أن التأثير السياسي الدولي لكي يكون فاعلا ومؤثرة، لا بد أن يستند إلى مجموعة شروط تضفي عليه درجة من المصداقية. فالدولة تؤثر في قرارات الدول الأخرى بفعل قدرتها، وقوة الدولة لا تنحصر في القوة العسكرية فحسب، كما يذهب الاتجاه التقليدي في التفسير، وانما هي تشمل كل قدرات الدولة المادية منها والمعنوية، وعندها تفسر قوة الدولة بدلالة قدرتها على التأثير خارجية في سلوك الأخرين، وبما يتناسب مع اهداف حركتها السياسية الخارجية، وعلى نحو يضمن لها حماية وتحقيق مصالحها القومية.

فالدول تتوزع استنادا إلى معيار القوة لديها الى ثلاثة أنواع، فهناك دول أما أن تتوزع توزیع متوازنة بين الأركان الثلاثة للقوة، القوة العسكرية (العنف)، والقوة الاقتصادية (الثروة)، فضلا عن العلوم التقنية والثقافية المعرفة)، واما ان يكون توزيعة غير متوازن، اي ان بعض الدول تستحوذ على اثنين من مصادر القوة، أو على مصدر واحد منها وفي ضوء ذلك، فهناك دول تتمتع بمكانة عليا بالنسبة لمصادر القوة، وهناك دول اخري تتمتع بمكانة ادنی بالنسبة لتلك المصادر.

تذهب فرضية البحث إلى التأكيد بان الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك من مقومات القوة الشاملة ، بما يمكنها من ممارسة التأثير في قرارات الدول الأخرى، وبما يحقق أهدافها ومصالحها. فالقدرة التأثيرية للولايات المتحدة لا تتمثل بما تملكه من قدرات عسكرية ضخمة فحسب، بل بما تملكه من قدرات اقتصادية وقاعدة واسعة للمعرفة والقدرات التكنلوجية.

 

 

Print Friendly, PDF & Email