Print Friendly, PDF & Email
مستقبل الإتحاد الأوروبي في ظل النزعات الإنفصالية

بدأت جذور فكرة الإتحاد الأوروبي مع الفلاسفة ورجال الدين والسياسة والقانون في مختلف أنحاء أوروبا، فالألماني ويلهالم ليبنيتز ( W . Leibnitz ) دعي لمحاربة الإمبراطورية العثمانية وتفكيكها وتوزيع أقاليمها على مجموعة “إتحاد أوروبي” كان قد قدم مشروعا فكريا متكاملا حوله، وقد أسفرت هزيمة نابليون عن تشكيل “حلف مقدس (La Saint Alliance) ” في ۲۹ أيلول ۱۸۱۰ بين إنكلترا وروسيا والنمسا وبروسيا، وانضمت إليه فرنسا عام ۱۸۱۸. وهكذا بدأت أولى المحاولات المنظمة لإقامة وإدارة نظام الأمن الأوروبي

وبعد الحرب العالمية الأولى وفي ۱۲ آذار ۱۹۲۰ وجهت عشر شخصيات إقتصادية أوروبية خطابة إلى السكرتير العام لعصبة الأمم تدعوه إلى دعم فكرة الوحدة الإقتصادية الأوروبية. ولعب النمساوي ريتشارد كالرجی (Richard Kalergi) نورا في تنظيم أول مؤتمر للوحدة الأوروبية في مدينة “فيينا” في شهر تشرين الأول ۱۹۲۹ وحضره ۲۰۰۰ مندوب يمثلون ۲4 دولة أوروبية. وأثناء اجتماع عصبة الأمم في ۱۹۲۹ ألقى رئيس مجلس الوزراء الفرنسي آنذاك أريستيد بریان ( . Brian )A خطابا أعلن فيه أن الوقت قد حان لطرح مبادرة جريئة لمشروعه المتمثل بإقامة الشكل ما” من أشكال القدرالية الأوروبية”

بعد الحرب العالمية الثانية خرجت الدول الأوروبية مدمرة منهكة تعيش تمژقات وفوارق اجتماعية واقتصاد مدشر وهو ما زاد رغبتها يتشکیل تعاون لتحقيق السلام. فسعت الدول الأوروبية إلى تغيير نمط العلاقات العدائية إلى عاتقات تعاون في سبيل تحقيق التكامل والإندماج، فبدأت تمرات العمل الفعلي لاتحاد مع إقتراح وزير الخارجية الفرنسي روبرت شومان Robert Schuman في 9 أيار ۱۹۵۰ مبادرته بتشكيل مجموعة أوروبية للحديد والقحم، كوسيلة لمنع المزيد من الحرب بين فرنسا وألمانيا، متخذ أشعار:

“Nous ferons de la guerre non seulement impensable mais matériellement

impossible”