blank

في التجارة الخارجية، ستجد نظرية ريكاردو، لدى ماركس، التبرير المستند إلى قانون القيمة. فلقد رأينا أن ريكاردو شيَّد نظريته في انعدام التكافؤ في التبادل الدولي على افتراض أن عمل 100 إنجليزيًا يمكن أن يبادل بعمل80 برتغاليًا أو60 روسيًا أو120 هنديًا، بسبب الصعوبة الَّتي تواجه تحرك الرأسمال بين بلد وآخر. ولذلك حاول ماركس، ابتداءً من قانون القيمة، تعميق التبرير لهذا الافتراض الريكاردي، مستندًا إلى أن رساميل البلدان الأكثر تطورًا والموظَّفة في التجارة الخارجية يمكن أن تدر معدَّلات ربح أعلى لأنها تتنافس مع سلع تنتجها بلدانٌ أخرى أقل تطورًا، وفي ظروف أدنى ملائمة. فالأولى تنتج سلعتها بقيمة أقل من الثانية، وبالتالي يمكنها أن تطرح سلعتها في السوق الدولية بقيمة أعلى من قيمتها داخليًا وأقل من قيمتها لدى البلدان الأقل تطورًا، وبالتالي تجني معدَّلات ربح أعلى نسبيًا (ربح فرقي). ويدلل ماركس على ذلك بمن يستخدم اختراعًا جديدًا قبل انتشاره في فرع الإنتاج، فهو يبيع بقيمة أقل من جميع منافسيه، وفي الوقت نفسه يبيع بما هو أعلى من القيمة الفردية لسلعته. وينتهي ماركس على هذا النحو إلى أن:

“البلد ذو الوضع الملائم يأخذ في التبادل عملاً أكثر لقاء عمل أقل”(رأس المال، الكتاب الثالث، الفصل الرابع عشر)

     أي أن البلد الَّذي يتفوق من ناحية الإنتاجية يحقق معدَّل ربح مرتفع نسبيًا. فلو افترضنا أن السلعة (س) تنتج في بلدين بـ 500 ساعة عمل في كل بلد، وتمكنت البلد الأكثر تقدمًا، بفضل تطور الإنتاجية لديها، من إنتاج السلعة بـ 100 ساعة عمل فحسب، فهي تستطيع، والأمر كذلك، أن تبيع سلعتها بما يفوق قيمتها الفردية، إذ تبيعها بـ 200 وحدة مثلًا. وفي الوقت نفسه يكون هذا البيع بأقل من القيمة الاجتماعية الَّتي هي 500 وحدة. وتدليل ماركس على إمكانية عدم التكافؤ في التبادل، على هذا النحو، لا يخرج عن إطار أحد تطبيقات قانون القيمة، والَّذي بمقتضاه يستطيع الرأسمالي، بفضل استخدام تقنية جديدة، أن يبيع سلعته بأكبر من القيمة الفردية وبأقل من القيمة الاجتماعية، وذلك على نحو مؤقت؛ إذ سُرْعان ما ينتشر الفن الإنتاجي الجديد كي يصب

تحميل الملف