لطالما كانت الصين على مدى عقود متتالية مركزاً صناعياً رائداً للشركات في جميع أنحاء العالم، ولكن مع الأزمات الأخيرة التي شهدها الاقتصاد الصيني بدءاً بالخلافات التجارية مع أمريكا، ومروراً بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا وعمليات الإغلاق المتصلة بها والاضطرابات في عمليات التصنيع وسلاسل التوريد، فضلاً عن موقف الصين المتقارب مع روسيا، وانتهاءً بسياسات الصين الرقابية في بعض القطاعات التصنيعية؛ ارتفعت مخاوف الشركات الغربية الكبرى الموجودة في الصين، ولجأ العديد منها للخروج من الصين والبحث عن وجهات بديلة، فيما يرغب البعض الآخر في انتهاج سياسة “الصين+1” لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.

ومع انخفاض تكاليف العمالة وارتفاع الحوافز الاستثمارية وبيئة الأعمال التنظيمية، وانخفاض معدل ضريبة الشركات، برزت الهند أمام تلك الشركات كمركز بديل للصين؛ حيث تعمل الدولة بالفعل على بناء قدراتها المحلية في سلسلة التوريد، وهو أمر أساسي لنقل شركات التصنيع من الصين أو توسيع عملياتها إلى البلاد، ومن ثم تتطلع معظم الشركات الكبرى إلى نقل مقراتها ومصانعها الإنتاجية إلى الهند، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تصبح الهند بديلاً فعالاً عوضًا عن الصين.

بدائل الصين

انتهجت معظم الشركات الغربية الكبرى في السنوات الأخيرة، اتجاهاً جديداً؛ حيث أدركت بشكل متزايد أهمية تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها من الصين، ومن ثم تبحث المزيد من الشركات عن أسواق بدلاً من الصين في آسيا، وهو ما يتجلى من خلال ما يلي:

1- ارتفاع تكاليف الشركات الأجنبية: بسبب ارتفاع التكاليف، ارتفع متوسط الأجور السنوية في الصين من نحو 5400 دولار في عام 2010 إلى 13670 دولاراً في عام 2020، كما ترتفع تكاليف العمالة في الصين بنحو ثلاثة أضعاف بالمقارنة بفيتنام، وخمسة أضعاف إندونيسيا في المتوسط؛ ما أدى إلى انخفاض هوامش أرباح الشركات الأجنبية، بالإضافة إلى ارتفاع رسوم الاستيراد، بسبب الحرب التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ ما أدى إلى تفاقم صراعات الشركات التي تصنع في الصين. وبينما تعاني الصين من ارتفاع التكاليف وتراجع أرباح الشركات، ترتفع جنوب شرق آسيا بسرعة في الوقت ذاته وتحظى بالاهتمام كسوق بديلة للصين.

2- تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني: حيث انخفض معدل نمو الاقتصاد الصيني إلى أقل من 1% خلال الربع الثاني من عام 2022 نتيجة ضعف مختلف الأنشطة الاقتصادية مثل قطاع الصناعات التحويلية والصناعات التكنولوجية، وقطاع العقارات الذي يواجه أزمة عنيفة دفعت شركات كبرى إلى التعثر المالي والتوقف عن سداد المديونيات المستحقة عليها التي تتجاوز 300 مليار دولار لدى شركة واحدة “إيفرجراند”. ويعد التباطؤ الاقتصادي في الصين أقل جاذبية لرجال الأعمال.

3- استراتيجية الصين “صفر كوفيد”: حيث أدت عمليات الإغلاق الصارمة في أجزاء كبيرة من البلاد في وقت سابق من هذا العام إلى وقف الإنتاج في العديد من المصانع، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية؛ حيث إن اختناقات سلسلة التوريد في الصين قد تتسبب في ضرب أعمالها بما يصل إلى 8 مليارات دولار في الربع التالي.

وكان لعمليات إغلاق شنجهاي على وجه الخصوص تأثير ضار على سلاسل التوريد المحلية والعالمية؛ حيث تستضيف شنجهاي أكبر ميناء في العالم وأكثرها ازدحاماً، ومع أكثر من شهرين من العمليات المتوقفة، شهدت سلاسل التوريد العالمية تداعيات قاسية على الشركات الأجنبية؛ ما أدى إلى انخفاض أرباح الشركات الصناعية الأجنبية العاملة في الصين بنسبة 16.2% من يناير إلى أبريل 2022، بينما بلغت نسبة الانخفاض نحو 0.6% في الشركات الصينية الخاصة، فيما سجلت الشركات المملوكة للدولة ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 13.9% خلال تلك الفترة.

4- إقرار قانون حماية المعلومات الشخصية: قامت شركات التكنولوجيا الأجنبية بسحب أو تقليص عملياتها في الصين بعد أن أقرت الصين القوانين والتقنيات لفرض الرقابة؛ حيث أقرت الدولة قانون حماية المعلومات الشخصية الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر 2021. ويحد القانون من كمية المعلومات التي يسمح للشركات بجمعها ويضع معايير لكيفية تخزينها؛ ما أسهم في رفع تكاليف الامتثال وعزز معضلة عدم اليقين بالنسبة للشركات الغربية العاملة في الصين؛ حيث يمكن تغريم الشركات التي تنتهك القواعد بما يصل إلى 7.8 مليون دولار أو 5% من إيراداتها السنوية.

5- مخاوف الشركات من العقوبات الأمريكية: غادرت بعض الشركات الصين بسبب ضغط من الولايات المتحدة – من بينها شركتا أبل، ومايكروسوفت وغيرهما – خوفاً من أن تُدرجَها أمريكا في القائمة السوداء في ظل العقوبات الاقتصادية الموجَّهة إلى الصين، كما أن أصحاب الأموال قلقون من أن تنتهج الصين نهج روسيا في التعامل مع أزمة تايوان، خصوصاً بعد زيارة نانسي بيلوسي رئيسة البرلمان الأمريكي.

السوق الهندية

يعد خروج الشركات الغربية من الصين فرصة لا تعوض بالنسبة للهند، التي تسعى إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية؛ ولذلك تبذل الحكومة الهندية جهوداً عدة لجذب الشركات التي تخرج من الصين؛ حيث عملت على تهيئة البيئة للاستثمارات وقدمت المزيد من الحوافز الاستثمارية؛ ما أسهم في جذب المزيد من الشركات الكبرى للانتقال إليها؛ حيث تتنافس شركتا “جوجل” و”فيسبوك” على مكاسبهما من الاستثمار في الهند؛ فقد استثمرت شركة “جوجل”، في عام 2020، نحو 4.5 مليار دولار في منصات جيو بلاتفورمز في الهند، وهي الوحدة الرقمية التابعة لشركة ريلاينس للصناعات المحدودة الهندية، كما اشترت “فيسبوك” حصة في الشركة نفسها تُقدر بـ9.99% بقيمة 5.7 مليار دولار.

فيما أظهر اللاعبون العمالقة في قطاع الإلكترونيات، مثل سامسونج وأبل، اهتماماً بالانتقال إلى الهند؛ فقد أنتجت آبل نحو 7.5 مليون جهاز أيفون في الهند العام الماضي، وأصدرت الشركة بياناً في شهر سبتمبر الماضي، قالت فيه إنها ستنتج هاتف آيفون 14 الجديد في الهند؛ وذلك في إطار سعيها إلى تنويع إنتاجها ووقف الاعتماد على الصين. ومن جانبها افتتحت شركة سامسونج “Samsung” في 2018 أكبر مصنع للهواتف المحمولة في العالم في البلاد، كما تعهدت ببناء أكبر مصنع للدراجات البخارية الكهربائية في العالم محلياً. وأعلنت اليابان، في شهر مارس الماضي، عن استثمار بقيمة 42 مليار دولار في الهند على مدى خمس سنوات.

وفي هذا الإطار، قد تكون الهند بديلًا جيداً للشركات الخارجة من الصين بسبب توافر عدة مقومات تتمثل فيما يلي:

1- تحقيق معدلات نمو مرتفعة: حيث نما الاقتصاد الهندي بنحو 13.5% في الربع الثاني من عام 2022، مقارنة بالربع الثاني من العام السابق، نتيجة لسياسات التصنيع والزراعة وكذلك تخفيف قيود احتواء وباء كورونا، وحقق الانتعاش في الأسهم الهندية في الربع الثالث من عام 2022 ارتفاعاً هاماً لتحتل المركز الثاني في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بعد الصين. ويتوقع البنك المركزي الهندي أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 7% خلال عام 2022. وبحسب بعض التقارير بلغت القيمة النقدية الاسمية للاقتصاد الهندي نحو 854 مليار دولار، ويعد ارتفاع الثراء هو المحرك الأكبر لهذا النمو، يليه التغير في سلوك المستهلك وأنماط الإنفاق، خاصة في المدن ذات المستوى الأدنى.

2- جاذبية السوق الاستهلاكية الكبيرة: من المتوقع أن تكون الهند ثالث أكبر سوق استهلاكية بحلول عام 2025، بعد الولايات المتحدة والصين مباشرة، وستؤدي عدة آلاف من المدن الحضرية الصغيرة أيضاً إلى إنفاق كبير بالقدر نفسه في المجموع. وفي موازاة ذلك، ستكون هناك فرص هائلة للمزيد من الإنفاق في المناطق الريفية المتقدمة من خلال تحسين البنية التحتية وتوفير الوصول إلى قطاع التجزئة المنظمة وعبر الإنترنت. فيما يمثل النمو في الاتصال الرقمي، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع دخل الأسر وزيادة الإنفاق الاستهلاكي في الهند فرصاً هائلة بالنسبة للشركات الكبرى.

3- خطة حوافر استثمارية لقطاع الإلكترونيات: في مارس 2022، أعلنت الحكومة الهندية عن خطة حوافز مرتبطة بالإنتاج لتصنيع الإلكترونيات على نطاق واسع لتعزيز التصنيع المحلي وجذب استثمارات كبيرة في تصنيع الهواتف المحمولة ومكونات إلكترونية محددة، تضمنت حافزاً بنسبة 4% إلى 6% على المبيعات الإضافية (على مدى سنة الأساس) للسلع المصنعة في الهند التي تغطيها القطاعات المستهدفة، للشركات المؤهلة، لمدة خمس سنوات لاحقة لسنة الأساس على النحو المحدد. وفي وقت لاحق تم توسيع هذه الحوافز لتشمل قطاعات أخرى بما في ذلك الأدوية والسيارات والمنسوجات وتجهيز الأغذية.

4- إنشاء منصة رقمية لتسريع المشروعات: ففي شهر أكتوبر الماضي، خصصت الهند نحو 1.2 تريليون دولار لإنشاء منصة رقمية، تحت مسمى جاتي شاكتي (Gati Shakti)، تضم 16 وزارة، تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية في مشروعات البنية التحتية، ويبدو أن الهند توظف هذه المنصة في منافستها مع الصين على الشركات العالمية. وفي هذا الصدد، ذكر “أمريت لال مينا” السكرتير الخاص للوجستيات في وزارة التجارة والصناعة بالهند، في مقابلة مع وكالة “بلومبرج”، في شهر أكتوبر الفائت، أن “المهمة تتمثل في تنفيذ المشاريع من دون وقت أو تجاوزات في التكاليف… والهدف هو اختيار الشركات العالمية للهند كمركز تصنيع خاص بها”.

5- تخفيض معدل الضريبة على الشركات: لتشجيع الاستثمار في قطاع التصنيع، اتخذت الحكومة الهندية خطوات استباقية، بما في ذلك تقديم معدلات ضريبية تنافسية؛ حيث تم تخفيض معدل ضريبة الشركات في الهند لأول مرة منذ ثلاثة عقود، وبشكل خاص على قطاع التصنيع؛ حيث تم تخفيض الضرائب لشركات التصنيع التي تم تأسيسها بعد 1 أكتوبر 2019 وبدء عملياتها قبل 31 مارس 2023، من 25% إلى 15%.

6- التوسع في التصنيع المحلي: تولي الهند الصناعة التحويلية اهتماماً كثيراً، من خلال برنامج “صنع في الهند” وهو برنامج لوضع الهند على الخريطة كمركز للتصنيع عالمياً وجذب المزيد من الشركات والمستثمرين؛ حيث تشمل المنتجات الرئيسية عشرة قطاعات رئيسية من بينها السيارات والكيمياويات والملابس والإلكترونيات الاستهلاكية والمعدات الكهربائية والأثاث والآلات الثقيلة والمنتجات البترولية المكررة وبناء السفن. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة عن العديد من الحوافز للشركات الأجنبية؛ حيث تم الإعلان، في مارس 2020، عن تخصيص نحو 6 مليارات دولار لتعزيز التصنيع المحلي لجذب الاستثمار، وتحفيز تصنيع الإلكترونيات والمكونات المحلية، والإنتاج القائم على التصدير في البلاد.

7- تطوير البنية التحتية اللوجستية: شهدت السنوات الماضية اهتماماً بتطوير قطاع النقل والبنية التحتية في الهند. وتهدف خطة التنفيذ الوطنية إلى رفع مستوى الربط الدولي للهند من خلال تحسين البنية التحتية للشحن البحري، التي تمثل 95% من التجارة الدولية الهندية من حيث الحجم و70% من حيث القيمة، فضلاً عن إنشاء موانئ جديدة أهمها مشروع ميناء فادهافان المتوقع تشغيله في عام 2025، وهو أول ميناء للمياه العميقة في الهند، مع القدرة على استيعاب السفن الكبيرة بسعة تصل إلى 25000 حاوية مكافئة. كما اقترحت الحكومة الهندية بناء ميناء لإعادة الشحن في جزيرة نيكوبار الكبرى في خليج البنغال لتحسين الاتصال بين الهند وجنوب شرق آسيا، ولا سيما تلك التي قد تستفيد من مصانع التصنيع التي تم نقلها، وسيعمل ميناء الشحن العابر الرئيسي القريب من هذه المنطقة الصناعية على تحسين اتصالات الشحن، خاصة مع جنوب شرق آسيا؛ ما يزيد جاذبية الهند كخيار للتنويع.

8- انخفاض التكاليف الإنتاجية: تتميز الهند بتوافر العمالة وانخفاض تكلفتها؛ حيث تبدأ مستويات الدخول للعمال في الهند بين 157 دولاراً و196 دولاراً، كما تقدم الهند تكاليف تشغيلية أقل، وبنية تحتية تنافسية، ومناطق اقتصادية خاصة تقدم صادرات معفاة من الرسوم الجمركية؛ ما يشجع الشركات الأجنبية على الانتقال إليها. واتساقاً مع هذا عملت الهند على بناء وتعزيز سلاسل توريد محلية، وقد حددت عشرات القطاعات التي يمكن أن تتحول فيها سلاسل التوريد العالمية بعيداً عن الصين. وتشمل هذه القطاعات الطاقة والسيارات والصلب والأدوية والمنسوجات والملابس والمنتجات البحرية والخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والسياحة.

 تحديات مغايرة

على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الهند لتقديم نفسها كخيار أفضل للاستثمار في آسيا، فإن هناك بعض التحديات التي تعوق قدرتها على فرض نفسها كبديل للصين؛ إذ قد تفقد بعض الشركات الكبرى رغبتها في نقل تصنيعها بالكامل إلى الهند، بل قد تكتفي بانتهاج سياسة الصين+1 أو الصين +2، بحيث تستمر في التصنيع في الصين لكنها قد تنتقل لفتح فروع أخرى في بلدان قد تؤمن إمداداتها عند الطوارئ. ويعزى ذلك إلى بعض العوامل وفي مقدمتها السياسة الاقتصادية الهندية المتغيرة محلياً: حيث تتراجع القدرة التنافسية للهند مع دول أخرى نظراً لسياستها الاقتصادية الموجهة نحو الداخل؛ حيث ارتفع متوسط رسوم الاستيراد في الهند بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية على استخدام الصناعات والمنتجات المحلية، ولكن يسهم تغيير التعريفات والسياسات التجارية بشكل متكرر في تراجع الثقة لدى المستثمرين الأجانب في الأعمال.

ومن جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن الصين لا تزال حاسمة بالنسبة لسلسلة القيمة العالمية؛ حيث تتمتع البلاد بمزايا كبيرة تجعلها قادرة على المنافسة في التصنيع عالمياً؛ فهي تحظى بقدرات تصنيع مرتفعة لجميع السلع والمنتجات تقريباً؛ حيث يتم إنتاج أي شيء من الملابس والآلات والإلكترونيات ومعدات الاتصالات والمركبات والمواد الكيميائية، بالإضافة إلى المنتجات التي تتطلب تصنيعاً كثيف العمالة بتكاليف منخفضة، وأيضاً الصناعات المتقدمة، كما يتركز التصنيع في مناطق مختلفة مثل مقاطعة جوانجدونج؛ لكونها قوية بشكل خاص في تصنيع الإلكترونيات.

كما يواجه تفكيك خطوط الإنتاج والإمداد القائمة صعوبات؛ إذ توفر الصين بنى تحتية متكاملة مثل الموانئ والطرق، ولديها قوة عاملة من الطراز الأول وخدمات لوجستية متطورة، وكل هذه العوامل تعد أساسية للالتزام بالمواعيد الدقيقة التي تعمل بموجبها الشركات العالمية؛ لذلك فإن الخروج من الصين يعني نقل التصنيع والشبكة بالكامل من البلاد؛ الأمر الذي يتطلب قدراً كبيراً من الجهد والوقت والمال، علاوة على ذلك، لا يزال المصنعون في جميع أنحاء العالم يعتمدون كثيراً على المواد الخام الصينية والمنتجات نصف النهائية؛ ما يعطي الصين الهيمنة على أهم مراحل التصنيع العالمي.

بالإضافة إلى ارتفاع عوائد الاستثمارات الأجنبية في الصين خلال النصف الأول من 2022، فقد ارتفع استخدام الصين الفعلي لرأس المال الأجنبي بنسبة 20.5%، على أساس سنوي إلى 478.61 مليار يوان في الأشهر الأربعة الأولى من 2022؛ ما يعادل نحو 74.47 مليار دولار، بزيادة قدرها 26.1% على أساس سنوي، فيما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر في صناعة التكنولوجيا الفائقة في الصين زيادة حادة على أساس سنوي بنسبة 45.6% في الأشهر الأربعة الأولى من العام. وشهدت الصين 185 مشروعاً رئيسياً مضافاً حديثاً، في الفترة من يناير إلى أبريل 2022، كل منها باستثمارات أجنبية تزيد عن 100 مليون دولار.

وأخيراً، ومما سبق يتضح أنه لا غنى عن الصين كمركز عالمي للشركات الأجنبية للتصنيع والتوريد؛ حيث عززت الصين مكانتها في السنوات الأخيرة كمورد عالمي مهيمن للسلع المصنعة، ولا تزال الشركات الغربية تعمل على استكمال المشاريع المخطط لها بالفعل في الصين. وفي الإطار ذاته، لن تستطيع الهند مع ارتفاع مقوماتها الاستثمارية أن تكون بديلاً للصين لدى الشركات الأجنبية، على أقل تقدير في المدى القريب، ولكن من الممكن أن تكون مكملاً لها؛ حيث تقف كل منهما في مرحلة تصنيع مختلفة؛ فبينما تهدف الصين إلى التحول إلى اقتصاد عملاق قائم على التكنولوجيا والارتقاء في سلسلة القيمة العالمية، فإن الهند في مراحلها التصنيعية الأولى؛ ما يسمح للشركات الأجنبية بالاستفادة الكاملة من مزايا عوائدها الديموغرافية؛ ما يحفز نموها الاقتصادي.

المصدر: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية