاء الاقتصادي بفرنسا سنة 2005على أنه:

« L’intelligence économique consiste en la maîtrise et la protection de l’information stratégique pour tout acteur économique. Elle a pour triple finalité la compétitivité du tissu industriel, la sécurité de l’économie et des entreprises et le renforcement de l’influence de notre pays »[3]

أي أنه “يشتمل على السيطرة و حماية المعلومة الإستراتيجية لجميع الأعوان الاقتصاديين من أجل الوصول إلى:المنافسة في المجال الاقتصادي، الأمن الاقتصادي أمن المؤسسات، تعزيز سياسة التأثير”

 إن المعلومة الإستراتيجية هي:” كل المعلومات التي يمكن أن تكون ذات فائدة لمشاريع المنظمة . و تتميز هذه المعلومات بأنها تخص مجالات متعددة و لا يمكن تجزيئها – و بالاعتماد عليها بشكل متكامل –  تحدد المنظمة نشاطها و محاور تطورها”[4].

وهناك خلط كبير بينه وبين اليقظة الاقتصادية حيث أن  الخط الفاصل بين المفهومين لايزال غير محدد بشكل واضح المعالم، وهذا بلاشك يعود إلى أن ترجمة مصطلح الذكاء من اللغة الإنجليزية أين معناه يختلف عن معنى نفس المصطلح، في اللغة الفرنسية، ففي المعاجم الإنجليزية يقصد بالذكاء )التخابر والاستخبار (وهو مختلف عن معناه في اللغة الفرنسية الذي لا يختلف معناه في اللغة العربية.

فعندما نقول (Economic Intelligency) فالمقصود الاستخبار الاقتصادي .

حاليا يوجد مدخلان يتنازعان في تحديد طبيعة العلاقة بين الذكاء الاقتصادي واليقظة.

الاتجاه أو المدخل الأول: وهو يعتبر اليقظة كمرحلة من مراحل الذكاء الاقتصادي وهي تهتم في مضمونها برصد محيط المؤسسة)المحيط التنافسي، التكنولوجي، التجاري، القانوني…إلخ   (وهي عملية منظمة ومستمرة)متكررة ( بغرض البقاء على علم بكل المستجدات في القطاع الذي تشغله المؤسسة، وتنتهي هذه العملية بتحصيل وتحليل ونشر المعلومات، أما الذكاء الاقتصادي فهو أشمل إذ يتضمن إضافة إلى نتائج العملية السابقة )اليقظة(القيام بترجمة هذه المعلومات كمؤشرات لاتخاذ القرارات الإستراتيجية والمناورات التكتيكية بما يخدم أهداف المؤسسة.

الاتجاه أو المدخل الثاني: وهو عكس الاتجاه الأول حيث يتبنى التعارض بين المفهومين حيث يعتبر إن اليقظة الاقتصادية هي رد الفعل أما الذكاء الاقتصادي فهو الفعل[5].

2-التطور التاريخي للذكاء الاقتصادي :[6]

إن فكرة الذكاء الاقتصادي  ظهرت مع ظهور التجارة و لاسيما ظهور اقتصاد السوق و قد أوضح Fernand Braudel في العديد من الدراسات التي قام بها حول القوة المتزايدة للمدن التجارية الكبيرة من القرن 15 إلى 18 .أن المنافسة بين المدن في شمال ايطاليا و المدن في فنلندا كانت بداية الهجومات التجارية و التجسس الاقتصادي و حتى التزوير .

كما ظهر مصطلح الذكاء الاقتصادي في الفكر العسكري الذي يعتمد على تحصيل المعلومة ثم تحليلها، فبريطانيا في الفترة الاستعمارية لها كانت تحصل على المعلومات عن منطقة البحر المتوسط و غير ذلك من أسراها من البندقية.

  • أول تعريف للذكاء الاقتصادي كان في عام 1967 من طرف Harold Wilensky، من خلال كتاب بعنوان “l’intelligence organisationnelle” ، فهو يعرف :” الذكاء الاقتصادي كنشاط إنتاج المعرفة التي تخدم الأهداف اقتصادية و الإستراتجية للمنطقة ، خزنت و أنتجت في إطار قانوني من مصادر مفتوحة “.
  • في عام 1950طورت اليابان نظام الذكاء الاقتصادي المرتكز على وزارة التجارة الدولية و الصناعة (MITI) و منظمة التجارة الخارجية اليابانية (JITRO) لإنعاش اقتصادها .
  • في 1980 و مع عولمة الأسواق و التطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية ، اتخذت خطوات تنظيمية لدعم العمل الدولي للمؤسسات و كان لميشال بورتر ، أستاذ في جامعة هارفارد دور كبير في تطور مفهوم الذكاء الاقتصادي.
  • في 1990 كانت بداية ظهوره في فرنسا.
  • في 1992 انشات فرنسا وكالة نشر المعلومات التكنولوجية (ADIT) و التي تهدف إلى تقديم مساعدة تشغيلية و حماية النمو الدولي للمؤسسات الفرنسية .
  • في 1994 نشرMartre تقرير بعنوان:

“l’intelligence économique et stratégie des entreprise  “.

  • في 2002 ادمج Minefi مفهوم الدفاع الاقتصادي ضمن مفهوم الذكاء الاقتصادي .

3-عناصر الذكاء الاقتصادي:

إن مفهوم الذكاء الاقتصادي يمكن أن نحصره في كونه سياسة عامة تحددها الدولة بمشاركة باقي المتدخلين والمتعاملين، لها محتواها ومجال تطبيقها. تنبني عملية الذكاء الاقتصادي علي العناصر التالية:

3-1-سياسة التنافسية: وتعتمد على عمليات البحث والتطوير وتسمح بمسايرة المؤسسات في تعقب الفرص والحصول على الأسواق في العالم. وتتم هذه المسايرة عن طريق التعرف المشترك على الرهانات الإستراتيجية وتجميع الخبرات و المعلومات العامة والخاصة[7].      

3-2-سياسة الأمن الاقتصادي :إن العلاقة بين ميدان الاستخبارات وميدان المنافسة الاقتصادية و الصناعية،يعد موضوعا مشابها للفترة ما بعد الحرب الباردة و الذي نعرفه اليوم، حيث أن الخطر العسكري المباشر أصبح يتراجع ليترك المجال واسعا لمخاطر جديدة تعد غير مباشرة من بينه الخطر ضد المصالح الاقتصادية الذي أصبح يبرز بصفة خاصة،بما أن تحرير نشاطات العديد من القطاعات و تطوير التبادل الحر جعلا معظم الدول معرضة إلى التحركات الاقتصادية العالمية بحيث أصبح أهم الشركاء و المنافسين يأخذون منعرجا يسميه “إدوارد لوتفاك” الجيواقتصاد أي بعبارة أخرى تواصل الاستراتيجيات العسكرية الدبلوماسية متمثلة في وسائل اقتصادية و تجارية. عن ترجمة هذه الحساسية الجماعية لرهانات الأمن الاقتصادي أصبحت تتحدد في مفهوم “المصالح الأساسية للأمة” أي ترتيب العناصر الأساسية للطاقات الاقتصادية و العلمية للوطن .

و بالتالي أصبحت الدولة تعترف و تقر بأنها ليست الوحيدة المسئولة عن الأمن الجماعي، فالمؤسسات هي أيضا يجب أن تشارك بصفتها عنصر أساسيا في الأمن الاقتصادي الوطني في حماية و متابعة مصالحها الخاصة المشروعة[8].

3-3-سياسة التأثير :وخاصة على مستوى الهيأت المعروفة بإعدادها للنظم و المعايير التي تدير الحياة الاقتصادية[9] من خلال العمل الضغطي “Lobbying ” و الذي هو التأثير على القرار السياسي و الاقتصادي بشرح ضرورة و إيجابية قانون ما أو خطورته وسلبيته ، ولقد أصبح العمل الضغطي يدرس في المدارس الكبرى و الجامعات ، حيث قامت اللجنة الأوروبية بجعله ضروريا في العملية الديمقراطية .فساهم في فعالية القوانين المصادق عليها بعد أن تأخذ في الحسبان رأي المهنيين دون الضرر برأي الآخرين وتحديدا الحكم السياسي[10].

وينحصر مجال الذكاء الاقتصادي خصوصا في الأسواق التي تعتبر مصدرا للقيمة المضافة، بل و يتعدى الأمر ذلك لأن تكون مصدرا للتأثير و القوة. ومن أمثلة ذلك : مشاريع الطيران و الفضاء ، التسلح ،الطاقة ،صناعة الأدوية ، الجينات، الشبكات الاتصالية، تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و الأمن،ذلك أن هذه المشاريع لا تحكمها قاعدة السعر و نوعية المنتوج و الخدمات التابعة ،لكن يتجاوز الأمر ذلك لأن تكون الموافقة والمساندة السياسية للدولة العامل الحاسم في الحصول عليها.

4-خصائص الذكاء الاقتصادي[11]  :

يهتم الذكاء الاقتصادي بدراسة التفاعل التكتيكي و الاستراتيجي بين كافة مستويات النشاط المعنية به انطلاقا بداية من القاعدة(المستوى الداخلي للمؤسسة) مرورا بالمستويات الوسيطة (الجماعات المحلية ) وصولا إلى المستويات الوطنية (الاستراتيجيات المعتمدة لدى مراكز اتخاذ القرار في الدولة) ثم المستويات المتعددة الجنسيات(المجمعات المتعددة الجنسيات)أو الدولية (استراتيجيات التأثير الخاصة بكل دولة).ومن بين الخصائص الرئيسية للذكاء الاقتصادي نذكر مايلي :

  • الاستخدام الاستراتيجي و التكتيكي للمعلومة ذات المزايا التنافسية في اتخاذ القرارات .
  • وجود إدارة قوية لتنسيق جهود الأعوان الاقتصاديين .
  • وجود علاقات قوية بين المؤسسات و الجامعات و الإدارات المركزية والمحلية .
  • تشكيل جماعات الضغط والتأثير.
  • إدماج المعارف العلمية،التقنية،الاقتصادية،القانونية والجيوسياسية.
  • السرية في نشرالمعلوات والحصول عليها بطريقة شرعية.

5-مراحل الذكاء الاقتصادي[12] :

إن أول مرحلة لنشاط الذكاء الاقتصادي هي تحديد الحاجة للمعلومة ، حيازة المعلومة ، معالجتها ، بثها ، واستعمالها.

         و يمكننا عرض أهم مراحل الذكاء الاقتصادي فيما يلي :

5-1-تحديد الحاجة للمعلومة :

و هو أمر ليس صعب في أغلب الحالات ، فليس من الضروري توفير الوسائل الحديثة ، و إنما يكفي في أغلب الحالات أن نطلب بمهارة : ما هي المعلومات التي نرغب في الحصول عليها ؟ .

و هو ما يتطلب من المتخصصين في الذكاء الاقتصادي معرفة جيدة بتنظيم المنظمة

 

5-2-جمع المعلومة  :

         بمجرد تحديد الحاجة للمعلومة ، يتم اختيار أشكال للبحث عن هذه المعلومة ، و فيما يلي نذكر أهم مصادر المعلومة :

  • مصادر رسمية : و تحتوي أساسا على :
  • الصحافة ؛
  • الكتب ؛
  • وسائل الإعلام ؛
  • بنوك المعطيات و الأقراص المضغوطة (CD ROM) ؛
  • مصادر معلومات الرسمية.
  • مصادر غير رسمية :

         إن أهم ما يميز هذه المصادر أن المعلومات التي تقدمها تتطلب مجهود شخصي من الفرد الذي يريد جمع المعلومة ، يجب أن يبقى على اتصال ، أن ينتقل ، يضيع الوقت ،…إلخ حتى يحصل على ذلك ، و تتنوع هذه المصادر من بينها ما يلي :

         -المنافسين في حد ذاتهم ؛

         -الموردين ؛

         -مهمات وأسفار الدراسة ؛

         -المعارض ؛

         -الطلبة المتمرنين ؛

         -المصادر الداخلية للمنظمة

ويقصد بمصادر المعلومات المفتوحة مجموعة المنشورات الإحصائية الرسمية و الصحف و البرامج الإذاعية و المنشورات التجارية،أما المصادر المغلقة للمعلومات فتمثل التقارير و البرقيات من السفارات و القنصليات…،والمعلومات السوداء (السرية) والتي يتم الحصول عليها من دون موافقة من حكومات أجنبية تأتي من الأقمار الصناعية،من أسرار سرقت من قبل أحد الرعايا الأجانب[13].

– يقال أنه عادة ما تكون المعلومات المتحصل عليها و التي تتم معالجتها في إطار نشاطات الذكاء الاقتصادي لا تطرح أي إشكال قانوني خاص لأن الأمر يتعلق بمعلومات مفتوحة إلا أن هذه النظرة للموضوع تعد ناقصة لأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار حرية استعمال المعلومة (تعارض المعلومة المفتوحة مع المعلومة المغلقة أي السرية). لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار حرية استعمال المعلومة ،فمن وجهة النظر هذه توجد معلومات مفتوحة(بمعنى الدخول إليها غير محدودة ) و التي من خلالها يمتلك منتجيها و أصحابها حقوق خاصة (الحماية عن طريق حقوق التأليف، الملكية الصناعية،الحماية التعاقدية ببنود السرية) أو التي بعض استعمالاتها يمكن أن تكون محل عقوبات عن طريق تدابير قضائية خاصة ومن ثم فإن المعالجة غير المسموحة لأي معلومة مفتوحة يمكن عدها مساسا بإرث المؤسسة.

– إن تطوير ممارسة الذكاء الاقتصادي يفرض على كل المؤسسات مضاعفة تدابير الحذر فيما يخص حماية إرثها المعلوماتي عن طريق معرفة و استعمال كل المصادر القانونية المتاحة لهذا الغرض و تسخير كل الوسائل البشرية،المعلوماتية و التنظيمية.

5-3-معالجة المعلومة :

إن معالجة المعلومة هي أساس الذكاء الاقتصادي ، فهذا الإجراء يعتمد أساسا على قيمة المعلومة بالنسبة للمستعمل .و تعني المعالجة تجميع كل المعطيات المحصل عليها من أجل تحليلها بشكل متجانس . و تعتبر ترجمة المعلومة خطوة أساسية لإجراء المعالجة . فهي تعطي صورة تحليلية ، غنية لكل المعلومات التي تكون مختفية دائما في سطور الوثائق .

و نعلم أن ما يواجه أفراد المنظمة اليوم ليس نقص المعلومة و إنما كثرتها لذلك يجب معالجة المعلومة ، و هو ما يتطلب العمليات التالية :

  • التقييم ؛
  • فرز المفيد منها من غير المفيد ؛
  • تحليل ؛
  • تحويلها إلى شكل مناسب

 

5-4-بث المعلومة من أجل اتخاذ القرار :

إن الخطوة الموالية للخطوات الثلاث السابقة هي إعطاء قيمة لهذه المعلومة ببثها داخل المنظمة حتى تساهم في خلق قيمة مضافة.

إن كل العمليات السابقة ، تحديد ، جميع ، و معالجة المعلومة ، يكون بدون فائدة ، إذ لم يتم بث هذه المعلومة و إيصالها لمتخذي القرار بالمنظمة . فالمعلومة لا تكون ذات قيمة إلا إذا جاءت في الوقت المناسب و بالشكل المراد ، للشخص الذي يستخدمها

تكلف المعلومة كثيرا ، لذلك يجب توفيرها للذين يحتاجون لها من أجل استخدامها .

إن بث المعلومة إذا يشكل خطوة أساسية لإجراء الذكاء الاقتصادي ، بشرط أن تستخدم بذكاء و حذر.

و يعتبر بث المعلومة غير كافي ، بل يجب أيضا تحويل هذه المعلومات إلى فعل حتى تحقق قيمة مضافة فالمتخصصين في الذكاء الاقتصادي يجب أن يكونوا قادرين على إقناع الآخرين بالعملية ، و على تركيب التقنيات التي تسمح بتطبيقها في المنظمة.

-فإذا لم نفهم ما هي احتياجات طالب المعلومة ، فإننا نكون قد أضعنا أهم عنصر في الذكاء الاقتصادي .

-إن لم يكن لدينا مصدر موثوق ، فلا داعي للمواصلة ، فالمصادر رديئة النوعية تؤدي إلى تشوش في المعلومات ، وهو ما يعقد عمل التحليل ، أما إذا كانت المصادر موثوقة فهي تسهل أكثر عمل التحليل .

-التحليل يجعل المعلومة التي نحتاجها قابلة للاستعمال .

-المعلومة التي لا يتم بثها و إعلانها لا تفيد في شيء ، و التغذية الراجعة تبين لنا ما إذا كانت المعلومة قد أدت إلى تلبية رغبة المستعمل أم لا.

-يجب الاحتفاظ ببعض المعلومات السرية و الإستراتيجية و حمايتها .

     

ثانيا-نماذج الذكاء الاقتصادي في العالم:

تعتبر هذه النماذج نظام لجمع المعلومات الاقتصادية،الصناعية و التكنولوجية ومن بين النماذج المعروفة الرائدة في هذا المجال نذكر أهمها

1-وسائل الذكاء الاقتصادي “نموذج فولد  Fuld[14]:

لقد هيأت تكنولوجيا الإعلام والإتصال كافة الظروف لنمو عمليات الذكاء الاقتصادي في العالم. حيث أدى التزايد السريع في عدد الحواسيب الالية وطرق جمع المعلومات و التحليل إلى تبني الذكاء الاقتصادي من قبل مختلف المؤسسات و الهيأت عامة أو خاصة. ومن بين المؤسسات التي عملت على إيجاد نماذج للذكاء الاقتصادي،نذكر نموذج فولد  Fuld (1995)، يضم هذا النموذج ست أدوات وهي على التوالي:

2-1-ملمح نوايا و قدرات المسيرين :يسمح بالتنبؤ بقرارات هؤلاء وتحديد العوامل التي تؤثر على أجراءات إتخاذ القرار لديهم.و لاعداد الملمح النفسي لصاحب القرار، يجب اااالأخذ بعين الإعتبار سبعة محدادت هي: أنماط القيادة،الثقافات،المسارات المهنية،الكفاءات،التوجهات،الميولات والقرارات السابقة. كما يتم تحليل هذه المحدادت في ظل مناخ المؤسسة الحالي والمستقبلي،من وجهة نظر التكاليف و التكنولوجيا المتاحة، الإدارة و العمليات.

2-2-البانشماركينغ: (Benchmarking) يقصد بها عملية دراسة و تبني الممارسات الأفضل من بين الممارسات التي تتبعها المنظمات (الشركات) الأخرى لتحسين الانجاز و الأداء في الشركة نفسها. و هذا أقل تكلفة و أوفر في الوقت و يجنب الأخطاء التي وقعت فيها تلك الشركات أو المنظمات، و بالتالي عدم اختراع طريقة اخترعها الآخرون و جربوها.

2-3-تحليل الإستراتيجية المستقبلية: ويقصد من ذلك محاولة معرفة مختلف نقاط القوة والضعف وكذا الفرص و التهديدات التي تحيط بالمؤسسة.وهو نفس النموذج المعروف في مجال التحليل الاستراتيجي باسم SWOT. وتسمح نتائج هذا التحليل بتحديد توجه استراتيجي و محاور أولية للتدخل.

2-4-توقع الاستراتيجيات التنافسية: يقترح نموذج Fuld تحليل القوى المحيطية الأربع للمؤسسة وهي على التوالي:اللوائح والتنظيمات،التكنولوجيا،التغيرات في قطاع النشاط(عمليات الضم و الدعم) و أخيرا الزبائن(نمو عائدات الاستهلاك). وهناك طرق أخرى في هذا المجال منها: القوى الخمسة لبورتر،نموذج الاستجابة للمنافسة الذي يقضي بتقييم مختلف الاستجابات للمنافسة باستعمال عدة تقنيات منها الطرق التقليدية لتحليل المنافسة،المماثلة،النماذج الرياضية والطرق النوعية(مقابلات الأخصائيين،الملاحظون).  

2-5-توقع إدخال منتوج جديد: يقترح Fuld في هذا الإطار ما يسمى ب Timelining ،ويقصد بذلك متابعة النشاطات العملياتية للمؤسسات و التعرف على المعلومات الناتجة وتحليلها.

2-6-تحليل التكاليف: ويعتمد المحلل أساسا على الميزانية كأداة تحليلية. ويتمثل العنصر الأساسي لهذه المقاربة في التركيز على العوامل الحرجة كشراء المعدات،البنايات والتجهيزات و التكاليف الإدارية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل نوع من المؤسسات و الهيأت تطور طرق خاصة بها في هذا المجال وذلك تماشيا مع طبيعة نشاطاتها ومجالات تدخلها.

  2-النظام الياباني :

انتقل اليابانيون في كثير من القطاعات الصناعية من عملية التقليد إلى الابتكار عن طريق التكامل بين الذكاء الاقتصادي و المنافسة في جال البحث و التطوير ، و فتح حصص في السوق الخارجي .

إن نظام الذكاء الاقتصادي الياباني يتسم بالاهتمام الكبير بالمعلومة كأداة إستراتجية التي تتحقق من خلال حجم الاستثمارات في هذا القطاع ، حيث حوالي 1,5 %  من رقم أعمال المؤسسات يستثمر في مجال الذكاء الاقتصادي و يستغرق 3 إلى 4%  من وقتها في هذا المجال . و تعتمد المؤسسات اليابانية على الجامعات اليابانية (Sogo Shoshas) لإمدادها بالمعلومات ، و هذا ما يفسر الاستثمار المنظم للمنشورات و قواعد البيانات ، و التزام اليابان بالمعارض التجارية و الاجتماعات و البعثات [15].

إن الذكاء الاقتصادي في النظام الياباني-كما يوضحه الشكل رقم 1

الشكل رقم1:النموذج الياباني

– يتمركز في وزارة التجارة الدولية و الصناعة (MITI) و التي يتمثل دورها الأساسي في مساعدة المؤسسات اليابانية و توجيهها و إعلامها ، كما يرتبط بهذه الوزارة كل من الجامعات اليابانية ، الشركات التجارية العظمى التي تمول مراكز البحث و التطوير ، المنظمات المهنية و الهيئات الإدارية ذات الطابع البحثي و العلمي .و قد اعد هذا النظام لفائدة المؤسسات وفقا لقاعدة أن الإدارة الجيدة للموارد التي تسمح بخلق القيمة تتبنى سياسة متكاملة لإيفاد المتربصين و المتدربين اليابانيين إلى الخارج ، و استقبال المتدربين الأجانب و مطالبة هؤلاء بإعداد تقارير حول مهامهم [16].

و يحظى عنصر الثقافة بأهمية كبيرة باعتبارها محرك لأداء النظام الذي يفسر نجاح اليابان التي تميل إلى الثقافة الجماعية .

إن إجراءات يقظة المؤسسات اليابانية تتمثل في ثلاث مميزات أساسية هي :

  • تدفقات أفقية للمعلومات التي تعكس عدم مركزية الإبداع .
  • البحث عن الزيادة (redondance) في جمع المعلومة .
  • استثمارات مهمة مخصصة لجمع المعلومات و نشرها .

من الشكل رقم 1 نستنتج أن هذا النظام يقوم على الوزارة الأولى و الوزارات الاقتصادية و عالم الأعمال الذي يساهم في تحديد الإستراتجية العامة و الشاملة للبلاد ، و أخيرا هيئات التفكير (Think Tanks) التي تساهم في تطوير البحث و إدماج التطوير و الإبداع عن طريق الدراسة المقارنة و التكنولوجية .

3-النظام الأمريكي:

لقد عرف المشهد الأمريكي في مجال الذكاء الاقتصادي تحولا كبيرا في عقد التسعينات من القرن السابق تبعا للعديد من التحولات الدولية من بينها حجم التنمية الاقتصادية التي حققها كل من اليابان و أوربا باعتبارهما منافسين رئيسيين للولايات المتحدة . و على سبيل المثال واجهت شركة “بوينغ”الأمريكية منافسة شديدة من طرف “أيرباص”، و الإدارة الأمريكية للطيران و الفضاء( NASA) من قبل محطة “أريان” للفضاء .

و بهذا عمل الأمريكيون على إيجاد سوق رائجة للمعلومات و التي أصبحت رائدة فيما بعد.

إذ تضم هذه السوق أنواعا عديدة من متعاملي المعلومات كالسماسرة ، الجامعات ، هيئات البحث و التفكير ، المكتبات ، هيئات الأمن الخاصة . أما الهدف الأساسي لعملية الذكاء الاقتصادي في الولايات المتحدة فيتمثل في دعم التأثير و عمل جماعات الضغط لتحقيق أهداف المصلحة العامة في الداخل كما في الخارج.

بالإضافة إلى ذلك ، تشترك كافة الهيئات و المؤسسات في إعداد  الإستراتجية الوطنية ذات الأولوية بالنسبة للبلد ، و التخطيط لتنفيذها وفقا لآليات عمل محكمة الدقة كما يوضح الشكل رقم 2 :

الشكل رقم 2 :النموذج الأمريكي

و ضمن هذا الإطار تندرج أهداف فرعية منها :

  • تسهيل عملية الحصول على المعلومات ذات القيمة الاقتصادية و الإستراتجية للجميع.
  • دعم و تحسين التلاحم الوطني.
  • تقليص هدر الموارد بغرض التحكم في تكنولوجيا المعلومات.
  • إعادة التفكير في حماية الشبكة الوطنية للمعلومات

و لتحقيق هذه الأهداف تعمل المؤسسات في أمريكا حول المركز الرئيسي لهذا النظام و هو البيت الأبيض و المجلس الأمن القومي حيث يتم تشكيل ما يسمى بغرفة الحرب (war room)  خاصة بكل سوق يتم اعتبارها إستراتجية و ذلك لجمع و تركيز و توزيع المعلومات الخاصة بها بين الأعوان الاقتصاديين العموميين و الخواص .

و ما يمكن ملاحظته على هذا النظام تبنيه لنشاط الوكالات الخاصة للاستعلامات مثل Pinkerton  و Kroll . كما توجد هيئات مركزية أخرى كالمجلس الاقتصادي الوطني الذي أسس سنة 1993 و الذي يعتبر تأسيسه ثورة في مجال تقديم الدعم و الاستشارة لمختلف الهيئات.

و تتميز شركات الذكاء الاقتصادي الأمريكية بحجمها الضخم و الممتد إلى كافة أنحاء العالم، و تستخدم طاقات و بشرية هائلة. و مثال ذلك مؤسسة Kroll International التي توظف ما بين 5000-6000 أجير موزعين على 60 مكتب حول العالم ، و تحقق رقم أعمال يقدر بحوالي 10 مليار دولار سنويا. تعمل هذه المؤسسة على تحليل الخطر الاقتصادي والتجاري بناء على العوامل الستة التالية:الاستعلامات ، الأعمال و التحقيقات ،التحقق من السوابق المهنية ، خدمات الأمن و الحماية ،امن شبكات المعلومات ، المساعدة القضائية و التحليل الاستراتجي و التنافسي .

4-النظام الفرنسي :

على عكس النظامين السابقين ، يتميز النظام الفرنسي بوجود دور قوي للحكومة في ميدان الذكاء الاقتصادي  إلى جانب المؤسسات العمومية الكبرى كما أن المبادرات العمومية في فرنسا تتغلب على كل ماهو خاص ، بالإضافة إلى ذلك يبقى النموذج الفرنسي رهين عائقين أساسين هما :

  • العائق الدستوري : بحكم و جود ثنائية الحكم في الجهاز التنفيذي (رئيس الجمهورية – وزير أول) خاصة في مرحلة التعايش السياسي . كما يؤخذ على تركيبة الوزارات ضعفها في تجسيد آليات اليقظة و الذكاء الاقتصادي و حتى في إبراز الإرادة في التغيير
  • العائق الثقافي : و قد نتج عن ظواهر الانتماء الحزبي و المرجعيات الثقافية و الفكرية لمختلف أسلاك الموظفين و ظاهرة إخفاء المعلومات و التحفظ عليها كما إن ثقافة الدبلومات الممنوحة في مختلف المدارس العليا و الجامعات في فرنسا تكرس نوعا من عدم التجانس في الثقافات الإدارية ، و بالتالي ضعف الثقافة المشتركة و الرغبة في التحديث و التطوير ضف إلى ذلك عدم قدرة ما يسما بالهيئات (Fondations)  على جلب الذكاء البشري الخارجي و استخدامه في إقامة آليات الذكاء الاقتصادي و الاستفادة منه على نحو ما هو جاري العمل به في مؤسسات و هيئات التفكير في الولايات المتحدة أو اليابان .

على سبيل المثال ، توجد بفرنسا 473 هيئة لا تتلقى إلا 0,09   % من الناتج الداخلي الخام ،

في حين توجد 1200 هيئة من هذا النوع تتلقى 2, 1 % منه في أمريكا و 3000 هيئة في بريطانيا و 2000 في ألمانيا. و قد تعالت الأصوات لإصلاح نظام الذكاء الاقتصادي في فرنسا انطلاقا من سنة 1995 عند نشر تقرير Carayon ، ومن بعدها تقرير نائب Mertere.لقد اقترح Carayon نظام للذكاء الاقتصادي وفقا للخصوصيات الفرنسية كما هو موضح في الشكل 3.

الشكل رقم 3:النموذج الفرنسي

يتضح من هذا الشكل أن المؤسستين الهامتين في هذا النظام هما على التوالي الأمانة العامة للتنسيق بين الوزارات (SGCI)  و الأمانة العامة للدفاع القومي (SGDN)  و كلامهما تحت سلطة الوزير الأول .

كما اقترح التقرير تطوير الذكاء الاقتصادي و عمليات البحث و التطوير على المستوى الإقليمي (الجماعات المحلية ) و القطاع الخاص. تم ذلك بإنشاء وكالة نشر المعلومات التكنولوجيا (ADIT)  وهي مؤسسة عمومية كما تم استحداث شركة خاصة تسمى الشركة الأوربية للذكاء الاستراتجي (CEIS)  و التي تقدم خدماتها لمؤسسات صناعية فرنسية و أوروبية .

كم ألح تقرير Martre على دعم تعليم الذكاء الاقتصادي مما أتاح الفرصة لبعض المدارس العليا للتجارة بفرنسا لتقديم دروس في الذكاء الاقتصادي على غرار مجموعة الدراسات التجارية العليا (HEC) .

و مما يلفت النظر هو تبني فكرة دعم الذكاء الاقتصادي إقليميا بضمان تدخل أحسن للجماعات المحلية (الدوائر الإدارية و البلديات) و ذلك لصالح المؤسسات الكبيرة و الصغيرة التي تنشط في هذه الأقاليم. و الهدف المتوخى من ذلك هو تحويل مهارات مؤسسات الذكاء الاقتصادي في هذه المؤسسات و مساعدتها على تجاوز العوائق لتحسين الإنتاج و دعم التنافسية و التصدير .

ثالثا-واقع الذكاء الاقتصادي في الجزائر:

1-نظرة تشخيصية على أنظمة البحث و التطوير:

تهتم كافة البلدان بنشاط البحث و التطوير و تخصص من أجللك ميزانيات معتبرة من خلال لوزارة التعليم العالي و البحث العلمي، و مراكز البحث المختلفة المعنية بالتطوير التكنولوجي.

كما يعتبر ضعف التكامل بين قطاعي الصناعة و البحث العلمي أي يشهده العالم العربي بصفة عامة و الجزائر بصفة خاصة من أهم معوقات التنمية التي يجب التحدي لها و إيجاد الإجراءات العلمية لتداركها.

وقد ساهمت عوامل أخرى في مدى التأخر التكنولوجي، كتقلص منح الطلبة للدراسة في الخارج و خاصة في دول أوربا من سنة إلى سنة، و كذلك تناقص المنح الأوربية الموجهة للطلبة الأجانب. وبروز أزمة في أنظمة التعليم و التكوين وعدم قدرتها على إعادة إنتاج الكفاءات في الميادين العلمية و التقنية.أما مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصال فلم يعرف تطورا ملحوظا رغم اعتباره كمعيار لتحديد القدرة التنافسية على المستوى الدولي.

وبهدف تدارك الدفع، تم إعداد برنامج متكامل يسمى بالخطط الخماسي(1999 -2000 ) الذي حدد الإطار التنظيمي و المؤسساتي للبحث العلمي و التطوير التكنولوجي. ومن أجل متابعة أحسن لتطبيق هذا المخطط، تم تعيين الوزير المنتدب للبحث العلمي لدى وزارة التعليم العالي  في أوت 2000. و يهدف هذا المخطط إلى مايلي :

  • ضمان ترقية البحث و التطوير.
  • دعم القواعد التكنولوجية للبحث و التطوير.
  • رد الاعتبار لوظيفة البحث.
  • دعم تحويل البحث لكل الأنشطة المتعلقة بالبحث و التطوير.

وقد واصلت الحكومة عملها بإصدار عددا من المراسيم التنفيذية بغرض تحديد المهام و الأهداف و منها:

  • المرسوم التنفيذي 99 -243 المؤرخ في 11 أكتوبر 1999 إلي يحدد تنظيم و أدارة المكاتب الفرعية للبحث العلمي و التطوير التكنولوجي.
  • المرسوم التنفيذي 99-256 المؤرخ في 31 أكتوبر1999 الذي يحدد قواعد أنشاء و تنظيم إدارة المخابر البحثية.
  • المرسوم التنفيذي 99-257 المؤرخ في 16 نوفمبر1999 الذي يحدد قواعد أنشاء و تنظيم و إدارة المؤسسة العمومية ذات الطابع العامي التكنولوجي.
  • المرسوم التنفيذي 99-258 المؤرخ في 16 نوفمبر1999 الذي يحدد كيفيات ممارسة المراقبة المالية على المؤسسات ذات الطابع العالي، و المهني، و المؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي و التكنولوجي و مختلف و حدات البحث.

بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء صندوق للبحث العلمي و التطوير التكنولوجي خصص له سنويا مبلغ 5 مليارات دينار جزائري (حوالي 71 مليون دولار)،خاص بإدارة مخابر و مراكز و وحدات البحث لمختلف[17] .

2-الجهود المبذولة في مجال الذكاء الاقتصادي:

-عملت الجزائر منذ الاستقلال على البناء التدريجي لما يسمى بالنظام الوطني للمعلومات الاقتصادية و ذلك لتلبية متطلبات كافة الأعوان الاقتصاديين من المعلومات ذات النوعية المطلوبة وفي الآجال المحددة.

تعريف النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية[18]:

هو عبارة عن مجموعة مركبة من أنظمة معلومات فرعية، مستقلة ومنظمة، الهدف منها تزويد المستخدمين بالمعلومات المطلوبة في الوقت المناسب، وكذا دعم اتخاذ القرار على مختلف المستويات (كلي وجزئي)، وبالتالي فإن كل نظام فرعي من هذه الأنظمة مصمم بحيث يلبي احتياجات مجموعة من المستخدمين، فضلا عن تزويد الأنظمة الفرعية الأخرى، حيث إن كل نظام فرعي يستفيد من مخرجات

الأنظمة الأخرى.

مكونات النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية:

بالنظر إلى تعريف النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية نجد أنه يتكون من مجموعة من المراكز والهيئات، والتي يمكن تقسيمها وتبويبها على النحو التالي:

أ-نظام المعلومات الإحصائية:

حيث يعتبر النواة الأساسية التي يمكن من خلالها تجسيد النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية، وهذا النظام هو عبارة عن مجموعة من عمليات جمع ومعالجة وتخزين ونشر المعلومات المرتبطة بمجال معين، والذي يعتبر كأداة لاتخاذ القرار”، وهذه العمليات تأخذ الشكل الرقمي للمعلومات المجمعة أو المنشورة، وأبرز الهيئات الممثلة لهذا النظام:

  • المراكز الوطنية للإحصاء؛
  • المراكز الفرعية التابعة للمركز الوطني للإحصاء أو التابعة للوزارات؛
  • البنوك المركزية؛
  • المراكز المتخصصة الأهلية (الخاصة)؛

ب-نظام المعلومات المحاسبية:

ويعنى هذا النظام أساسا بالمعلومات المتعلقة بنشاط الأعوان الاقتصاديين خلال الدورة المالية، والتي يصدر عنها كم من المعلومات يمكن تجميعها وتحليلها وتخزينها، ومن ثمة نشرها، ليتسنى للمهتمين بها الاستفادة منها. ويعتبر نظام المحاسبة الوطنية جوهر هذا النظام، والذي هو عبارة عن “أداة للملاحظة وتحليل للحياة الاقتصادية في آن واحد، ويرمي إلى معرفة مجموع القنوات الاقتصادية وارتباطاتها، ويسمح بتكميم وتسجيل كل العمليات ذات الطابع الاقتصادي التي تمت خلال فترة زمنية معينة في بلد معين، كل ذلك في إطار محاسبي مشترك و دقيق

و يمكن أن يمثل هذا النظام كل من:

  • الجهات الجبائية التي تحصل على المعلومات من خلال ما يخوله لها القانون من إلزامية التصريح المحاسبي بالنسبة للمؤسسات؛.
  • المؤسسات المالية ( البنوك، مراكز التامين، صناديق الضمان الاجتماعي، الخ)، وما تشترطه من معلومات للتعامل مع أي مؤسسة؛
  • المؤسسات الاقتصادية (الخاصة والعمومية)، والتي تملك نشرات خاصة بها يمكن أن تصدرها دوريا لتمكن المهتمين(مساهمين، دارسين …الخ)من معرفة وضعياتها المالية.

ج-نظام المعلومات التسييرية:

ويتضمن كل المعلومات الصادرة عن الهيئات الإدارية والمتعلقة أساسا بالقوانين واللوائح والتنظيمات الجديدة أو الامتيازات المقدمة أو الاستثناءات المعلنة، ويمكن أن يعبر عن هذا النظام كل من:

  • الوزارات المعنية(المالية، السياحة، الزراعة، الصناعة…الخ)؛
  • المديريات التابعة للوزارة (جهوية أو محلية)؛
  • المراكز المختصة والجمعيات المهنية.

د-مراكز البحث و التوثيق:

وتتمثل في مجموع المخابر المكلفة بالبحث، سواء كانت هذه المخابر مستقلة أو تابعة للجامعات أو للمدارس العليا أو للمعاهد المتخصصة، كما ينطوي تحت هذا العنصر كل من المكتبات الوطنية أو المكتبات التابعة للجامعات أو لغيرها، بالإضافة إلى كل مراكز التوثيق   

ه-أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصال:

يشير مفهوم التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال إلى ثلاثة مجالات فنية :

  • الاتصال عن بعد؛
  • الإعلام الآلي (المعلوماتية)؛
  • الإلكترونيك وتقاطعاتهما.

و تفاعل هذه العناصر يستوجب دعم وتطوير مجموعة من الوسائل من خطوط الهاتف، أجهزة الكومبيوتر، البرامج المعلوماتية، شبكات الانترنيت …الخ.

وعليه، يعتبر هذا النظام المحرك الرئيسي للنظام الوطني للمعلومات الاقتصادية، وذلك لما يوفره من مزايا شتى، لعل أهمها سرعة الاتصال والتوصيل (الإعلام).

  • و قد أدى انتقال الجزائر من نظام الاقتصاد الممركز نحو اقتصاد السوق إلى بروز عدة ضغوطات على مستوى الهيئات المؤلفة لنظام المعلومات الاقتصادية. ضف إلى ذلك ظهور تكنولوجيا الإعلام و الاتصال عمل على إظهار عيوب النظام السابق و نقائصه و الحاجة الملحة إلى نظام ذي كفاءة عالية يأخذ بعين الاعتبار تزايد المتغيرات الاقتصادية و الاجتماعية و تداخلها و تفاعلها فيما بينها. الأمر الذي أدى بالسلطات العمومية إلى التفكير في إقامة نظام موجه نحو التخطيط الاستراتيجي و اتخاذ القرارات. و قد تجسد ذلك في صدور تقرير حول النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية و الاجتماعية و تحولاته شهر جوان 2004 الذي تمت مناقشته في الجلسة العلنية رقم 24 للمجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي. يعتبر هذا المجلس هيئة استشارية مستقلة تحت وصاية رئاسة الجمهورية تختص بدراسة كافة القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و اقتراح الحلول اللازمة و الممكنة لها.

من بين العوامل المعيقة لإقامة نظام للذكاء الاقتصادي و الاستراتيجي حسب هذا التقرير يمكن ذكر خمسة عوامل أساسية هي : العوامل الو سائلية و الفنية، العوامل المتعلقة بالسياسات العامة، العوامل المرتبطة بنظام الحاكمية في أجهزة الدولة و المؤسسات، العوامل الثقافية و أخيرا العوامل المرتبطة بالموارد البشرية في البلاد. فعلى المستوى الثقافي، إن ما يلفت الانتباه هو إشارة التقرير لوجود بعض المقومات التي تميز الفرد الجزائري أثناء أدائه لمهامه كالاتصال الشفوي الذي أثبت نجاعته مقابل الاتصال الكتابي، وكذا ميل هذا الفرد نحو تشكيل الفرق الصغيرة الأمر الذي يساهم في تفادي النزاعات التنظيمية و مقاومة التغيير.

و على مستوى الموارد البشرية، فهناك قناعة تامة بضرورة تكوين و تأهيل و المحافظة على الموارد البشرية المتاحة في مجال الذكاء الاقتصادي. كما أشار التقرير إلى ضرورة تفعيل دور نشاط البحث و التطوير في المؤسسات الاقتصادية و الإدارية بما يتماشى و تحسين تنافسيتها داخليا و خارجيا.

و قد أوصى المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي في التقرير السابق بجملة من الاقتراحات تضمنت تثمين مقومات الذكاء الاقتصادي في الجزائر و إتاحة الفرصة لباقي الأعوان الاقتصاديين و الاجتماعيين للمشاركة في صياغة إستراتيجية وطنية لإرساء عمليات الذكاء الاقتصادي و الدراسات الإستراتيجية على المدى القصير. ومن بين هذه التوصيات يمكن أن نذكر مايلي:

  • دعم الشفافية و النشر: على الإدارات العامة و المؤسسات الاقتصادية معالجة كميات البيانات الهائلة المتوفرة لديها معالجة ذكية و استخراج مختلف المعارف الخفية التي تميز الظواهر و السلوكيات. ومن واجب هذه الهيئات العمل على نشر المعلومات التي تخص الجمهور بمختلف شرائحه بصفة هادفة و اقتصادية، و تشجع التعاون بين المؤسسات و ذلك للقضاء على ظواهر حجب المعلومات، و استغلالها كمصدر للسلطة. وتقع هذه المسؤولية أساسا على مشرفي المؤسسات الكبرى و المستثمرين و المساهمين و القادة الإداريين.
  • تطوير البرامج البيداغوجية : من واجب الجامعات و مؤسسات التعليم العالي و التكوين المهني تطوير البرامج البيداغوجية وتحسينها وفقا لما يتطلبه محيط المؤسسات. و يراعى في ذلك انفتاح هذه البرامج للمعرفة و التعليم النوعي وفقا لما هو جاري به العمل في البلدان المتقدمة من حيث الكفاءة، و الغرض من ذلك هو تكريس سلوك البحث عن المعلومات و تقييمها و استخدامها أحسن استخدام. ولن يتأت ذلك إلا باستغلال كافة فرص التعاون المتاحة بين الجامعات و مراكز التكوين المحلية ز الأجنبية في إطار الشراكة الأور متوسطية ( اتفاقية برشلونة 1995 )، و اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوربي (2001 ) و باقي اتفاقيات التعاون الدولية في مجال التكوين و التدريب.
  • تفعيل دور الغرف التجارية و المصالح الاقتصادية للدولة ز الجمعيات المهنية و النقابية : تحوز هذه الهيئات على كميات هامة من المعلومات و وسائل التكوين تمكنها من لعب دور فعال في تحسين المر دودية و النوعية و إعادة تأهيل أفرادها. و يضعها دورها كحلقة أساسية في سلسة الاستثمار و المقاولة في مصب اهتمام طالبي المعلومات الاقتصادية و الاجتماعية و الجغرافية. إلا أنه من الأساسي تحديد إستراتيجية لتنسيق نشاط هذه الهيئات ودعم تدخلاتها على المستوى القومي، الإقليمي و العالمي.
  • شبكات البنوك و المؤسسات المالية الدولية : تعتبر هذه المؤسسات سلاح ذو حدين، يتمثل الحد الأول في كونها مؤسسات مهيكلة للإقليم عن طريق شبكة الوكالات التي تحوزها ، مما يساعد في التكفل باحتياجات الجمهور المتعددة و تقييم الخدمات المختلفة وبناء قواعد وبنوك بيانات هائلة يمكن استخدامها في تحديد الاستراتيجيات التسويقية. أما الحد الثاني فيتمثل في قدرتها على تمويل مشاريع الذكاء الاقتصادي و الشراكة فيها و دعمها ماديا، الأمر الذي يسهل دخول أسواق جديدة وكسب زبائن أقل ما يقال عنهم أنهم مربحون للمؤسسة.
  • هيئات دعم و تنمية الاستثمار: عمدت الدولة إلى إنشاء وكالة لترقية دعم ومتابعة الاستثمارات بهدف تفعيل سياسة الدولة في ميدان الاستثمار سميت سابقا بوكالة دعم و متابعة الاستثمار و انطلاقا من 2001 بالوكالة الوطنية لتنمية الاستثمار وهي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية و بالاستقلالية المالية، وهي موضوعة تحت وصاية رئاسة الحكومة. تنحصر مهمة هذه الوكالة في تقييم المشاريع و اتخاذ قرار منح المنافع المنصوص عليها في قانون ترقية الاستثمارات. كما هدف المشرع من خلال إنشائها إلى تقديم المساعدة الفعلية للمستثمرين في مختلف مراحل إنجاز مشاريعهم الاستثمارية.

وتعتبر هذه الوكالة دليلا للمستثمرين من حيث توفير المعلومات الحاسمة حول فرص الاستثمار و المزايا التنافسية، وتقع على عاتقها مهمة تقديم و إرشاد المستثمرين باستخدام كافة المعلومات ذات الطابع المحلي و الدولي.

  • المصالح الاقتصادية للدولة : تتمثل المهمة الأساسية للمصالح الإحصائية، الجبائية و المالية و التجارية للدولة في القيام بحملات إعلامية تتميز بالجدية و الاستمرارية تجاه مستخدمي المعلومات الاقتصادية و الاجتماعية. كما ان كل من الأساتذة و الباحثين و الصحفيين مطالبين بالمساهمة في إعداد مثل هذه النشاطات و إيصالها إلى جمهور الطلبة المتمدرسين و الممارسين. إلا أن الأمر المهم هو تكوين أفراد هذه المصالح في مجال الذكاء الاقتصادي و إدارة المعرفة و أنظمة المعلومات، واستخدام الكفاءات في كافة مراحل إدارة الشؤون العامة[19].
  • في سنة 2008 تم عقد ملتقى دولي حول “الحكامة في المؤسسات و الذكاء الاقتصادي”، أشار فيه وزير الصناعة و ترقية الاستثمار عبد الحميد تمار إلى أن : الذكاء الاقتصادي إطار استراتيجي لتكييف السلوكات بحيث سيتم توجيه الفاعلين الاقتصاديين و الإشراف عليهم و هم يتابعون مصالحهم وهكذا سيصبحون فاعلي تحويل وضعهم وكذا محيطهم الاقتصادي و الاجتماعي.

 كما اعتبره كآلية فعالة لتسيير المعارف و مسعى لضمان الدفاع عن طاقات المؤسسة والحفاظ عليها ورفع القدرات وحصص السوق من جهة ورفع طاقات التراث الوطني من جهة أخرى.  

وطرحت في إطار هذا الملتقى فكرة إنشاء مجلس أعلى للذكاء الاقتصادي بغرض فتح سبل تجريبية جديدة لفائدة صناع القرار الحكوميين والخواص، كما ذكر الوزير أن الحكومة استحدثت مديرية عامة للذكاء الاقتصادي وللدراسات الاقتصادية ستتولى إنضاج مجموعة أفكار بشأن هيكلة ومؤدى المجلس المذكور الذي سيوضع تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ، على أن يتولى مهمة تنسيق النشاطات وبين الهيئات والوسائل العمومية التي توكل إليها مهام الاستعلام الاقتصادي قصد تزويد اقتصاد البلاد بوسائل الدفاع والاستباق في سياق المنافسة الاقتصادية الدولية.

رابعا-التكوين في الذكاء الاقتصادي :

لزيادة الحاجة الى نظام الذكاء الاقتصادي  سواء بالنسبة للمؤسسة أو الدولة فقد أصبح من الضروري تكوين متخصصين في هذا المجال و ذلك من خلال إدراج هذا الموضوع في البرامج الجامعية و القيام بدورات تكوينية ، و تتباين برامج التكوين في الذكاء الاقتصادي وفقا لاستراتجيات الدول و تبعا لدرجة تحرير السوق ، و درجة الحرية الاقتصادية ، توافر تكنولوجيا المعلومات و الاتصال ، وجود البنية التحتية الخاصة بالتكوين و التعليم و توافر الكفاءات اللازمة لذلك . ألا انه من المتعارف عليه هو أن التكوين في الذكاء الاقتصادي ليس قائما على استراتجيات التفرقة بل يخضع لإستراتجية جماعية و متجانسة تستجيب للحاجات الحقيقية وللأعوان الاقتصاديين و الاجتماعيين .

1-أهداف برنامج التكوين :

يتميز الذكاء الاقتصادي بالتعقد الأمر الذي أدى لدم وجود برامج تكوين واضحة ، إلا انه من المتفق عليه من المختصين هو اعتبار عملية الذكاء الاقتصادي كمجموعة وظائف منسقة يمكن ترجمتها مباشرة إلى أهداف تكوينية هي :

  • البحث و معالجة المعلومات .
  • الحماية و الدفاع عن التراث الصناعي و التكنولوجي للبلاد و المؤسسات .
  • المراقبة و التحكم في المحيط الاستراتجي .

كما توصل هؤلاء المختصين و الخبراء إلى أن التكوين ليس قضية شخص واحد بل مجموعة من الأفراد متعددي الاهتمامات مما ينشأ نوع من التلاحم و التفاعل بينهما .

و يتطلب أن يتوفر لدى المتكون في الذكاء الاقتصادي ثلاثة أنواع من الكفاءات و هي :

  • الذكاء المعلوماتي : و يعكس القدرة على إدارة المعلومات بصفة فردية و شخصية ، و تعتبر المهارات المكتسبة على مستوى المؤسسة ممهدا لبناء ثقافة معلوماتية جيدة .
  • الذكاء ألعملياتي : و يقصد به القدرة على إدارة المعلومات العملياتية في إطار محيط تنافسي و تخص هذه المعلومات كافة حلقات سلسة الإنتاج انطلاقا من تصميم المنتج أو الخدمة مرورا بالإنتاج المادي إلى بلوغ مرحلة النوعية و التسويق ، يعتبر هذا النوع الأكثر تكيفا و متطلبات المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على المستويين المحلي و الإقليمي .
  • الذكاء الاستراتجي : و يتعلق بإدارة المعلومة الإستراتجية للتأثير في المحيط ، و يجد هذا النوع من الذكاء مجالا لتطبيقه في إطار المؤسسات الكبرى و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ذات التوجه الدولي .

2-محاور برنامج التكوين :

يضم برنامج التكوين أربعة محاور أساسية هي على التوالي :

2-1التنافسية و المحيط الدولي : يتوجب على الطالب (المتكون) معرفة عدة مفاهيم هي عولمة الاقتصاد و تنافسية الدول ، اقتصاد المعلومات و المعارف ، تحديد الفرص التي يتيحها الذكاء الاقتصادي للمؤسسة أو الدولة و كذا التهديدات التي يمكن أن يفرزها لهذه المجموعات (مفهوم الأمن الاقتصادي).

2-2-إدارة المعلومات و المعارف : يجب على المتكون التعرف و التعبير على احتياجات المؤسسة في مجال المعلومات ، التحكم في حلقات الاستعلام  ، كما يجب أن يحتوي برنامج التكوين على إدارة جمع المعلومات ، استغلال و استخدام المعلومات و إدارة المعارف .

2-3-الحماية و الدفاع على التراث الصناعي و التكنولوجي : الهدف من هذا المحور هو تعرف المتكون على العناصر الواجب حمايتها داخل و خارج المؤسسة (التراث المعلوماتي) و ذلك للحفاظ على ممتلكات المؤسسة أو الدولة التي أصبحت تتجه نحو اللامادية (الملكية الفكرية و الصناعية )، و بالتالي يجب تكوين الطالب أيضا في كيفية تقييم و إدارة أي نوع من الأزمات الناجمة عن التهديدات العديدة التي قد يتعرض لها تراث المؤسسة أو الدولة .

3-4-التأثير و التأثير المضاد : يحتوي هذا المحور على إستراتجية التأثير و التأثير المضاد ، الاستخدام الهجومي و الدفاعي للمعلومات و المعارف من اجل إن يكون المتكون قادرا على التصدي للهجمات المعلوماتية و تجنب الوقوع في حالات عدم الاستقرار بسبب المنافسين ، باقي الدول أو منظمات المجتمع المدني .

3-مراقبة المعارف و التوجيه المهني:

 في نهاية مرحلة التكوين يتم تقييم كفاءة الطالب بناء على نتائجهم في الامتحانات و مراقبة المعارف الكلاسيكية بالإضافة إلى العمل قدر المستطاع على تقييم الأعمال الفردية و الجماعية للطلاب و المنجزة خلال فترة الدراسة و التحصيل .

في مجال الذكاء الاقتصادي تعتبر المعرفة الجيدة للأعوان الاقتصاديين أثرا حاسما في التعلم و عليه يتوجب على الطلاب انجاز أعمال خلال تربص أو تدريب على الأقل في مؤسسة أو إدارة معينة ، و ذلك في إطار مسارهم الدراسي .

و تعطي دول مثل بلجيكا و هولندا و استراليا و نيوزيلندا قيمة كبرى لرحلات تكوين الشباب، إذ يلحون على الطالب الذي أنهى دراسته أن يعيش سنة في الخارج قصد اكتساب تجارب في معرفة طرق التسيير و المناخ الاجتماعي. أما فرنسا فتسهل على الشاب الذي درس في الخارج خاصة بريطانيا و الولايات المتحدة و كندا الحصول على وظيفة بامتيازات كبيرة أكثر من الذي يزاول دراسته ببلده .

الخاتمة:

في الختام ما يمكن أن نقوله هو أنه مع تطور تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و خاصة الانترنيت لم يعد التحدي يتمثل في توفير المعلومة وإنما في سرعة الوصول إليها و كيفية هيكلة هذه المعلومات وتحليلها و إثرائها بحيث تساعد في معرفة الفرص و التهديدات وكيفية حل المشاكل و الوقاية منها و تطوير أساليب العمل في وقت وجيز أي أنها تساعد على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب و بالشكل المناسب وبالتالي تحقيق ميزة تنافسية، ويفترض نظام الذكاء الاقتصادي معرفة جيدة بأساليب إدارة المشاريع و المهارات وكذا المعرفة الجيدة في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصال.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الصغيرة و المتوسطة طورت ثقافة مراقبة الأسواق حيث تجري اجتماعات حول موضوع التنافس ، أما على مستوى الدولة فيسمح استعمال الذكاء الاقتصادي في السياسة العامة بتطوير سوق العمل وخلق التنافس في ميدان البحث والتطوير و الحث على النباهة من خلال ممارسة اليقظة التكنولوجية و مراقبة و حراسة المنافس بحسيس إطارات الشركات بالحذر من تسرب و سرقة المعلومات الخطيرة والهامة. ولهذا فانه من المهم على الدول العربية عامة و الجزائر خاصة أن تعتمده كسياسة عامة حقيقية يتم تحديدها بمشاركة باقي المتدخلين و المتعاملين الاقتصاديين وكذا إدراجه في البرامج الدراسية حتى تكون قادرة على حماية التصدي لأي خطر.

المراجع:

ملتقيات باللغة العربية:

1-جمال الدين سحنون،بلهادية عبد الله، الملتقى الدولي الثاني حول المعرفة في ظل الاقتصاد الرقمي ومساهمتها في تكوين الميزة التنافسية في الدول العربية،يومي27-28نوفمبر 2007،كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة حسيبة بن بوعلي ،الشلف.

2-جمال الدين سحنون ،فاضل عبد القادر،الذكاء الاقتصادي و أمن الدولة ،الملتقى الدولي:متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ،يومي 17 و18 أفريل  2006 ،جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف.

3-د. رحيم حسين،أ. دريس يحي،أهمية إقامة نظام وطني للمعلومات الاقتصادية في دعم وتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة(حالة الجزائر)، لملتقى الدولي: متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الدول العربية،جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف-الجزائر،17 – 18 أفريل 2006

4-د. عبد الرزاق خليل،أحلام بوعبدلي،الذكاء الإقتصادي في خدمة منظمة الأعمال.

الجرائد:

1-مسعود ديلمي،الذكاء الاقتصادي والعمل الضغطي:الحروب الخفية،مدارات،جريدة القدس،السنة العشرون-العدد 6061 الخميس 27 تشرين الثاني(نوفمبر)2008.

المقالات:

1-تير رضا، دور الذكاء الإقتصادي في إرساء اليات الحكم الراشد من خلال البحث والتطوير:واقعه وافاقه في الجزائر، جامعة الجزائر.

مواقع الانترنيت:

-1 www.ces.fr/rapport/rapsec/R5052710.pdf

-2 Halshs.archive-ouvertes.fr/docs/00/06/25/92/PDF /sic-00001384.PDF

-3 http://www.medefparis.fr/Livre_Blanc.pdf

4-http://www.espionageinfo.com/Ec-Ep/Economic-Intelligence.html

د. عبد الرزاق خليل،أحلام بوعبدلي،الذكاء الإقتصادي في خدمة منظمة الأعمال،ص1   [1]

مسعود ديلمي،الذكاء الاقتصادي والعمل الضغطي:الحروب الخفية،مدارات،جريدة القدس،السنة العشرون-العدد 6061 الخميس 27 تشرين الثاني(نوفمبر)2008. [2]

[3] http://www.medefparis.fr/Livre_Blanc.pdf

د. عبد الرزاق خليل،أحلام بوعبدلي،مرجع سابق،ص8   [4]

[5] جمال الدين سحنون،بلهادية عبد الله، الملتقى الدولي الثاني حول المعرفة في ظل الاقتصاد الرقمي ومساهمتها في تكوين الميزة التنافسية في الدول العربية،يومي 27_28نوفمبر2007،كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير،جامعة حسيبة بن بو لعيد،الشلف.

[6] www.ces.fr/rapport/rapsec/R5052710.pdf

تير رضا، دور الذكاء الإقتصادي في إرساء اليات الحكم الراشد من خلال البحث والتطوير:واقعه وافاقه في الجزائر، جامعة الجزائر.[7]

جمال الدين سحنون ،فاضل عبد القادر،الذكاء الاقتصادي و أمن الدولة ،الملتقى الدولي:متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ،يومي 17 و18 أفريل [8] 2006 ،جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف،ص1215 ،1216

تير رضا،مرجع سابق.[9]

جريدة القدس ، مرجع سابق .[10]

تير رضا،مرجع سابق. [11]

[12] د. عبد الرزاق خليل،أحلام بوعبدلي،مرجع سابق،ص8،9،10.   

[13] http://www.espionageinfo.com/Ec-Ep/Economic-Intelligence.html

[14] تير رضا،مرجع سابق.      

[15] Halshs.archive-ouvertes.fr/docs/00/06/25/92/PDF /sic-00001384.PDF

[16]  تير رضا ، مرجع سابق .

[17]  تير رضا، مرجع سابق،ص10-11 .

[18]  د. رحيم حسين،أ. دريس يحي،أهمية إقامة نظام وطني للمعلومات الاقتصادية في دعم وتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة(حالة الجزائر)، لملتقى الدولي: متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الدول العربية،جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف-الجزائر،17 – 18 أفريل 2006.

[19]  تير رضا ، مرجع سابق، ص12،13،14،15.

 

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock