المشاكل التي تواجه القطاع الصناعي الفلسطيني ودور وزارة الاقتصاد الوطني في دعم المنتج الوطني

        واجه الاقتصاد الفلسطيني خلال سنوات الاحتلال ظروفاً غير طبيعية كان نتيجتها إلحاقه بشكل شبه كامل بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي الأمر الذي أدى إلى حدوث إختلالات هيكلية وتشوهات خطيرة في بنية الاقتصاد الفلسطيني وأنماط تنميته، وبالتالي كان نتيجة لهذا الاحتلال انخفاض حاد في الأداء الاقتصادي.

        ولقد ساهم ذلك في زيادة حدة الأزمة التي يواجهها اقتصادنا الفلسطيني والذي أدي على عدم التوازن الهيكلي في اقتصاديات الضفة والقطاع في عدة مجالات منها:

  • الاعتماد الكبير على مصادر خارجية لقوة العمل الفلسطينية.
  • التدني غير العادي لدور القطاع الصناعي في عملية التنمية.
  • الاعتماد الكامل لهيكل التجارة على العلاقات التجارية مع إسرائيل والذي أدى إلى العجز التجاري الكبير.
  • تدهور قطاع البنية التحتية والخدمات العامة.

في ظل هذا الواقع واجهت السلطة الفلسطينية اقتصاداً مشوهاً خاصة مع استمرار سياسة الإغلاق والحصار حتى في ظل أجواء السلام وبالتالي أصبحت عملية إعادة بناء اقتصادنا الوطني تحتاج إلى جهد تنموي غير عادي يأخذ بعي الاعتبار الظروف المحلية والإقليمية والدولية في أي رؤية تنموية أو برنامج تنموي يتم إعداده.

    وفي هذا السياق لا بد أن نؤكد على أن تحقيق استراتيجية التنمية الشاملة التي يكون للقطاع الخاص فيها الدور القيادي لا بد أن تعمل على أن يكون للقطاع الصناعي الدور الذي يليق به وبالتالي فإن تنمية وتطوير القطاع الصناعي ضرورة لما يعول عليه دفع عملية التنمية وتصحيح الاختلال في بنية الاقتصاد الوطني.

مرتكزات استراتيجية التنمية الشاملة

1.تبني مجموعة من الاستراتيجيات لحفز وتنويع الإنتاج وذلك من خلال:

  • إيجاد توازن بين استراتيجية الإحلال محل الواردات واستراتيجية حفز التصدير.
  • إقامة توازن معقول بين القطاع الزراعي والصناعي.
  • تقوية الترابط والتداخل بين القطاعات مما يترتب عليه من زيادة الكفاءة والإنتاجية.
  1. تبني نظام السوق الحر: أي إعطاء القطاع الخاص الفرصة لكي يقود عملية التنمية.

3.تبني استراتيجية تنمية اجتماعية: تعمل على إشباع الحاجات الأساسية للسكان وتحسين مستوى معيشتهم وخلق أسس لقيام مجتمع مدني ديمقراطي تحكمه سيادة القانون.

-يجب تبني استراتيجية تنمية في الأجل القصير: يكون من أهم أهدافها معالجة التشوهات والاختلافات الهيكلية في اقتصادنا الوطني.

        تلك صورة لاستراتيجية التنمية الشاملة التي يجب تبنيها والتي يمكن أن تحقق الحد الأدنى من الأهداف الكفيلة بإعادة تأهيل وتنمية الاقتصاد الفلسطيني، أما فيما يتعلق بدور القطاع الصناعي فيها، فهو دور فاعل وقوي نظراً لأن التصنيع هو الوسيلة الأساسية للقضاء على الاختلالات الهيكلية في اقتصادنا الوطني.

*القطاع الصناعي في فلسطين:

        لقد واجه القطاع الصناعي في فلسطين خلال سنوات الاحتلال ظروفاً غير طبيعية أدت إلى تشوه وتخلف قطاع الصناعة الفلسطيني ويبدو هذا واضحاً من خلال مساهمته المتدنية في كل من الناتج المحلي الإجمالي GDP ومساهمته في التوظيف والتشغيل.

        وبالتالي لم يسهم بأي دور فعال في عملية التنمية والآن تنصب عليه الآمال العريضة للقيام بدوره القيادي لعملية التنمية الاقتصادية الشاملة ومعالجة الاختلالات والصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني وخصوصاً البطالة والفقر والتخلف.

-واقع القطاع الصناعي:

        ويمكن إجمال واقع القطاع الصناعي فيما يلي:-

  1. إن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي GDP كانت خلال أكثر من 30 عاماً متقاربة وكانت في حدود 8% فقط، وهي نسبة متدنية إذا قورنت بدول أخرى حيث تقدر تلك النسبة في الأردن بـ 27% تقريباً في عام 1993وتقدر في إسرائيل بـ 21.5% وهذا يبين مدى الضعف الذي كان يعاني منه القطاع الصناعي في فلسطين- حيث لم يحدث تغيير حقيقي في بيئة القطاع الصناعي خلال فترة الاحتلال وبعده، وذلك لتفعيل دوره في مواجهة الاختلالات الهيكلية التي يواجهها اقتصادنا الفلسطيني.
  2. تتميز المنشآت الصناعية بصفة عامة بأنها صغيرة الحجم حيث أن أكثر من 90% من هذه المنشآت الصناعية يعمل بها أقل من 8 عمال بالإضافة إلى أنها في معظمها عبارة عن ورش حرفية ومحلات صغيرة ذات طابع عائلي.
  3. إن مساهمة القطاع الصناعي في التشغيل خلال السنوات الثلاثين السابقة أيضاً كانت متدنية حيث قدرت في عام 1994 بـ 16% من مجموعة عدد العاملين، وهي أيضاً نسبة متدنية إذا قورنت بدول مجاوره.
  4. تتركز معظم المنشآت الصناعية في صناعة المنسوجات الغذائية والمشروبات وصناعة الملابس والمنسوجات وصناعة المنتوجات المعدنية والأخشاب.
  5. ضعف الصادرات الصناعية والواردات الصناعية، حيث تعتمد بشكل كبير على إسرائيل ضمن ترتيبات التعاقد من الباطن وتتركز الصادرات الصناعية في صناعة الملابس والمنسوجات والأحذية والمنتوجات الغذائية وإن تلك الصادرات الصناعية لا تغطي إلا جزءً من وارداتها الإجمالية ففي عام 1993 قدرت نسبة الصادرات الصناعية إلى إجمالي والواردات في الضفة الغربية 16.5% وفي قطاع غزة 17.5% وكنسبة متوسطة في الضفة والقطاع حوالي 15% تقريباً ومن ناحية أخرى فإن نسبة صادرات المنشآت الصناعية عام 94 لم تتجاوز 18% من مجموع مبيعاتها.
  6. إن حجم الاستثمارات الصناعية ما زالت متدنية ففي عام 1995 وبناءً على إحصاءات دائرة الاستثمار فإن حجم الاستثمار في القطاع الصناعي قد بلغ 117 مليون$ في حين.
  7. كانت النسبة في عام 1993 وبناءً على إحصاءات اتحاد الصناعيين حوالي 157 مليون $.

-مشاكل (معوقات) القطاع الصناعي:

        واجه القطاع الصناعي في فلسطين خلال سنوات الاحتلال ظروفاً صعبه، بل تدهوراً مستمراً بسبب الكثير من المشكلات والمعوقات التي حالت دون تطويره ونموه وبالتالي أدت إلى زيادة ارتباطه بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي وتعميق تبعيته له، وعملت من أجل تحقيق هذا الهدف على إصدار مختلف الأوامر العسكرية والتشريعات التي تصب في هذا الهدف، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أنها لجأت إلى فرض مزيداً من التدابير والإجراءات لحصار الصناعة الفلسطينية حتى بعد إعادة انتشار قواتها طبقاً لاتفاق أوسلو، وذلك من خلال إحكام السيطرة على المعابر والمنافذ التي تربط الأراضي الفلسطينية بالعالم الخارجي.

        ويمكن تصنيف المشاكل والمعوقات التي يعاني منها القطاع الصناعي حسب المجموعات الرئيسية التالية:-

1)المشاكل المتعلقة بالمستلزمات والمدخلات والتجهيزات الصناعية وتشمل:

أ-المشاكل المتعلقة بالمواد الخام:

        تفتقر الأراضي الفلسطينية للمواد الخام اللازمة للصناعة لذلك تلجأ معظم فروع الصناعة إلى الاعتماد على السوق الإسرائيلية والأجنبية في استيراد المواد الخام حيث تقدر نسبة المواد الخام المستوردة من إسرائيل بأكثر من 85% وبالتالي فإن كثيراً ما تواجه منشآتنا الصناعية من مشاكل في الحصول على المواد الخام وارتفاع أسعارها والتأخير المستمر في استلامها بسبب الفحص الأمني على المعابر وبسبب الإغلاقات المستمرة.

ب-المشاكل المتعلقة بالمعدات والآلات:

        يواجه القطاع الصناعي انخفاض في نسبة الكفاءة الإنتاجية من جانب وارتفاع تكلفة الإنتاج من جانب آخر وذلك بسبب أن معظم الآلات والمعدات المستخدمة في المصانع إما قديمة أو متخلفة تكنولوجيا، مما يترتب على ذلك تعطلها في كثير من الأحيان، الأمر الذي يزيد من تكلفة الصيانة بالإضافة إلى ما تواجهه المنشآت الصناعية من معوقات في استيراد الآلات والمعدات الحديثة بسبب القيود الإسرائيلية من فرض رسوم جمركية عليها وصعوبات في التخليص والفحص الأمني مما ترتب عليه إحجام الكثير من أصحاب المصانع على تجديد الآلات والمعدات لمصانعهم الذي يعني انخفاض الكفاءة الإنتاجية وزيادة تكلفة المنتج وضعف القدرة التنافسية لها.

ج-عدم ملائمة مواقع المصانع وأبنيتها:

        تبين من خلال أكثر من مسح ميداني للمنشآت الصناعية أن مواقع الإنتاج لمعظمها تقع خارج المناطق الصناعية وهي موزعة ومشتتة في المناطق التجارية والسكنية حيث أن سلطات الاحتلال لم تعمل على إنشاء المناطق الصناعية المناسبة والمزودة بكل الخدمات لتلك المصانع وهذا يعيدنا إلى التفكير بشكل جدي لإنشاء المناطق الصناعية لإعادة التوطن الصناعي في مواقع معروفة وليس عشوائياً.

د-مشاكل متعلقة بالخدمات:

        يواجه القطاع الصناعي مشاكل تتعلق بالخدمات الضرورية والتي لا غنى عنها منها المياه والكهرباء والمجاري بالإضافة إلى الاتصالات والنقل وكل هذه الخدمات أصبحت ضرورية للنهوض بالقطاع الصناعي.

2)مشاكل تتعلق بنقص التمويل:

        واجهت الصناعة بشكل أساسي مشاكل كثيرة نتيجة لغياب جهاز مصرفي قادر على تمويل إقامة صناعات جديدة أو تطوير صناعات قائمة خلال سنوات الاحتلال وبالتالي حرم القطاع الصناعي من مصدر هام ورئيسي لتنميته بالتالي نتج عن ذلك أن اعتمدت منشآتنا الصناعية على التمويل الذاتي حيث يشكل التمويل الذاتي أكثر من 90% من منشآتنا الصناعية القائمة مما يترتب عليه قلة حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي وصغر حجم المنشآت الصناعية التي تم إقامتها.

3)مشاكل متعلقة بالتسويق:

        تعتبر مشكلات التسويق من أبرز المشاكل والمعوقات التي يعاني منها القطاع الصناعي سواء في عهد الاحتلال أو حالياً في ظل السلطة الفلسطينية حيث ما زالت إسرائيل تسيطر على كل المعابر والتي من خلالها يتم تسويق وتصدير منتجاتنا المصنعة.

ومن أهم تلك المعوقات المرتبطة بالتسويق ما يلي:-

        أ-صغر حجم السوق المحلية وعجزها عن استيعاب الإنتاج المحلي مع تدهور الوضع المعيشي والمالي للمستهلكين، حيث أضر ذلك بكثير من الصناعات خاصة نتيجة إغلاق منافذ التسويق الداخلية ( بين المدن الفلسطينية أو بين الضفة والقطاع) والخارجية من قبل إسرائيل حيث أن جزء كبير من الصناعات الفلسطينية تعمل بأقل من نصف طاقتها الإنتاجية.

        ب-المنافسة غير العادلة وغير المتكافئة بين منتجات الصناعة المحلية وبين منتجات الصناعة الإسرائيلية حيث فتحت إسرائيل القطاع والضفة على مصراعيها للسلع والمنتجات الإسرائيلية حيث بلغت حجم صادرات إسرائيل للضفة والقطاع أكثر من ألف مليون دولار وحتى الآن ومع مجيء السلطة الفلسطينية ما زالت المنتجات الإسرائيلية تدخل أسواقنا بدون أية قيود حيث لا بد من وجود سياسات حماية وذلك لحماية الصناعات الفلسطينية الوليدة وإعطائها القدرة على المنافسة.

4) مشاكل تتعلق بالخبرة الفنية وغياب التنظيم والتخطيط الصناعي :-

        من الواضح أن الخبرة الفنية والتقدم التقني ضروري لمواكبة مدى التقدم الذي يحدث في مجالات الإنتاج والتي تمكن من خلال استيراد ونقل التكنولوجيا زيادة الطاقة الإنتاجية ، إلا أن إسرائيل كانت تضع الكثير من الحواجز والمعوقات لنقل التكنولوجيا هذا بالإضافة إلى النقص الواضح في مجال الخبرة الفنية وذلك يرجع إلى نقص مؤسسات التعليم التقني والفني والتي عرقلت سلطات الاحتلال إنشاء تلك المؤسسات والمعاهد الفنية المتخصصة التي كان يمكن الاعتماد عليها في تخريج العمالة المدربة اللازمة لمواكبة التقدم التقني والفني اللازم لتطوير القطاع الصناعي (تعمل السلطة حالياً على زيادة عدد المعاهد التقنية والفنية من أجل توريد القطاع الصناعي بالعمالة المدربة) ، هذا بالإضافة إلى غياب التنسيق والتنظيم بين المؤسسات الصناعية وغياب التخطيط الصناعي الضروري لإنطلاقة حقيقية وصحيحة للقطاع الصناعي .

5) مشاكل متعلقة بغياب السياسات والتشريعات والقوانين :-

        عانى القطاع الصناعي خلال فترة الاحتلال من غياب أي شكل من أشكال السياسات التنموية الصناعية ، وبالتالي لم يكن هناك برامج وخطط للتنمية الصناعية واضحة الأهداف والمعالم ، الأمر الذي يعني أن القطاع الصناعي كان يعمل بشكل عشوائي خاصة في ظل غياب القوانين والتشريعات التي تنظم عمل القطاع الصناعي ، وبالتالي لم تكن هناك الدراسات والإحصاءات عن نشاط القطاع الصناعي وكيفية بناء القدرة التنافسية لبعض الصناعات وغياب مرجعية للقطاع الصناعي ، والآن وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية لابد أن تتظافر كل الجهود من أجل وضع الخطط والبرامج الواضحة الأهداف والجداول الزمنية لتنفيذها مما تضمن تنسيق الجهود وتكثيفها وحسب الموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذها وإصدار التشريعات والقوانين التي تنظم قطاع الصناعة .

تلك صورة لأهم المشاكل التي تواجه القطاع الصناعي والتي ترتبط في معظمها بسياسات الاحتلال السابقة وذلك لتهميش القطاع الصناعي ومنع تطويره وتنميته وما زالت تلك السياسات السابقة تمارس اليوم حيث ما زالت إسرائيل تفرض حصاراً وإغلاقاً على الأراضي الفلسطينية ، وما زالت تتحكم في المعابر والمنافذ مع العالم الخارجي وحتى مع أسواقنا الداخلية في الضفة والقطاع ، ومع ذلك فإن إرادة الإنسان الفلسطيني والصانع الفلسطيني أقوى من الحصار والإغلاق .

استراتيجية التصنيع لتطوير القطاع الصناعي :-

        إن نجاح قطاع التصنيع في عملية التنمية يتوقف على الاستراتيجية الملائمة التي يجب تبنيها والتي تتلاءم وظروفنا وعلى المثابرة والتصميم على تنفيذها ، وبقدر ما تكون الاستراتيجية منسجمة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها في دولتنا الفلسطينية المستقبلية ، تفرض ايضاً الضرورة أن يراعى التصنيع الظروف الاقتصادية والإقليمية والدولية التي تؤثر على بلدنا السائر في طريق النمو .

ومن هنا ينبغي على استراتيجية التصنيع أن تحدد أهم القضايا المتعلقة بالتصنيع مثل أهداف التصنيع الآنية والبعيدة المدى ، وتحديد المشاكل التي يواجهها القطاع الصناعي وكيفية مواجهتها وتحديد الأولويات التي تحدد الحلقة المركزية في التطور الصناعي ونوع الصناعات القيادية وبالتالي البدء في تنفيذها ، كما ينبغي على الاستراتيجية أن تحدد أنماط التكنولوجيا الملائمة .

        ويسود الفكر الاقتصادي في هذا المجال استراتيجية هي الإحلال محل الواردات وستراتيجية التصنيع للخارج (التصنيع من أجل التصدير)

ولعل الاستراتيجية الأكثر ملائمة لواقعنا الاقتصادي في مجال تطوير القطاع الصناعي هي استراتيجية التصنيع التي تعمل على خلق توازن مقبول بين الإحلال محل الواردات والتوجه الخارجي للتصدير .

ولعل هذا التوجه يعمل على تحقيق كثيراً من الأهداف فيما يتعلق بتطوير القطاع الصناعي منها :-

  • العمل على ربط الإنتاج الوطني بالحاجات المحلية ، وبالتالي التخلص من نمط الاستهلاك المستورد ، وبالتالي زيادة الطاقة الصناعية القادرة على نقل الاقتصاد الفلسطيني تدريجياً على مراحل النمو الذاتي .
  • تحسين وترشيد الاستفادة من الموارد المحلية وبخاصة المواد الخام ، إذ أن تصنيع المواد محلياً وما يترتب على ذلك من تحسين شروط التبادل في الأسواق الخارجية ، وتحقيق وفورات أكبر تزيد من قدرة الاقتصاد على تعجيل عملية التراكم الضرورية لتمويل التنمية .
  • تطوير الصناعات التحويلية وذلك لكون هذه الصناعات تتمتع بارتباطات أمامية وخلفية ومتشعبة بين فروع القطاع الصناعي نفسه وبين قطاعات الاقتصاد الأخرى وبخاصة القطاع الزراعي الأمر الذي يعني تطوير تلك الصناعات سيعمل على تعميق الترابط في الاقتصاد الوطني من خلال التبادل بين فروعه .
  • ستعمل تلك الاستراتيجية على مواجهة الاختلالات والتشوهات في القطاع الصناعي وبالتالي إعادة هيكلة القطاع الصناعي ليواجه متطلبات المرحلة قصيرة الأجل وفي نفس الوقت يعمل على تطوير الصناعات ذات الطابع التصديري في الأجل الطويل .
  • من خلال استراتيجية التصنيع المنشودة تلك سيكون باستطاعتنا إيجاد فرص عمل لاستيعاب نسبة البطالة العالية التي يواجهها اقتصادنا الوطني وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي .

آفاق تطوير القطاع الصناعي :-

        إن عملية النهوض بالقطاع الصناعي وتطويره تتطلب ما يلي :-

  • إن أعداد أي برنامج تنموي يهدف إلى تنمية وتطوير القطاع في فلسطين لابد أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف والواقع والمشاكل التي يعانيها القطاع الصناعي من جانب والاقتصاد الفلسطيني من جانب آخر .
  • إن تنمية القطاع الصناعي مرتبط بشكل أساسي باستراتيجية التنمية الشاملة ودور القطاع الصناعي فيها بالإضافة إلى شكل وطبيعة وفلسفة الاستراتيجية المناسبة للتصنيع في ظل الفترة الانتقالية والفترة الدائمة (الأجل القصير والأجل الطويل) .
  • إن تنمية القطاع الصناعي مرتبط بشكل أساسي بحجم الاستثمارات التي يجب توظيفها في الصناعة وتهيئة المناخ الاستثماري المناسب الذي يعمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وهذا لا يتأتى إلا من خلال إعادة التشريعات والقوانين التي توفر المناخ الجيد . وفي هذا السياق لابد أن يلعب القطاع الخاص دوره الريادي في تمويل القطاع الصناعي وهذا يتطلب من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية أن تقدم كل التسهيلات للقطاع الخاص لكي يقوم بدوره القيادي في عملية التنمية الفلسطينية الشاملة . بالإضافة إلى العمل على إنشاء بنك التنمية الصناعي وذلك لتقديم التسهيلات والقروض الميسرة لرجال الأعمال والصناعيين لتمويل الصناعات الجديدة ذات البعد الاستراتيجي ودعم الصناعات القائمة لتطوير أدائها وزيادة إنتاجها .
  • إن عملية النهوض بالقطاع الصناعي تتطلب العمل على فك الارتباط والتداخل القائم مع الهياكل الاقتصادية والصناعات الإسرائيلية ، وبالتالي التركيز على اختيار الصناعات التي من شأنها أن تخفف بصورة تدريجية من الاعتماد على الصناعات الإسرائيلية .
  • التركيز على الصناعات الاستهلاكية والريفية والحرفية والتقليدية لما لها من مزايا نسبية ومطلقة على الصناعات الإسرائيلية المماثلة .
  • الاهتمام بالصناعات الصغيرة الحجم وتوفير كل الدعم لها وذلك لما لها من دور كبير في خلق فرص عمل – خاصة أن معظم الدول النامية والمتقدمة في وقتنا الحاضر تقدم كل الدعم لتلك الصناعات وبالتالي فإن إقامة حاضنات لدعم الأعمال الصغيرة وإيجاد مؤسسات إقراض لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة تعتبر ضرورة لدعم تلك الصناعات لكي يقوم بدورها الريادي في ظل ظروفنـا .
  • دعم المراكز المهنية والمعاهد الصناعية المتخصصة وإنشاء المزيد منها لتوفير الكوادر الفنية والإدارية اللازمة لعملية الإنماء الصناعي ، بالإضافة إلى إقامة مراكز للدراسات والاستشارات الصناعية وتقديم الاستشارات الصناعية للمصانع وتوفير التدريب المهني والإداري للعاملين في قطاع الصناعة والقيام بأعمال البحث والتطوير والجودة .
  • الاهتمام بالصناعات ذات الطابع التصديري وبالتالي العمل على إيجاد حلول لمشكلة تسويق منتوجاتنا الصناعية وذلك من خلال البحث عن أسواق خارجية عربية ودولية .
  • الاهتمام بالبنية التحية للقطاع الصناعي وذلك من خلال إنشاء مناطق صناعية حدودية أو محلية بحيث يتم تأجيرها للقطاع الخاص بأسعار معقولة وتقديم الخدمات فيها أيضاً بأسعار تشجيعية وتقديم كل التسهيلات الجمركية والضرائبية لتشجيع عملية الاستثمار في المناطق الصناعية .

تلك صورة مبسطة لاستراتيجية التصنيع المناسبة والأسس اللازمة للقيام بعملية النهوض والتطوير الصناعي والتي لا يمكن أن تتم ألا من خلال تظافر كل الجهود سواء كانت حكومية أو من القطاع الخاص لتنمية القطاع الصناعي لكي يساهم بدوره الريادي في عملية التنمية الشاملة .

 

إعداد الأستاذ

 

سامي أبو ظريفة

       باحث وخبير اقتصادي فلسطيني