يُعرّف الدخل القومي – National income بأنَّه القيمة الإجمالية للناتج النهائي لجميع السلع والخدمات المنتجة لعام واحد. ويُشكِّل فهم كيفية إنشاء الدخل القومي نقطة البداية لفهم الاقتصاد الكلي. كما يُعَرَّفْ الدخل القومي الإجمالي بأنَّه تجميع دخل الأُمَّة الذي تَوَلَّدَ عن إنتاجها وعن مُلكيتها لعوامل الإنتاج ناقصاً الدخول التي دُفِعَت نظير استخدام عوامل الإنتاج المملوكة لبقية العالم.

ويَبْرُزْ هنا مفهومان رئيسيان يتعلقان بالدخل ويتم عن طريقهما قياس دخل البلد؛ الدخل القومي الإجمالي – Gross National Income أو ما يختصر عادةً بـ (GNI) والذي يشمل مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالإضافة إلى صافي الدخل الذي تتلقاه من الخارج، والناتج المحلي الإجمالي – Gross National Product أو ما يعرف اختصاراً بـ (GDP)، والذي يُحسب فقط من الدخل الوارد من المصادر المحلية.

ومن الجدير ذكره أنَّ الدخل القومي الإجمالي يُعادل نَظَرياً إجمالي الناتج القومي (GNP)، ولكن يتم احتساب الناتج القومي الإجمالي بناءً على الإنتاج بدلاً من الدخل. ومن الناحية العملية تظهر بعض الاختلافات في القياس بين الاثنين، كما قد أصبح الدخل القومي الإجمالي مُفضلاً على الناتج القومي الإجمالي لدى بعض الجهات الدولية كالبنك الدولي مثلاً.3

الناتج القومي والقيمة المضافة

يتم توليد الناتج القومي والإيرادات والنفقات عندما يكون هناك تبادل يتضمن معاملة نقدية تحتوي على قيمة مضافة – Adding value، بينما لا يتم احتساب المعاملات التي لا تضيف قيمة التحويلات، مثل المبيعات المستعملة، والهدايا، وتحويلات الشؤون الاجتماعية التي تدفعها الحكومة، مثل بدل العجز ومعاشات الدولة.1

وحتى يتم إدراج المُعاملة الاقتصادية الفردية في الدخل القومي الإجمالي يجب أن تشمل شراء السلع أو الخدمات المنتجة حديثاً، وبالتالي يجب أن تحقق إضافة حقيقية إلى “قيمة” الموارد النادرة. فعلى سبيل المثال المعاملة التي تشمل بيع سلعة مستعملة، والتي كانت جديدة قبل سنتين، لا تضيف قيمةً إلى الدخل القومي، على الرغم من أن الإنتاج والشراء الأصليين يفعلان ذلك. كما أن عدم تضمينها في الناتج القومي يمنع العد المزدوج للسلع الذي يؤدي إلى تضخيم قيمة الدخل القومي، ويسمى المال الناتج عن بيع السلع القديمة بالتحويلات.1

ويتم استخدام مصطلحي الناتج المحلي الإجمالي وإجمالي القيمة المضافة بشكل تبادلي في العديد من الأحيان، لأنَّهما يصفان المفهوم الاقتصادي نفسه. ولكن تقييمهما يختلف بسبب الدعم والضرائب. ويقيس إجمالي القيمة المُضافة والناتج المحلي الإجمالي القيمة الإضافية للسلع والخدمات الحديثة في الاقتصاد، والتي تتوفر للاستخدامات النهائية المحلية أو للصادرات.2

والناتج المحلي الإجمالي يُساوي قيمة جميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد (أي المخرَجات) ناقصاً قيمة جميع السلع والخدمات المستخدمة في عمليات الإنتاج (أي الاستهلاك الوسيط). ويحسب إجمالي القيمة المُضافة لكل نشاط اقتصادي ثم يُجمع للحصول على مجموع إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد بكامله. ومجموع إجمالي القيمة المُضافة يُساوي الناتج المحلي الإجمالي بعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة من أجل الضرائب والدعم.2

ويُحسب الدخل القومي الإجمالي من الناحية التشغيلية كما يأتي:2
الناتج المحلي الإجمالي+ الدخل الأولي المستحق من بقية العالم – الدخل الأولي مستحق الدفع لبقية العالم.

خلق الدخل القومي

إن أبسط طريقة لفهم آلية تكوين الدخل القومي هي تتبع ما يحدث عند تصنيع منتج ما وبيعه. عادةً ما يتم إنتاج السلع ضمن عدد من “المراحل”، حيث يتم تحويل المواد الخام من قبل الشركات المعنية في مرحلة واحدة، ثم يتم بيعها إلى الشركات المصنعة في المرحلة التالية. ويتم إضافة القيمة في كل مرحلة من الإنتاج، وفي المرحلة النهائية، يتم منح المنتج سعر البيع بالتجزئة. ويعكس سعر التجزئة القيمة المضافة الناتجة عن الموارد المستخدمة في جميع مراحل الإنتاج السابقة.

ويتم تسجيل قيمة الإنتاج النهائي فقط في إطار المحاسبة؛ وذلك لتجنّب مُشكلة التسعير المزدوج، حيث يتم تضمين قيمة المرحلة النهائية فقط وهي سعر التجزئة، وليس القيمة المضافة خلال جميع المراحل المتوسطة، كما يتم حساب تكاليف الإنتاج والأرباح ضمن سعر التجزئة. وبالتالي فإن الدخل القومي – كما تقدّم – هو قيمة مجمل الناتج النهائي للسلع والخدمات المنتجة في سنة واحدة.4

ولفهم المقصود بالتسعير النهائي يمكن تتبع المثال الآتي: لو كانت نفقات صنع ماكنة ٢٠,٠٠٠ دينار (تتضمن: ٥٠٠٠ دينارٍ كلفة المواد الخام، ١٠,٠٠٠ دينارٍ كلفة عمليات تصنيع، و٥٠٠٠ دينارٍ كلفة عملية التجميع) وبالإضافة إلى ٢٥٠٠ دينارٍ من الأرباح، فذلك يعني أن سعر البيع النهائي للسلعة ٢٢,٥٠٠ دينار، وهو السعر الذي يدخل في عملية حساب الدخل القومي دون غيره من المراحل لتفادي عملية التسعير المزدوج.4

حساب الدخل القومي

ولحساب الدخل القومي الإجمالي يتم إضافة التعويضات المدفوعة للموظفين المُقيمين في الدولة من قبل الشركات الأجنبية بالإضافة إلى الدخل الناتج من ممتلكات المقيمين في الدولة والتي تقع خارجها إلى الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتم طرح التعويضات المدفوعة من قبل الشركات المقيمة داخل الدولة إلى الموظفين الأجانب خارجها بالإضافة للدخل الذي ينتجه الملاك الأجانب بواسطة الممتلكات المحلية. ويتم اعتماد الإقامة، وليس المواطنة، معياراً لتحديد الجنسية في حسابات الدخل القومي الإجمالي، طالما أن السكان ينفقون دخلهم داخل البلاد. وتضاف أيضا إلى الدخل القومي الإجمالي ضرائب الإنتاج والاستيراد التي لا يتم احتسابها في الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتم طرح الإعانات-Subsidies.

ولتبسيط فهم آلية احتساب الدخل القومي يجب أن نحدد ثلاثة عناصر في أي معاملة تُضيف قيمة؛ النفقات من قبل المشترين، والإيرادات التي يتلقاها البائعون، وقيمة السلع المتداولة. على سبيل المثال إذا اشترى شخص سلعة ما بقيمة 20 ديناراً، فإن الإنفاق = 20 ديناراً، والدخل الذي يكسبه البائع = 20 ديناراً، وقيمة السلعة = 20 ديناراً. يمكن النظر في جميع المعاملات في الاقتصاد بهذا المنظار، مما يتيح لنا قياس الدخل القومي بثلاث طرق.4

طرق حساب الدخل القومي:

فيما يأتي الطرق الثلاث الرئيسة لحساب الدخل القومي:4

• طريقة الدخل: والتي تضيف جميع الدخول التي تتلقاها عوامل الإنتاج المتولدة في الاقتصاد خلال عام. ويشمل ذلك أجور العمل والتوظيف الذاتي، وأرباح الشركات، والاهتمام بمقرضي رأس المال، والإيجارات لأصحاب الأراضي.

• طريقة الإيراد: وهي القيمة المُجمّعة للمخرجات الجديدة والنهائية المنتجة في جميع قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك التصنيع، والخدمات المالية، والنقل، والترفيه، والزراعة.

• طريقة الإنفاق: والتي تضيف كل الإنفاق في الاقتصاد من قبل الأسر والشركات على السلع والخدمات الجديدة والنهائية.

من الجدير بالذكر أنه كلما كان الاقتصاد أكثر تطوراً، زاد الدخل المخصص لشراء الخدمات وليس السلع المصنعة. ومن النماذج الاقتصادية المتقدمة عالمياً الاقتصاد البريطاني، إذ تُهَيمن الخدمات على مجالات الإنفاق في اقتصاد المملكة المتحدة، وتسهم بنحو 80 ٪ من الناتج القومي.

الناتج المحلي الإجمالي (GDP) 

الناتج المحلي الإجمالي (GDP) هو أهم مجموع للدخل القومي للأغراض المحاسبية وللتحليل الاقتصادي. وفي المملكة المتحدة يتم اشتقاق الناتج المحلي الإجمالي من إجمالي القيمة المضافة – gross value added أو اختصاراً (GVA) لجميع المنتجين أو الصناعات المؤسسية أو القطاعات الفردية في المملكة المتحدة على مدار عام واحد، باستخدام طريقة “الإيرادات”.6

وتجدر الإشارة إلى أنَّه عند العثور على القيمة الحقيقية للتغيرات في الناتج في ظل ظروف التضخم، يجب أن تؤخذ في الاعتبار آثار أي زيادة عامة في الأسعار (تضخم الأسعار). ويتم ذلك عن طريق الحفاظ على أسعار ثابتة من نقطة قياس معيارية، تسمى سنة الأساس.6

الاختلاف بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي

بالنسبة لمعظم الدول، لا يوجد فرق كبير بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، حيث إن الفرق بين الدخل الذي يحصل عليه البلد مقابل المدفوعات المدفوعة إلى بقية العالم لا يشكل فرقاً كبيراً في معظم الأحوال. على سبيل المثال، كان الدخل القومي الإجمالي للولايات المتحدة أعلى بنسبة 1.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وفقًا للبنك الدولي.

إلا أنه بالنسبة لبعض البلدان يمكن أن يكون الدخل القومي الإجمالي أعلى بكثير من الناتج المحلي الإجمالي إذا حصلت دولة ما على قدر كبير من المساعدات الأجنبية مثلا، كما هو الحال مع تيمور الشرقية. كما يمكن أن يكون أقل بكثير إذا كان الأجانب يسيطرون على نسبة كبيرة من إنتاج البلد، كما هو الحال في إيرلندا، وهي ولاية قضائية منخفضة الضرائب حيث تقيم الشركات التابعة الأوروبية لعدة شركات متعددة الجنسيات (اسمياً).7

تحويل الناتج المحلي الإجمالي إلى الدخل القومي الإجمالي

لتحويل الناتج المحلي الإجمالي للبلد إلى الدخل القومي الإجمالي، يجب إضافة ثلاثة شروط إلى الناتج المحلي الإجمالي:7
1) صافي إيرادات التعويض.
2) صافي دخل الممتلكات المستحقة القبض.
3) صافي الضرائب (ناقص الإعانات) المستحقة على الإنتاج والواردات.

في المثال الآتي سنستخدم الناتج المحلي الإجمالي وأرقام الدخل القومي الإجمالي في كندا لفهم العلاقة بين المصطلحين:7

الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 = 1624.6 مليون دولار
إيرادات تعويضات صافية = 0 دولار
صافي إيرادات الممتلكات المستحقة = – 28.2 مليون دولار
صافي الضرائب = 0 دولار
الدخل القومي الإجمالي= 1624.6 مليون دولار- 28.2 مليون دولار= 1596.4 مليون دولار

المصادر والمراجع:

Economics Online, “National income

(JIM CHAPPELOW, Investopedia, “Gross National Income (GNI

منشورات الأمم المتحدة، “الحسابات القومية: مقدمة عملية”.

المساهمون في إعداد هذا المقال:

أهمية قياس الدخل القومي للدول

الدخل القومي هو مجموع الدخل المكتسب في بلد ما خلال فترة زمنية معينة وعادة ما تكون سنة واحدة والتي تتضمن كافة العوائد المالية للمنشآت العامة والأفراد والمؤسسات الحكومية. ويكون الناتج المحلي مؤشر رائد على صحة ونمو اقتصاد الدولة. يتم حسابه بطريقتين الأولى عن طريق ما يكتسبه الأفراد والاستثمارات والثانية عن طريق حساب حجم ما تنتجه الدولة ككل من السلع والخدمات.

لذا يمكننا القول أن الدخل القومي عبارة عن مجموع المبالغ التي تحصل عليه الأسرة من مصادر مختلفة خلال عام، وعلى أساسه يتم تحديد الوضع الاقتصادي لها، وقياسًا على ذلك فإنّه عند حساب الدخل لبلد معين يؤخذ بعين الاعتبار الدخل من مختلف القطاعات الإنتاجية، مثل: القطاع الزراعي، والصناعي، والخدماتي وغيرها.

يستخدم الدخل القومي في تقدير مستوى التنمية الاقتصادية ومدى تحقيق الأهداف التنموية ومدى مساهمة القطاعات المختلفة في النمو الاقتصادي للدولة. يعمل حساب الدخل القومي كوسيلة مساعدة للدولة تتمكن من خلالها من القيام بوضع سياساتها الاقتصادية، و يساعد في صياغة النماذج الاقتصادية، و القيام بمعالجة أي مشكلات يعاني منها الاقتصاد القومي لدولة ما .

كما أنه يجعل من التنبؤ بالمشاكل الاقتصادية أمرًا سهلاً ومتاحًا، مثال ظاهرة التضخم والبطالة وتباطؤ نمو معدلات النمو، وحجم الأنشطة التجارية والإيرادات وغيرها من المجالات الاقتصادية الأخرى .

تُساهم العمليات التجارية في ظهور توزيع واضحٍ للدخل حيث يتوزع الدخل بين الأفراد، فمنهم من يحصل على دخلٍ كبير، ومجموعة أُخرى تحصل على دخلٍ قليل، كما لا يحصل البعض على أي دخل. وظهر لاحقًا مفهوم توزيع الدخل القومي الذي يُعرف اقتصاديًا بأنه طريقة توزيع الناتج المحلي الإجمالي على سكان بلد معين.

كما أن هناك مجموعةٍ من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور عدم المساواة في عملية توزيع الدخل القومي، ومن أهمها السياسات النقدية والاقتصادية والضريبية، والسوق الخاص في العمل، وقُدرات ومهارات العمل عند الأفراد، والعولمة، والثقافة، ونوعية التكنولوجيا، والتعليم، وغيرها من الأسباب الأُخرى.