من خلال تناولنا للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوروبا في عهد الرئيس دونالد ترامب، تطلعت هذه الدراسة الى رصد ومحاولة تفسير مظاهر تحول هذه السياسة عن النهج التقليدي الذي طبع سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولتحقيق هذه الغاية، انطلقت هذه الدراسة من إشكالية حول ما مدى التحول في نهج السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوروبا على ضوء مواقف وسياسات إدارة دونالد ترامب؟ وتم اعتماد فرضيتين أساسيتين، الأولى: يتوقف حدوث التحول في السياسة الخارجية على وجود تغيير شامل في اهداف ووسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، أما الفرضية الثانية: يجسد السلوك الخارجي لإدارة دونالد ترامب تجاه أوروبا تحولا في اولويات السياسة الخارجية الأمريكية.

انطلقت الدراسة من إطار مفاهيمي ونظري لدراسة مفهوم التحول في السياسة الخارجية، الفصل الثاني تم تخصيصه في أسس ومعالم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التكتل الأوروبي، أما الفصل الثالث تحولات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوروبا في عهد ترامب وتأثيرها على العلاقات الأوروأمريكية.

خلصت هذه الدراسة الى نتيجة مفادها أن السياسة الخارجية الأمريكية حتمت التعامل مع الاتحاد الأوروبي كقطب منافس لها على القيادة العالمية وليس كحليف تقليدي، ونتيجة لمواقف ترامب والخلافات ما بين ضفتي الأطلسي حاولت الولايات المتحدة توظيف مجموعة من الوسائل للتأثير على أوروبا من بينها توظيف حلف الناتو لتحقيق مصالحها وعلى حساب الاتحاد الأوروبي ما يعني أن ترامب وضع أوروبا أمام خيارات صعبة، فسياسته لم تستهدف فقط التخلي على الحلفاء الأوروبيين، وانما في التفكير حول المصالح الأمريكية ومن ثم حول الدور العالمي للولايات المتحدة وتركيزها في الحفاظ على أفضليتها أمام أي قوة وتبقى مسألة التحول في السياسة الخارجية والبحث عن زيادة القوة كما طرحها الواقعيون، هي الأساس والهدف الذي تسعى وراءه القوى الكبرى.

تحميل المذكرة